أحدث الأخبار
الثلاثاء 17 أيلول/سبتمبر 2019
قصف إسرائيلي وتهديد للمليشيات.. هل تندلع الحرب بالوكالة في العراق؟
بقلم : الديار ... 28.08.2019

تذهب جميع المؤشرات باتجاه التوقعات التي صبت بتحول العراق إلى ساحة حرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية؛ فعلى مدى أيام قليلة هددت اثنتان من أبرز المليشيات العراقية الموالية لإيران بتنفيذ ضربات ضد مواقع أمريكية في العراق، وذلك تزامناً مع قصف إسرائيلي طال مواقع لفصائل موالية لإيران.
الثلاثاء (27 أغسطس الجاري) هدد تنظيم "جند الإمام الحجة" العراقي المسلح، باستهداف القوات الأمريكية وطردها من البلاد.
يأتي ذلك استجابة لفتوى المرجع الشيعي العراقي كاظم الحائري المقيم في إيران، الذي دعا الجمعة (23 أغسطس الجاري) إلى المقاومة والدفاع واستهداف القوات الأمريكية في العراق.
التهديد جاء في مقطع فيديو تم بثه على الإنترنت، وظهر فيه مجموعة من المسلحين الملثمين أثناء تدريباتهم على استخدام الصواريخ، فيما ألقى أحد قادة التنظيم المسلح بياناً.
وقال المتحدث، في بيانه، إنه "استجابة لفتوى المرجع كاظم الحائري بطرد قوات الاحتلال الأمريكي بعد عنجهيته وطغيانه بالتعدي على العراق وشعبه وقواته، فلم يعد يكفيه نهب ثرواته طيلة السنوات الماضية حتى قام باستهداف معسكراتنا؛ وكما قمنا سابقا بإخراجه من العراق، سنقوم اليوم باستهدافه وجعل القوات الأمريكية عبرة".
ووجه المتحدث خطابه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً له: إن "القواعد العسكرية والمدنية الأمريكية باتت أهدافاً مشروعة لنا".
هذا التهديد لم يكن الأول الذي توجهه مليشيا تابعة للحشد الشعبي للقوات الأمريكية في العراق، فبعد يوم واحد على صدور فتوى الحائري، هددت مليشيا "عصائب أهل الحق" باستهداف القوات والقنصليات والسفارة الأمريكية؛ حال عدم خروجهم من العراق خلال وقت زمني قصير.
وقال النائب عن الحركة حسن سالم في بيان: إنه "بعد بيان كاظم الحسيني الحائري صار لزاماً علينا العمل على إخراج القوات الأمريكية من أرض الوطن، وعلى الحكومة العراقية إنذار القوات الأمريكية بوقت زمني قصير لإجلاء معداتهم وإخراج جنودهم".
وأضاف: "بعدها سيكونون في مرمى سلاح أبناء المقاومة ابتداءً من السفارة وقنصلياتهم وكل مقراتهم فلا تنطلي علينا بعد اليوم ذرائعهم". وتابع مشدداً القول "لا نريد تدريباً ولا دعماً ولا نقل خبرات".
ضربات "إسرائيلية" موجعة
خلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت 4 قواعد تستخدمها قوات "الحشد الشعبي" ولواء تابع لتلك القوات لهجمات، أحدثها بطائرتين مسيرتين الأحد (25 أغسطس الجاري) على مدينة القائم غربي العراق؛ ما أدى إلى مقتل أحد عناصر "الحشد" وإصابة آخر.
واتهمت قوات "الحشد الشعبي" إسرائيل بالمسؤولية عن الهجوم الأخير، فيما ألمحت تل أبيب إلى مسؤوليتها عن بقية الهجمات.
من جانبه اتهم رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، القوات الأمريكية في العراق بتوفير دعم لوجستي لطائرات أمريكية، وأخرى إسرائيلية؛ لمهاجمة العديد من مقار مليشيات تابعة للحشد الشعبي.
وتنضوي جميع المليشيات في العراق تحت مسمى هيئة الحشد الشعبي، منذ أفتى المرجع الديني علي السيستاني، في يونيو 2014، بمواجهة تنظيم "داعش" من خلال فتوى الجهاد الكفائي، ولبى عدد كبير من العراقيين دعوته وتأسست على إثر ذلك مليشيا "الحشد الشعبي" التي تحولت لاحقاً إلى هيئة.
الدفاع عن إيران
لم تهدأ التصريحات شديدة اللهجة والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران منذ أشهر، لا سيما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات على إيران.
وتذهب آراء خبراء عسكريين، وتقارير صحف عالمية، إلى أن إشعال الدول التي لطهران نفوذ راسخ فيها تحت أقدام الأمريكيين هو الخيار الذي بإمكان إيران استخدامه؛ لإرباك المواجهة، وتشتيت النيران عنها في حال اندلاع مثل هذه الحرب.
وبحسب التوقعات فإن العراق يقف كرأس حربة في هذه المعادلة؛ حيث تتمتع طهران في هذا البلد بنفوذ واسع على كل الصعد، في مقابل وجود أمريكي كبير، خاصة في محافظة الأنبار (غرب)، التي تضم أكبر القواعد الأمريكية في البلاد.
وخلص مسؤولون أمريكيون إلى أن الطائرات المسيرة التي قصفت المنشآت النفطية في السعودية في مايو الماضي، انطلقت من العراق وليس من اليمن، في حين تؤكد الحكومة العراقية أنها لم تعثر على أي دليل يؤكد تورط بلادها.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 28 يونيو الماضي، أن مسؤولين أمريكيين تأكدوا من أن الطائرات انطلقت من جنوبي العراق، ونفذتها على الأرجح المليشيات المدعومة من إيران التي تتمتع بنفوذ قوي هناك.
وقالت الصحيفة: إن "الولايات المتحدة نقلت تقييمها إلى المسؤولين العراقيين في مذكرة رسمية، حيث أثار وزير الخارجية مايك بومبيو القضية هاتفياً، في وقت سابق من هذا الشهر (يونيو)، مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات".
وبينت أن بومبيو حض عبد المهدي على اتخاذ خطوات لضمان عدم استخدام العراق قاعدة انطلاق جديدة للهجمات.
وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تشتبه أيضاً في أن حلفاء طهران في العراق وراء سقوط صاروخ على مقربة من السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، في مايو الماضي.
وكان الجيش العراقي أكد في بيان له سقوط صاروخ كاتيوشا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، قرب السفارة الأمريكية، دون وقوع إصابات.
ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أنه منذ ذلك الحين تم إطلاق مجموعة من الصواريخ باتجاه مختلف القواعد والمنشآت العسكرية في العراق حيث يتمركز أفراد أمريكيون.
وتستطرد بالقول: "التقييم الأمريكي يوضح حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية وسط توترات إقليمية متصاعدة، بعد خروج إدارة الرئيس، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي متعدد الجنسيات لعام 2015 مع إيران، وفرض عقوبات جديدة على طهران".
وحاولت بغداد أن تجد لها موقعاً وسطاً بين واشنطن وطهران، لكن المليشيات المتحالفة مع إيران تعقد هذه الجهود، وفق الصحيفة.
القوات الأمريكية في العراق
وينتشر أكثر من 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي الذي يضم نحو 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.‎
ووفقاً لـ"السومرية نيوز" يوجد حالياً 6 آلاف جندي أمريكي داخل العراق، يتعلق بالتدريب والاستشارة العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى قوات خاصة لتنفيذ مهام مختلفة داخل العراق وسوريا.
وجميع هذه القوات تنتشر في قواعد تقع في عدد من مناطق شمالي وغربي ووسط البلاد.
شمالي العراق
وقّعت واشنطن، عام 2014، اتفاقية عسكرية مع حكومة إقليم كردستان شمالي العراق؛ نصّت على بناء 5 قواعد بمناطق تحت سيطرتها تتوزّع على النحو التالي: قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية قرب الحدود الإيرانية، والتون كوبري التابعة لمحافظة كركوك.
وقاعدة كركوك "رينج" هي بمنزلة معسكر نموذجي للتدريب والتأهيل العسكري.
وفي الشمال كذلك أسّست قاعدة كبيرة لقواتها في مطار "القيارة" العسكري، جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وتهيئة البنى التحتية للمطار.
واتخذت واشنطن من قاعدة بلد الجوية الواقعة في محافظة صلاح الدين مقرّاً لها للتحكّم بطلعات طائرات "إف 16".
غربي العراق
اتخذت القوات الأمريكية قاعدتين أساسيتين لها في محافظة الأنبار غربي العراق، التي تحاذي سوريا والأردن: هما قاعدة "عين الأسد" في قضاء البغدادي، و"الحبانية".
وسط العراق
وفي العاصمة بغداد اتخذت القوات الأمريكية من قاعدة فكتوري "النصر" داخل حدود مطار بغداد الدولي مقراً لها، وتستخدم للقيادة والتحكّم والتحقيقات والمعلومات الاستخبارية.
وللقوات الأمريكية أيضاً قاعدة في معسكر التاجي شمالي بغداد، تتبع قاعدة بلد الجوية، توجد فيها قوة لأغراض التدريب.
لمن تكون الغلبة بعد مشاركة "إسرائيل"؟
الباحث في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية (راسام) العقيد الركن المتقاعد حاتم الفلاحي، تطرق إلى علاقة أمريكية إيرانية مبنية على المصالح، في إشارة إلى الفترة التي سبقت تولي الرئيس دونالد ترامب الرئاسة.
وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن التهديدات المتبادلة بين أمريكا ومليشيات إيرانية بالإضافة الحرس الثوري الإيراني "عبارة عن تهديدات سياسية وإعلامية؛ الغرض منها إرسال رسائل معينة وتبادلها بين الطرفين".
وأضاف: "تنظر إيران لأمريكا بأنها الشيطان الأكبر وأنها دولة الاستكبار العالمي، لكنها تجلس معها لتتفق على احتلال العراق واحتلال افغانستان وتوقع معها الاتفاق النووي الإيراني!".
واستطرد يقول: "إذاً نحن نتكلم عن تخادم أمريكي كبير جداً مع إيران في الفترة السابقة، وهذه التهديدات ليست جديدة، لكنهم لم ينفذوا منها شيئاً خلال الفترة الماضية".
ويرى الخبير العسكري أنه "إذا ما استمرت الغارات الإسرائيلية على مواقع الحشد الشعبي في العراق، ستكون هناك تداعيات كبيرة جداً على القوات الأمريكية الموجودة في العراق".
والسبب بحسب قوله لـ"الخليج أونلاين": "لأن هذه المليشيات لا تستطيع الرد على الكيان الصهيوني لبعد المسافة، وأنا اعتقد انها ستعمل على ضرب القوات الأمريكية على اعتبار أنها تمثل محوراً واحداً تشكله أمريكا وإسرائيل وبعض دول المنطقة".
الفلاحي تطرق إلى تصريحات لقادة إيرانيين منهم قائد الحرس الثوري الإيراني محمد حسن جعفري، قال فيها إن جبهة حلب السورية تعتبر خط الدفاع الأول للدفاع عن إيران.
وتطرق أيضاً إلى تصريح لحسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري، بأن المؤسسة العسكرية العراقية خاضعة له، بوصفه حليف عسكري محسوم أمره، وقال بأنهم سوف يستخدمون الجيش العراقي للدفاع عن طهران في أي مواجهة مقبلة.
وقال سلامي أيضاً بأن أفضل استراتيجية لمواجهة العدو أن تكون عن بعد؛ "في إشارة واضحة إلى أن إيران تنوي نقل المعركة والصراع إلى دول المنطقة مثل العراق أو سوريا أو لبنان"، بحسب الفلاحي.
وتابع: "بالتالي تريد إيران مثل هذه المواجهة لتخفيف الضغط عنها؛ ولإيجاد حل للحصار المفروض عليها؛ لذلك فإن هذه المواجهة المحدودة أو غير المباشرة تريدها طهران؛ حيث أن مصالحها تقتضي المواجهة عن بعد".
واستدرك: "لكنها بالتأكيد ستكون على حساب دول المنطقة، ومنها العراق الذي عليه أن يلتزم الحياد ولا يصطف إلى جانب أي جهة سواء أمريكا أو إيران؛ حيث تؤدي به هذه الصراعات إلى المجهول".
من جانب آخر يقول المحلل العسكري العراقي، إن "لدى (مليشيا) الحشد من الصواريخ ما تمكنه من الوصول إلى القواعد أو المصالح الأمريكية ليس في العراق فقط بل في دول المنطقة".
وأضاف: "من الممكن أن تكون تلك الصواريخ باليستية أو صورايخ غراد أو كاتيوشا، بعد أن تم تطويرها في مصانع للحشد الشعبي في العراق".
إضافة إلى هذا يقول الفلاحي- يمكن أن تضرب بعض المصالح الاقتصادية لأمريكا في العراق، سواء القنصلية في أربيل (شمال) أو القنصلية في البصرة (جنوب) أو السفارة في بغداد، ويمكن لهذه المليشيات أن تقوم بمثل هذه الأفعال وهي قادرة ولكن ستبقى خيار المواجهة مع أمريكا ليس خياراً بيد الحكومة العراقية إنما بيد قيادة طهران.
وأعرب الخبير العسكري عن اعتقاده بأن "الخيارات مفتوحة لجميع الأطراف، وسنشهد في الفترة المقبلة تطوراً في الأحداث إذا لم تكن هناك حلولاً حقيقية لما يجري في المنطقة"، مشدداً على أهمية "النأي بالعراق عن كل ما يجري في المنطقة؛ لأن لا مصلحة للعراق فيما يجري فيها".
من جانب آخر يرى الفلاحي أن "أمريكا تمتلك من القدرات العسكرية ما يمكنها من الدفاع عن قواتها، وهذا ما صرح به العديد من القادة العسكريين والسياسيين بأن قواتهم قادرة على الدفاع عن نفسها ومصالح بالمنطقة، وأنها ستدافع بقوة عن هذه المصالح".
وختم حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "لذلك إذا ما أقدمت مليشيا الحشد على هذه الخطوة فإن ردة الفعل ستكون كبيرة جداً، ومدمرة للحشد الشعبي، ويمكن القول بأن واشنطن إذا ما اتخذت قرار ضرب قوات الحشد الشعبي؛ فسيفقد الأخير الكثير من الامتيازات التي حصل عليها في الفترة السابقة"

*المصدر : الخليج أونلاين
1