أحدث الأخبار
الأحد 09 كانون أول/ديسمبر 2018
القاهرة: أهالي جزيرة الوراق ينتظرون مصيرهم بالتهجير بعد مثلث ماسبيرو !!
بقلم : الديار ... 27.09.2018

يترقب أهالي جزيرة الوراق في القاهرة، دورهم في لائحة التهجير القصري التي وضعها نظام عبد الفتاح السيسي، لإخلاء مناطق في القاهرة بدعوى "جذب المستثمرين والسياح"، وذلك في أعقاب هدم منازل السكان في منطقة مثلث ماسبيرو التي دُمرت بالكامل على مدار الأشهر الماضية.
وخططت السلطات المصرية إجلاء المنطقتين الواقعتين على النيل بالكامل، وتحولهما إلى مركز للسياحة أو الأعمال، رغم رفض الأهالي القاطع، الذين وُعدوا بتعويضات زهيدة جدا قد لا يحصلون عليها في حال "عدم إثبات" ملكيتهم لمنازلهم التي عاشوا فيها لأجيال.
وليست خطوات السيسي هذه إلا حلقة أخرى من "المشاريع" الجنونية التي بدأ بتنفيذها منذ توليه الحكم في عام 2014 على إثر انقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة في العام الذي سبقه، فيعمل أيضا على بناء عاصمة إدارية جديدة خارج العاصمة، ويهدف إلى تحويل قلب القاهرة إلى منطقة أحلام للمستثمرين.
وتعمل الإدارة الهندسية التابعة للقوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان، على مشروع التهجير وإعادة البناء بهدف "تطويرها" دون سكانها، وتضم المناطق المقرر هدمها، مناطق عشوائية تزعم السلطات التي تُهملها منذ عقود، أن سكانها بنوا منازلهم بشكل غير قانوني على أراض مملوكة للدولة أو ذات ملكية خاصة، مثلما هو الحال في جزيرة الوراق والمنطقة الأخرى القريبة التي تمت تسويتها بالأرض هذا الصيف وهي مثلث ماسبيرو.
وتحت وطأة ضغوط من السيسي قائد الجيش السابق لتطوير هذه المناطق، حاولت السلطات إخلاء السكان قسرا أو عرضت عليهم تعويضات مالية أو عينية على شاكلة مساكن بديلة في ضواحي القاهرة الصحراوية رغم طبيعة المنطقتين الخصبة.
ويدعي مسؤولون أن الآلاف الذين يتم إجلاؤهم يفسحون المجال أمام مشاريع تجلب "الرخاء لجميع المصريين"، على اعتبار أن سكان المنطقتين ليسوا أهلًا ليكونوا من ضمن "جميع المصريين"، وزعموا أيضا، أنهم سوف "يعيدوا" بعض السكان بعد انتهاء التطوير، لكن السكان غير مقتنعين.
وقال السكان إن مصادر رزقهم، من المتاجر إلى الزراعة وصيد الأسماك، ستُدمر إذا أجبروا على الانتقال بعيدا، باتجاه المجمعات الصحراوية المعزولة. ويشكون من أن التعويضات التي عُرضت عليهم لإخلاء مناطق عقارية مميزة في قلب العاصمة، ضئيلة، ويعتقدون أن أحوالهم ستزداد سوءا رغم الفقر المُدقع الذي ياعني معظمهم منه حاليا.
وقال أحد المقاولين من سكان جزيرة الوراق، حسين زيدان، وهي جزيرة خضراء كبيرة قريبة من وسط القاهرة ويقطنها نحو 100 ألف شخص "التطوير جيد لكن لا نعتقد أنه موجه لنا".
وكانت مصادر أهلية قد كشفت لصحيفة "العربي الجديد" في 20 أيلول/سبتمبر الحالي، أن السلطات أجبرتهم على بيع أراضيهم ومنازلهم مقابل تعويضات مالية زهيدة من أجل بناء المشروع الجديد الذي يشارك في تمويله مستثمرون من الإمارات.
وقالت مصادر سياسية للصحيفة إن السيسي يتابع تطورات المشروع بشكل شخصي، حيث يريد أن يفي بوعده لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، ضمن أحد البنود الثابتة في المشاريع المشتركة مع الإمارات، بتدمير الحي وإعادة بنائه مع شركات إمارتية.
وشهدت جزيرة الوراق مقاومة محلية شرسة لعمليات الإخلاء راح ضحيتها أحد المحتجين في اشتباكات وقعت العام الماضي بين السكان وقوات الأمن الذين جاءوا لهدم المنازل.
وقال زيدان إن "عمليات الإزالة بدأت دون سابق إنذار... بعد الاشتباكات حاول المسؤولون طمأنتنا بأن المنطقة ستطور لأهلها".
وكان السيسي قد خاطب الوزراء في مناسبة عُرضت على شاشات التلفزيون، قائلا إن "هناك جزر تتواجد على النيل، ويُفترض ألا يبقى أحد عليها طبقا للقانون المفروض، ويجب التعامل معها بأولوية".
وفي أعقاب محاولة قمع الأهالي التي أعجزت الأجهزة الأمنية، خففت السلطات نهجها في محاولة لإقناع الناس بالعروض لتعويضهم ماديا عن أراضيهم ومنازلهم أو تزويدهم بشقق في حي الأسمرات، وهو مجمع سكني مترامي الأطراف في ضواحي القاهرة الصحراوية.
وشدد الأهالي على أنه بالإضافة إلى الظلم الذي سيقع عليهم بتهجريهم القسري، فالتعويضات التي تُقدمها السلطات زهيدة جدا حيث يعادل المتر المربع نحو 80 دولارًا، ولا يُمكن شراء أراضي في مناطق أخرى في القاهرة لقاء أسعار كهذه، خصوصا أن الأسعار في الضفة المقابلة للجزيرة تقترب من 450 دولارا للمتر المربع الواحد.
ولا يقف انتهاك السلطات للسكان عند هذا الحد، حيث أن معظمهم يعملون في الزراعة واصطياد الأسماك والمتاجر، وهو ما لن يتوفر لهم في حي الأسمرات الصحراوي، وسط أزمة اقتصادية حادة في مصر، تصحبها نسب بطالة عالية.
ومع صدور قرارات إزالة لنحو 700 مبنى في جزيرة الوراق، بحسب بيان أصدرته وزارة الداخلية بعد وقوع الاشتباكات العام الماضي، يعتقد آلاف السكان أنهم سيضطرون لترك جزيرتهم.
ولم تتضح بعد خطط تطوير جزيرة الوراق، ولا يزال مخطط صممته شركة معمارية مصرية لتطوير الجزيرة قبل عدة سنوات موجودا على موقعها الإلكتروني، ويُظهر الجزيرة كمدينة صغيرة حديثة مليئة باليخوت.
وجندت السلطات، لإخفاء هذه الجريمة بحق أهالي الجزيرة، إعلامها الموالي المتمثل بمعظم الوسائل الإعلامية المصرية ومنها صحيفة "اليوم السابع" التي كتبت في نيسان/أبريل الماضي نقلا عن مسؤولين إن تطوير الجزيرة "مشروع سكني سياحي على طراز رفيع".
وقال ناشطون حقوقيون إن الناس ينزحون حتى قبل الانتهاء من خطط مشاريع التطوير وتقييم فوائدها على المدى البعيد، وأشاروا إلى كل من جزيرة الوراق ومثلث ماسبيرو، وهي منطقة تملك أراضيها شركات مصرية وسعودية وكويتية، دمرت السلطات منازلها العشوائية في وقت سابق هذا العام.
وصرح الباحث في مجال العمران في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إبراهيم عز الدين، أنه "حتى بعد نقل السكان من مثلث ماسبيرو لا توجد خطة تفصيلية لتطوير المنطقة".
وتعيش حاليا مئات الأسر "النازحة" من مثلث ماسبيرو، التي لا تستطيع تحمل التكاليف حتى مع قبولهم مبالغ "التعويض"، في حي الأسمرات. وقال عز الدين إنهم يعانون بعد أن ابتعدوا عن أماكن عملهم، ولا تتوفر لهم سوى القليل من فرص العمل. وأضاف أن أقرب متجر لهم باهظ التكلفة، موضحًا إلى أن هؤلاء الناس "يعيشون تحت خط الفقر".
ورفض سكان انتقلوا مؤخرا من ماسبيرو إلى الأسمرات إجراء مقابلات، قائلين إنهم يخشون الملاحقة إذا تحدثوا إلى صحافيين، فيما تحيط قوات الأمن مداخل المنطقة.
وقال هشام أبو العلا وهو رجل أعمال يقع منزله على حافة منطقة ماسبيرو وينتظر دوره في الهدم، إنه سيظل هناك حتى تأتي الجرافات، مضيفا "لسنا ضد التطوير. نريد التطوير، لكن لماذا لا تدمجنا في التطوير؟

1