أحدث الأخبار
الجمعة 27 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
الكوفية راية على رأس الفلسطينيين أينما حلّوا!!
بقلم : الديار ... 18.11.2020

الخليل (فلسطين) – يتمسّك الشعب الفلسطيني “بكوفية الختيار” المكونة من اللونين الأبيض والأسود، كرمز أصيل من التراث الوطني الفلسطيني وخاصة في المناسبات. ومثلما كان الفلاحون يستخدمونها قديما للوقاية من أشعّة الشمس، فإنها باتت اليوم تلبس في جميع أنحاء العالم وخاصة من قبل الشباب.
وقال الحاج الستيني أبومحمد أبوماضي، الذي يرتدي الكوفية والعقال على رأسه، أثناء تواجده في أسواق مدينة الخليل برفقة أحفاده “30 عاما ويزيد لم تفارق كوفية الياسر رأسي، فهي رمز نضالنا وعزّتنا، وهي بمثابة السلاح الذي يفرض علينا دوما حب الوطن والتجذر بكل مقدراته ومقدساته، نحن رغم كل الصعاب والأحداث المؤلمة التي يواجهها شعبنا، سنبقى متمسكين بتراثنا ورمزنا الفلسطينيين لإكمال مسيرتنا نحو القدس والتحرير”.
وأضاف “أكاد أجزم أن الشباب يحتفظون بها في دواليبهم وبين أغلى مقتنياتهم التي تعزّ عليهم، وهي على قلوبنا أغلى ما نملك، هي كالأرض والعرض لا نساوم عليها ولا نفرّط فيها يوما من الأيام”.
وتنتشر الكوفية الفلسطينية اليوم بين الكثير من الشباب الأوروبي، يرونها وسيلة للأناقة حظيت بقبول شعبي خاصة بين الشباب اليساريين من أواخر الستينات.
وأدخل الفلسطينيون على صناعة الكوفية التي تمتاز باللون الأبيض والخطوط السوداء، ألوانا أخرى مختلفة منها الأخضر والأحمر والبرتقالي، وكوفية بألوان علم بلادهم، لتواكب العصر الحديث.
كما تقام في فلسطين وخارجها، معارض خاصة لعرض الكوفية الفلسطينية بأشكالها، إلى جانب قطع تراثية أخرى، لعرضها للزوار والسياح الأجانب الذين يقبلون على شرائها.
ويفتخر أبناء هذا الشعب برمزهم هذا، ويقولون إنه لا حاجة لكي يقوم أي واحد منهم يسافر إلى الخارج بالتعريف بهوّيته، إذ يكفي ارتداءه للكوفية كي يقال عنه إنه “فلسطيني”.
وبلونيها الأبيض يضعها بعض الفتيان والشابات، وحتى الأطفال كمامة للتوقي من خطر العدوى بفايروس كورونا.
وأضفى فنانون فلسطينيون في القدس لمسة خاصة غير تقليدية على كمامات الوجه المستخدمة للحماية من فايروس كورونا المستجد، بعد أن قاموا بتطريزها وتلوينها بألوان الكوفية والعلم الفلسطينيين.
واستخدم الفنانان عيسى القواسمي وحسام أبوعيشة التطريز بالألوان وكذلك نسيج الكوفية، بلونيها الأبيض والأسود في صنع كمامات فريدة من نوعها.
وأكد القواسمي أن هذه الفكرة جاءت لمحاربة الطاقة السلبية التي تراكمت على مدار شهر، ومحاولة الخروج من الجو السلبي الذي تسببه أخبار الوباء.
ووفقا لدراسات تاريخية فلسطينية فإن الكوفية، التي تتصدر المشهد اليومي في التظاهرات والمواجهات، تعتبر رمزا للنضال الفلسطيني منذ عام 1935.
وبحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (حكومي)، فإن مجموعات من الثوار الفلسطينيين وعندما شددت السلطات البريطانية (كانت فلسطين تخضع للانتداب البريطاني)، من رقابتها قاموا بإخفاء ملامحهم عن طريق ارتداء الكوفية.
وعقب اندلاع الثورة الفلسطينية عام 1936، والتي كانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية، بدأ الثوار في الإقبال على ارتداء الكوفية التي يُقال إنها كانت عبارة عن قطعة من القماش الأبيض.
ويذكر المركز أن الثوار ارتدوا الكوفية على هيئة لثام؛ لتفادي اعتقالهم أو الوشاية عليهم، وعندما بدأت القوات الإنجليزية في اعتقال كل من يتوشح بها، أمر الثوار أبناء القرى والمدن الفلسطينية بارتدائها.
وانتشرت الكوفية كرمز للكفاح ضد القوات الإنجليزية ورافقت الفلسطينيين في كافة مراحل نضالهم.
واستخدم الفلسطينيون الكوفية بلونيها الأبيض والأسود في ستينات القرن الماضي، وباتت رمزا لثورتهم المعاصرة (1965)، والتي شهدت انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.
واشتهر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بارتدائه للكوفية، ولم يظهر في أي مناسبة وطنية أو سياسية دونها، كما يرتديها أبناء وقادة فصائل شعبه في كافة المناسبات الوطنية.
وتعاني حياكة الكوفية في فلسطين اليوم من المنافسة الهندية والصينية والتي أثرت سلبا على عمل المصنع الوحيد في منطقة الخليل خلال السنوات الأخيرة. والسبب في هذا يعود إلى ارتفاع سعر التكلفة داخل البلاد، مقارنة بالأسعار الزهيدة لهذه المنتجات القادمة من الخارج، حتى أن الأمر وصل إلى إغلاق المصنع لخمس سنوات بسبب عدم قدرته على المنافسة.
ومصنع أسرة الحرباوي هو الوحيد داخل الأراضي الفلسطينية المشهور بصناعة الكوفية التقليدية وموجود في مدينة الخليل في الضفة الغربية.
وأول من وضع حجر الأساس للمصنع هو الأب ياسر الحرباوي، الذي توفي العام الماضي، وكان ذلك في العام 1961 قبل أن يتولى الإخوة الحرباوي إدارته. ويحتوي المصنع على عدد من الماكينات أقدمها تعود إلى عام 1967 وتم جلبها من اليابان، وفي الجهة المقابلة لإحدى الماكينات عامل ينقش رسومات يدويا.
وبدأت الكوفية المصنوعة في الصين تدخل الأراضي الفلسطينية بوفرة منذ سنة 1993 نظرا إلى رفع الحواجز التجارية.
ويقول جودة الحرباوي إن “الكوفية الصينية رقيقة ومتدنية النوعية ولكن كلفتها أقل بكثير من نظيرتها المحلية”. ويضيف “في الماضي كان المصنع يتنافس مع مصانع سورية بالدرجة الأولى ولكن المنافسة كانت شريفة لأن الأسعار والنوعية كانت قابلة للمقارنة”.

1