أحدث الأخبار
السبت 30 أيار/مايو 2020
أحداث سجلها التاريخ أدت لتوقف الحج.. هل يفعلها كورونا؟
بقلم : الديار ... 02.04.2020

بعد أن أعلن وزير الحج والعمرة السعودي محمد صالح بن طاهر، مساء الثلاثاء، دول العالم إلى التريث في إبرام عقود الحج، في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، بات الترقب سيد الموقف حول ما إذا كان سيشهد العالم هذه السنة تأجيل موسم الحج، في سابقة تاريخية لم تحدث منذ قرون.
وقال الوزير السعودي، في تصريحات لقناة "الإخبارية" السعودية من أمام الكعبة المشرفة، إنه يدعو دول العالم للتريث بإبرام عقود الحج "حتى تتضح الرؤية".
ومن المقرر أن يبدأ موسم الحج لهذا العام في 28 يوليو، على أن يستمر حتى الثاني من أغسطس المقبلين.
وفي 5 مارس 2020، أعلنت السلطات السعودية إغلاق الحرمين الشريفين ما بين صلاتي العشاء والفجر، ضمن ما قالت إنها "إجراءات احترازية لمنع العدوى"، قبل أن تفتح المطاف حول الكعبة المشرفة للطائفين من غير المعتمرين.
وسبق قرار إغلاق الحرم المكي قرار آخر ضمن ما أسمتها المملكة "إجراءات احترازية"، وذلك بتعليق دخول الأراضي السعودية لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف بشكل مؤقت.
*الرأي الشرعي
ووفق الرأي الشرعي أفتى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، الأحد (1 مارس 2020)، بجواز منع أداء مناسك العمرة والحج بشكل مؤقت في حال انتشار فيروس كورونا الجديد وتأكد أنه يُهدد حياة المعتمرين والحجيج.
وأصدر "القره داغي" فتوى مفصلة حول الأحكام المتعلقة بانتشار فيروس كورونا والتعامل معه في ظل تهديده لحياة الكثير من الناس.
وجاء في الفتوى فيما يتعلق بمنع العمرة والحج: "الراجح أنه إذا انتشر الوباء قطعاً أو تحقق غلبة الظن -من خلال الخبراء المختصين- أن الحُجاج، أو بعضهم، قد يصيبهم هذا الوباء بسبب الازدحام، فيجوز منع العمرة أو الحج مؤقتاً بمقدار ما تدرأ به المفسدة".
وأضاف أن "الفقهاء اتفقوا على جواز ترك الحج عند خوف الطريق، بل إن الاستطاعة (لأداء الحج) لن تتحقق إلا مع الأمن والأمان، ولذلك فإن الأمراض الوبائية تعد من الأعذار المبيحة لترك الحج والعمرة، بشرط أن يكون الخوف قائماً على غلبة الظن بوجود المرض، أو انتشاره بسبب الحج والعمرة".
ووفق فتوى يعود تاريخها لـ105 أعوام أصدرها الشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي الديار المصرية، حول تأجيل الحج لوجود خطر على الحجاج سواء كان بسبب الطريق وهجوم قطاع الطرق أو بسبب الأخطار الصحية، أفتى المطيعي بجواز تأجيل الحج للموسم المقبل حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج.
محطات تاريخية
تاريخياً توقف الحج مراراً، حسبما وجد "الخليج أونلاين"، بسبب حروب وأزمات؛ لعل أشهرها في التاريخ الإسلامي حادثة "القرامطة"، وهم فرقة من الشيعة، عندما منعوا الحج 40 عاماً، لاعتبارهم الحج من الأعمال الجاهلية، وذلك بحسب ما ذكر في كتاب "تاريخ الإسلام" للإمام الذهبي.
وفي تفاصيل الحادثة التي رواها الذهبي فقد وقف أبو طاهر القرمطي منشداً على باب الكعبة، يوم الثامن من ذي الحجة سنة 317 هجرية، داعياً سيوف أتباعه أن تحصد حجاج بيت الله قتلاً ونهباً وسفكاً لدمائهم، في الوقت الذي كان يشرف فيه هو بنفسه على هذه المجزرة المروِّعة، وينادي أصحابه: "أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، ودكوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود".
ويومها -كما روي- تعلق الحجاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فاختطفتهم سيوف القرامطة، واختلطت دماؤهم بأستار الكعبة، حتى زاد عدد من قتل في هذه المجزرة على 30 ألفاً، دفنوا في مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة.
وذكر العديد من المصادر التاريخية قيام القرامطة بجمع 3 آلاف جثة حاج وطمروا بها بئر زمزم وردموها بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى مدينة "هجر" بالبحرين، حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم.
*أوبئة وأزمات
وفي عام 983 ميلادية قيل إنه لم يحج أحد من العراق بسبب الفتن والخلافات بين خلفاء بني العباس وخلفاء بني عبيد.
وفي عام 1213 هجرية توقفت رحلات الحج في أثناء الحملة الفرنسية، وفي سنة 1344 هجرية حدث ما سمي بالمحمل المصري ونتج عنه انقطاع الحج تماماً من مصر.
أما في عام 1253م فعاد أهل بغداد للحج بعد توقف دام 10 سنوات؛ بعد وفاة الخليفة المستنصر.
وفي 1257 ميلادية لم يحج أحد من أهل الحجاز، ولم ترفع راية من رايات الملوك في مكة، وفي 1814م مات نحو 8000 شخص في الحجاز بسبب الطاعون.
أما في 1831م فتفشى وباء هندي خلال موسم الحج، ومات بسببه كثير من الحجاج، ومن 1837 حتى 1840 شهدت الحجاز تفشي الأوبئة، ومن 1846 حتى 1883م تفشى وباء الكوليرا، الذي عطل الحج ودفع الناس للهروب من الحجاز، وتم حجرهم صحياً.
وتعطل موسم الحج في عام 1030 ميلادية، حيث لم يؤدِّ الفريضة سوى مجموعة من العراق، وانقطع أهل العراق وخراسان والشام ومصر عن الحج في موسم عام 1039 ميلادية.
كما توقف موسم الحج في عام 1099 بسبب اختلاف السلاطين قبل سقوط القدس في يد الصليبيين بخمس سنوات، ولم يتمكن المصريون من أداء فريضة الحج في عام 1168 بسبب حرب داخلية.

1