أحدث الأخبار
الجمعة 21 أيلول/سبتمبر 2018
محاضر محمد واحد لا يكفي!!
بقلم : رشاد أبوشاور ... 13.05.2018

محاضر محمد اسم يملأ الدنيا حضورا، لتمتعه بسمعة مشرفة، وبدور مبهر في الارتقاء بماليزيا من بلد متخلف إلى بلد صناعي باقتصاد قوي.
لم يكن جشعا في حب السلطة لذا انسحب بعد أن اطمأن على استقرار ونهوض ماليزيا التي تجاوزت مؤامرة ضرب عملتها الوطنية من الحقير الصهيوني جورج سوروس، وفي فترة سنة ونصف على عكس دول جنوب شرقي آسيا التي تم ضرب عملاتها المحلية بمضاربات ذلك الوحش الاقتصادي المتآمر لمصلحة الصهيونية والإمبريالية لتركيع تلك الدول، وإعادتها إلى حالة التخلف لتكريس تبعيتها.
لسنوات تاهت ماليزيا تحت حكم نجيب عبد الرازق رئيس وزرائها الذي تسلل آل سعود إليه بفسادهم وإفسادهم فتعثرت مسيرة ماليزيا، وتفشّى الفساد حتى بات سمة بارزة للحكم والدولة في ماليزيا بعد أن كانت مضرب المثل على سرعة النهوض والتقدم واللحاق بالدول الصناعية التقنية، مقدمة المثال للشعوب في ما يسمى بالعالم الثالث، وتحديدا البلدان الإسلامية التي لا خروج لها من التخلف والتبعية سوى بالاعتماد على النفس، وامتلاك ناصية العلم والمعرفة، والتخلّص من الحكام الفاسدين المُفسدين.
في ماليزيا نظام حكم ملكي أُسري طريف، فالأسرة تنتخب الملك وهو لا يورث الملك لأبنائه من بعده، لذا فعندما يموت الملك تجتمع الأسرة وتنتخب ملكا جديدا، ودوره أشبه بدور ملكة بريطانيا، فالحزب الفائز في الانتخابات يُكلّف بتولى الحكم.
انسحب البروفسور محاضر محمد من الحزب الحاكم بعد أن هاله فساد نجيب عبد الرازق ومن حوله، وانكشاف صلاته بآل سعود الذين عملوا على تفريغ التجربة الماليزية من مميزاتها التي بوأتها مكانة رفيعة، وضمنت حياة شعبها وأمنه ووحدته، وهو شعب يتكون من ثلاثة أعراق المالوية والهندية والصينية، ولا ينشغل هناك بسني وشيعي.
حاول آل سعود جر ماليزيا للمشاركة في الحرب العدوانية على اليمن، ولكن تأثير محاضر محمد ومن يثقون به ويسيرون على نهجه أفشل ما أراده آل سعود.
بنى محاضر محمد تحالفا قويا، وخاض الانتخابات البرلمانية ففاز حزبه بها قبل أيام ب 112 مقعدا، بينما فاز رئيس الوزراء المدعوم سعوديا ب 79 مقعدا، وهكذا كلّف محاضر محمد بتشكيل الوزارة..وهو في ال 92 من عمره!
لا، ليست شهوة السلطة هي ما دفع البروفسور محاضر محمد أب النهضة الماليزية للعودة للعمل السياسي، ولكنه الحرص على إنقاذ ماليزيا من الفاسدين ممثلين برجل آل سعود نجيب عبد الرزاق، وإعادة ماليزيا إلى مسارها وخيارها في النهوض والتقدم والتطور والتصدي للفساد والفاسدين.
هذا الرجل العظيم وبأقصى سرعة شكّل الوزارة واختار للوزارات شخصيات محترمة كفوءة معروفة - وهذا ما قرأناه عنهم -ويزكيهم أنهم موضع ثقة من هذا الرجل الاستثنائي بمسيرة حياته وكفاءته وترفعه عن أي مصلحة.
أمر الرئيس محاضر محمد بالتوجه فورا إلى بيت رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرازق وتفتيشه!..أمّا ما رأيناه في بيته في فيديو وصلني فهو مثير للذهول: مجوهرات من الذهب والألماس، أكداس من العملات الصعبة، وكلها توقفت عندها عين الكاميرا التي نقلت لنا بالتفصيل وبدقة ما اكتظ به بيت رئيس فاسد، بينما المكلفون بالتفتيش يجلسون ويضحكون..فرئيس وزراء ماليزيا السابق الذي أُسقط بصناديق الاقتراع هو وعصابته يملك كل هذا المال والمجوهرات في بيته، فماذا عمّا يملكه في البنوك؟!
آل سعود ما دخلوا بلدا إلاّ أفسدوه. وما تعاملوا مع ضعيف نفس إلاّ أغروه بفسادهم. وهم في امتنا أُس الفساد والخراب على كل الصعد، منذ وجدوا وتحكموا بنجد والحجاز وغيّروا اسم تلك البلاد ولصقوا به اسمه، وبدأوا مسيرة نهب عائدات النفط واقتسامها بينهم، وترك أهل البلاد يعيشون حياة العوز والتخلّف والقهر والقمع والاستبداد.
رجل في الثانية والتسعين يتقدم ويعيد لوطنه مسيرته، ويبدأ حملة تطهير فورية، ويختار في وزارته رجالا ونساء تميزهم الكفاءة والمصداقية والانتماء والاستقلالية والنزاهة، ويستعين بخبراء مال واقتصاد ليكونوا مستشاريه الناصحين.
محاضر محمد ليس مجرد فرد واحد، إنه عنوان مشروع نهضوي لوطن وشعب، ولذا فها هو ذا يعود للحكم، ولكن ليس وحده، بحيث إذا ما رحل وهو في هذا العمر فإن أخوة المسيرة والأهداف سيواصلون حماية منجزات ماليزيا وتطويرها.
كم محاضر محمد يتطلب إنقاذ بلداننا العربية، والارتقاء بأمتنا العربية؟!

1