أحدث الأخبار
السبت 04 تموز/يوليو 2020
النخلة العربية سامقة على لائحة اليونسكو !!
بقلم : الديار ... 14.12.2019

لطالما شكلت زراعة أشجار نخيل التمر التي أدرجت، الأربعاء، على قائمة التراث غير المادي لليونسكو، عاملا مهمّا في تأسيس الحضارات وامتدادها في المناطق الحارة والجافة في العالم العربي، وشكلت النخلة، التي تضرب جذورها عميقا في التربة، مصدرا للغذاء والكسب الاقتصادي.
وتزرع شجرة النخيل في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ الآلاف من السنين، وكان تمرها الغني بالسكريات والفيتامينات والعناصر المعدنية والكثير من المواد التي تفيد الإنسان يشكّل الأمن الغذائي للسكان الذين يعيشون في الصحارى وغيرها من المناطق الجافة.
وقدمت 14 دولة عربية ملفا مشتركا هي الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، السعودية، السودان، العراق، عمان، فلسطين، الكويت، مصر، المغرب، موريتانيا، واليمن لتصبح النخلة ثاني أكبر عنصر مشترك عربي مسجل على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، بعد الصقارة.
واختارت الدول العربية المعنية، الإمارات كمنسق عام للملف العربي المشترك وذلك تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليكسو).
وتم تقديم الملف الذي يحمل اسم “النخلة: المعارف والمهارات والتّقاليد والممارسات”، وهو من بين 41 ملفا رشحت هذا العام، ليتم إدراجها على قائمة “التراث الثقافي غير المادي للإنسانية” بمنظمة اليونسكو.
وأورد الملف، أن أشجار “نخيل التمر تتجمع في واحات ذات كثافة مختلفة في المناطق الصحراوية ما يشير إلى وجود مستويات مياه مناسبة للري”.
وساعد هذا الأمر “البشرية في الاستقرار رغم الظروف القاسية”، وترتبط التمور بالتراث العربي وتعد عنصرا مهمّا فيها.
وحتى يومنا، تزيّن أطباق التمر الطاولات في المنازل والمطاعم والفنادق في جميع أنحاء العالم العربي. وتقدم مع كوب من القهوة كرمز لحسن الضيافة العربية، كما تقدم في منطقة شمال أفريقيا مع الزيت فطورا في الصباح.
وقالت اليونسكو خلال اجتماعها المنعقد في بوغوتا بكولومبيا، إنه في ملف الدول الـ14 المتقدمة، “ساهم النخيل على مر القرون في نشأة العديد من الحرف اليدوية والمهن والتقاليد”.
وأشارت إلى أن أولئك الذين يحافظون على الجوانب الثقافية وينظر إليهم على أنهم “حاملون وممارسون” هم أصحاب مزارع نخيل التمر والمزارعون الذين يرعون النبات والحرفيون الذين ينتجون المنتجات التقليدية وما يتصل بها وتجار التمور والفنانون وفنانو الأداء للفولكلور المرتبط مثل رواة القصص والقصائد.
وأكدت أن نخيل التمر لعب لعدة قرون دورا محوريا في مساعدة الناس على مواجهة التحديات في بيئتهم، كما أن هذا النخيل له “أهمية ثقافية” وقد أظهر بانتشاره مشاركة المجتمعات لحمايته.
وختمت المنظمة الأممية بالقول، إن نخيل التمر وما يرتبط به من معارف ومهارات وتقاليد وممارسات يستحق مكانا في قائمة التراث.
ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن نخلة التمر هي على الأغلب من أقدم الأشجار المزروعة في العالم.
وتعود زراعة هذه الشجرة إلى أربعة آلاف عام قبل الميلاد، واستخدمت لبناء معبد إله القمر في أور جنوب العراق، موقع حضارة بلاد ما بين النهرين.
اختارت الدول العربية المعنية، الإمارات كمنسق عام للملف العربي المشترك وذلك تحت إشراف الأليكسو
ويقول العالـم الإيطالـي أوداردو بكـاري، إن موطن النخيل هو الخليج العربي، ولا ينتعش نموه إلاّ في المناطق شبه الاستوائية حيث تندر الأمطار، وتتطلب جذوره وَفرة الرطوبة، ويقاوم الملوحة إلى حد كبير، وتتوافر مثل هذه البيئة في غربي الهند وجنوبي إيران ولاسيما على سواحل الخليج العربي.
وقد أدخل العرب زراعة النخيل إلى الأندلس في القرنين السابع والثامن الميلادي، كما أدخلت النخلة منذ زمن بعيد إلى المكسيك، أمّا في أميركا الجنوبية، فقد أدخلت زراعة النخيل في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، ثم انتشرت في أميركا اللاتينية في نهاية القرن الثامن عشر، لتصل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأميركية وانتشرت هناك على نطاق واسع في الفترة من 1900 إلى 1908، عن طريق الفسائل التي نقلت من العراق وإيران وتونس والجزائر، وأصبحت الآن محاصيلها هامة هناك نظرا للجهود التي بذلت في انتخاب الأصناف الجيّدة من جهات زراعتها المختلفة.
وبحسب الملف، فإن “شعوب الدول التي قدمت الطلب ارتبطت لقرون مع شجرة نخيل التمر التي ساعدتها في بناء الحضارة”.
وأضاف “أظهرت الأبحاث التاريخية والحفريات الأثرية المختلفة عن وضع ثقافي واقتصادي هام للنبتة في العديد من المناطق مثل بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة والخليج العربي”.
وتواجه زراعة نخلة التمر بعض التحديات الحديثة خاصة تلك المتعلقة بسوسة النخيل الحمراء التي تصيب الأشجار من الداخل، لتزداد صعوبة اكتشاف هذه الإصابات خلال المراحل الأولى.
وتسعى دول الخليج بشدة إلى محاربة آفة سوسة النخيل الحمراء التي نشأت في جنوب شرق آسيا وانتشرت بسرعة في العقود الماضية، وهي من أكثر الآفات خطرا وتدميرا لأشجار النخيل في العالم. ومن الصعب الكشف عنها في وقت مبكر لأنها تتغذى على الأنسجة النامية للأشجار من الداخل.
وتقول الفاو “في دول الخليج والشرق الأوسط، تُقدر خسائر إزالة الأشجار الشديدة العدوى وحدها بـ8 ملايين دولار سنويا”.
وبادرت المنظمة، سعيا منها إلى الاحتفال بهذا التراث والحفاظ عليه، إلى وضع برنامج نُظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية لمكافأة مواقع حول العالم تتميز بالحفاظ على تقاليد لزرع وحصاد أغذية فريدة ومتأقلمة بشكل جيّد مع الأحوال المناخية والمناظر الطبيعية المحلية.
وتساعد المنظمة في رفع مستوى الوعي بأهمية حماية الموارد النباتية من الآفات والأمراض وتشجيع التجارة الدولية الآمنة من خلال الاحتفال بالسنة الدولية للصحة النباتية في عام 2020.
ويكتسي هذا الاحتفال أهمية حاسمة ليس فقط بالنسبة إلى الارتقاء بمستوى الوعي بالأمن الغذائي، ولكن أيضا بصون التنوع البيولوجي واستعادة النظم الإيكولوجية السليمة، لاسيما في المناطق الجافة جدا.
وتستخدم كافة أجزاء شجرة نخيل التمر حتى يومنا هذا في عدة مناطق من أجل المأوى أو تدخل في منتجات عدة مثل الحبال والبسط والمفروشات والصناعات اليدوية المختلفة.
وبهدف الاحتفال والترويج لمنتجات التمور، تقوم بعض الدول التي قدمت الطلب بتنظيم مهرجانات سنوية، خصوصا مهرجان ليوا للرطب في الإمارات ومهرجان التمور بالقصيم في السعودية.
ويعد البلدان الخليجيان من أكبر الدول المصدرة للتمور في العالم، بحسب مركز التجارة الدولي ومقره جنيف.

1