أحدث الأخبار
الثلاثاء 18 كانون أول/ديسمبر 2018
نصف أطفال أفغانستان لا يذهبون إلى المدارس!!
بقلم : الديار ... 12.06.2018

*انتشار أعمال العنف يرغم الكثير من المدارس على غلق أبوابها وتقويض المكاسب الهشة التي تحققت في تعليم الفتيات في دولة أفغانستان التي لم تطأ فيها قدم الملايين قط الفصول الدراسية.
كابول - قال تقرير لمنظمات إنسانية الأحد إن نصف أطفال أفغانستان تقريبا لا يذهبون إلى المدارس جراء الصراع والفقر وزواج الأطفال والتمييز ضد الفتيات في أول زيادة لأعداد الأطفال غير المدرجين بالمدارس منذ عام 2002.
وقال وزير التعليم مير واعظ بلخي في ندوة مفسرا دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومؤسسة صمويل هول البحثية المستقلة إن ما لا يقل عن 3.7 مليون طفل في أفغانستان تتراوح أعمارهم ما بين 7 و17 عاما غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة.
وذكرت الدراسة المؤلفة من 120 صفحة أن من بين الـ3.7 مليون طفل 2.2 مليون فتاة. وأضافت أن أكثر من 300 ألف طالب عرضة لخطر التخلف عن الدراسة.
وتعارض حركة طالبان، التي تسعى لطرد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية في البلاد منذ الإطاحة بها من الحكم عام 2001، تعليم الفتيات. كما أرغمت تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية العشرات من المدارس على الإغلاق.
ودون ذكر طالبان أو الدولة الإسلامية قال بلخي إن هناك “عدة أسباب لعدم التحاق الأطفال بالمدارس”، وأضاف “تعليم الأطفال أهم عناصر التنمية في جميع المجتمعات الإنسانية.. إنه أهم أداة في مقاومة الحرب والفقر والبطالة”.
وتقول جماعات الإغاثة إنه في أكثر الأقاليم تأثرا لا تذهب ما تصل إلى 85 في المئة من الفتيات إلى المدارس. ولم تذكر الجماعات فترة زمنية محددة أو إجراء مقارنات.
وفي أبريل من هذا العام أشعل المتشددون النيران في مدرستين وانتشرت أعمال العنف مما أدى إلى إغلاق المئات من المدراس الخاصة.
وقالت أديل خضر من اليونيسف في التقرير “العمل كالمعتاد ليس خيارا بالنسبة لأفغانستان إذا كنا نريد توفير حق التعليم لكل طفل”. وتابعت “عندما لا يذهب الأطفال إلى المدرسة يزيد خطر تعرضهم للانتهاكات والاستغلال والتجنيد”.
وقالت زيوار من إقليم دايكندي، وهو أحد أكثر أقاليم البلاد أمانا، إنها كانت تذهب إلى المدرسة حتى بلغت الرابعة عشرة من العمر. وأضافت في الندوة “يمكنني القراءة والكتابة. يمكن أن أكتب رسالة، أتعلم من الكتب. أريد أن أواصل دراستي. أريد أن أصبح طبيبة”.
ويوجد في الأقاليم غير الآمنة مثل أقاليم قندهار وبكتيا وهلمند وأورزجان ونانجارهار الشرقية، أعلى نسبة للأطفال غير الملتحقين بالمدارس.
وقال التقرير “إن عنصر القرب من خطوط المواجهة له تأثير قوي على إغلاق المدارس وكذلك على الالتحاق بالمدارس والتسجيل، وخاصة بالنسبة للفتيات.
ومن الصعب تعيين موظفين مؤهلين في المناطق التي مزقتها الحروب وفي المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة”.
ويأتي هذا التقرير بعد أسبوع واحد فقط من إغلاق حركة طالبان في عملية انتقامية 27 مدرسة في إقليم تاخار بشمال البلاد، مما حرم أكثر من 11000 طالب من التعليم.
وفي مزار الشريف عاصمة إقليم بلخ بشمال البلاد لقيت طالبة حتفها الأحد كما أصيب 20 في تدافع بمدرسة أثناء استلام بطاقات الاختبارات الخاصة بالالتحاق بالجامعات.
وأكدت تقارير حديثة أن فرص الأطفال الأفغان في التعليم هي الأسوأ عالميا، وترزح الفتيات الأفغانيات تحت ظروف أشد قسوة، مقارنة بالذكور. وأشارت يونيسف في وقت سابق إلى أن الزواج القسري يشكل ممارسة ثقافية في أفغانستان يُستخدم لتسديد ديون أو لتعزيز مكانة الأسرة بإقامة روابط اجتماعية.
وقد ترى الأسرة الفقيرة أن ابنتها تشكل عبئا اقتصاديا عليها، لذلك يتعين تزويجها بسرعة للتخفيف من أعباء الأسرة المالية. وقالت إن التعليم يعد أمرا بالغ الأهمية في تحقيق المساواة للفتيات.
ومع ذلك، لا تزال نسبة الفتيات اللاتي يلتحقن بالمدرسة محدودة بسبب القيود المفروضة على حركتهن، والحواجز الثقافية التي تعترضهن، وعدم توفر أعداد كافية من المعلمات، وسوء المرافق وخاصة في المناطق الريفية. ونبهت منظمات حقوقية إلى أن الحكومة الأفغانية والدول والمنظمات المانحة للمساعدات تقدم موضوع تعليم الفتيات للرأي العام كقصة نجاح كبيرة، وأنه بإمكان الملايين من الفتيات في مرحلة ما بعد طالبان دخول المدرسة؛ إلا أن تحقيق هدف تعليم كل الفتيات لا يزال بعيد المنال.
وأفادت بأن أحد أهم أسباب تردد الأهل في إرسال بناتهم إلى المدرسة يكمن في عدم توفير الحكومة ما يكفي من المدارس للفتيات كما تفعل للفتيان. ويضاف التحرش الجنسي إلى أسباب إحجام الأهل عن إرسال بناتهم إلى المدارس المختلطة.
وعلى الرغم من أن الحكومة الأفغانية أصدرت قانونا بإلزامية التعليم حتى سن الرابعة عشرة، إلا أن الكثير من الأطفال لا تمكّنهم الظروف من متابعة التعليم حتى ذلك السن، هذا إذا دخلوا المدرسة
أصلا. جدير بالذكر أن دراسة دولية جديد تم نشرها بمناسبة يوم الطفل العالمي، الذي يصادف الأول من يونيو كل عام، احتوت على قائمة تضم 175 دولة مرتبة وفقا لواقع الطفولة فيها، من الدول الأكثر تهديدا إلى الأقل، أظهرت حقيقة مروعة عن معاناة
نصف أطفال العالم من العنف والفقر والحروب.
وكشفت دراسة منظمة “أنقذوا الطفولة” الدولية عن وجود ما يقارب 1.2 مليار طفل تحت خط الفقر، وكذلك 153 مليونا في مناطق نزاعات وتمييز جنسي ضد الإناث.
وأشار القائمون على الدراسة إلى أن الأرقام شاملة وكذلك مقلقة للغاية، ولكنها تساعد في تحديد الاستراتيجيات الواجب اتباعها لحماية الطفولة العالمية. كما تحدثوا عن التقنية المتبعة في التقرير من خلال دراسة العديد من المحددات كعوامل الصحة، التعليم، عمل الأطفال القاصرين، الزواج المبكر للبنات والعنف.

1