أحدث الأخبار
الأربعاء 24 تموز/يوليو 2019
مدائح لمائيَّةِ ميم!!
بقلم : نمر سعدي ... 02.07.2013

********
فوضويٌّ جميلُ
شاعرٌ هوَ أم داعرٌ إذ يقولُ
ظُفرُ تلكَ التي كنتُ أحببتُها لدقائقَ معدودةٍ في مكانٍ نسيتُ...
ربَّما كانَ في حرمِ الجامعةْ
ربمَّا في القطارِ البطيءْ
ربمَّا في حدائقِ عينينِ صيفيَّتينِ تضيئانِ ما لا يُضيءْ
ربمَّا في الطريقِ إلى الموتِ أو صخبِ الحافلةْ
ربمَّا في مساءٍ بظلِّ المجمَّعِ أو في انتظارٍ طويلٍ طويلٍ لما لا يجيءْ
ربمَّا في ندى الوردِ أو في خطى السابلةْ
كانَ يلعنُ هذي الحياةَ بعينيهِ أو روحهِ الشاعرةْ
كانَ يهذي بغيرِ فمٍ:
ظفرُ تلكَ التي كنتُ أحببتُها لدقائقَ معدودةٍ في جهنَّمَ
حتى ولو سُميَّتْ عاهرةْ
أحنُّ وأفضلُ من كلِّ زوجاتيَ العشرِ....
عانقتهُ ثمَّ وصَّيتهُ بصغارِ الملائكِ..ودَّعتهُ وبكيتُ.. انتهيتُ من الليلِ
ثمَّ مشيتُ.. مشيتُ.. تشقُّ الخيولُ المجنَّحةُ الماءَ فيَّ ولا تستريحُ الخيولُ
شاعرٌ هو أم .. فوضويٌّ جميلُ؟
*******
بهارُ ماتيلدا أُخرى
أكلُهنَّ جميلاتٌ بقلبكَ أم
يُعمي خطى قلبكَ الشمسيِّ إخفاقُ؟
أم عاشقاتٌ بريئاتٌ ووحدكَ من
قد توَّجوهُ على الخسرانِ عُشَّاقُ؟
دمُ القصيدةِ يَعرى خلفهنَّ شذىً
وليسَ يكسوهُ تفَّاحٌ ودُرَّاقُ
جسمي رمادُ ندى العنقاءِ أجمعُهُ
والروحُ ريحٌ وأمطارٌ وأوراقُ
تُعذِّبُ القمرَ الفضيَّ في جسَدي
منهنَّ حينَ يموتُ الليلُ أحداقُ
بي شهوةُ الماءِ تجري باتجَّاهِ دمي
بقوَّةٍ.. وصهيلُ العطرِ دفَّاقُ
لم يبقَ نجمٌ مُدمَّىً في الترابِ هوى
إلَّا وخطَّتهُ في عينيَّ أشواقُ
في القلبِ جيتارةٌ تعوي وزرعُ لظىً
وصمتُ حوريَّةٍ تبكي وإطراقُ
مَدَدتُ للأزرقِ الكليِّ رملَ فمي
والماءُ في شفةِ الليمونِ رقراقُ
ولم أُصدِّقْ شذى دمعي على يدها
والملحُ في الجسدِ الليليِّ برَّاقُ
أفعى تعانقُ عصفوراً على ظمأٍ
وشمٌ تُؤنثِّهُ للماءِ أعناقُ
طُردتُ أحملُ فردوساً على كتِفي
منها.. ويمَّ ذنوبٍ أرجحَتْ ساقُ
أكلتُ في ملكوتِ التيهِ بوصلتي
هل علَّمَ الوردُ ذئباً كيفَ يشتاقُ؟
يا فضَّةً لصباحاتٍ مؤجلةٍ
وليسَ تفتضُّها للسحرِ آفاقُ
روحُ الأماكنِ راحَ العطرُ يسكنُها
فيا ماتيلدايَ هل للعطرِ ميثاقُ؟
من بطنِ طائرِ رُخِّ الحبِّ مرتحلاً
سدىً أناديكِ.. إنَّ الحبَّ أرزاقُ
ألمُّ صرخةَ نيرودا وينثرُها
بهارُ ألفِ ماتيلدا منكِ حرَّاقُ
********
ذئبُ الغواية
لصهيلِ هذا الكوكبِ الدُريِّ بينَ سمائكَ الأولى
وبينَ دمائكَ الحُبلى بزهرةِ بيلسانْ
لعوائكَ البحريِّ يا ذئبَ الغوايةِ في براري اللهِ
يا فخَّاً من التفَّاحِ والدُفلى
يُؤرِّخُ للبنفسجِ والحروبِ أنوثةً بيضاءَ مثلَ الماءِ
تحفنُ شهوةً عجلى بعينيها....
لهذا الليلكِ المنصوبِ في دمِها
المسافرِ في انكساراتِ الزنابقِ
أرفعُ الكأسَ الأخيرةَ
نخبَ أوجاعِ التأمُّلِ أو خساراتي من التعبِ المريبِ
وصرخةِ الأشياءِ في الوقتِ المعبَّأِ بالرمادِ..
وفي انهيارِ الوردِ أسفلَ قلبِها الشبقيِّ
في شفتيَّ أو عينيَّ
يا للبحرِ في معنى انتحارِ قرنفلةْ
عبَّأتَ قلبكَ بالسرابِ وبالترابِ وبالرمادِ وبالرمالِ
على حوافِ المقصلةْ
ماذا تريدُ الأسئلةْ
من شكِّكَ العبثيِّ يا ابنَ قصيدةٍ خضراءَ
تحتَ البحرِ تغفو مُهملةْ؟
ماذا تريدُ الأسئلة؟
********
ما هوَ الظمأُ؟

الأقحوانةُ.. عطرُ الماءِ.. شهوتُهُ
المرأةُ.. النورسُ.. الحوريَّةُ.. الرشأُ
يبكي على يدِها من عشقهِ برَدى
وينتهي في حوافيها.. ويبتدئُ
تُعلِّمُ الشبقَ الفضيَّ في شفتي
طيورُها.. كيفَ حولَ النارِ ينطفئُ
الياسمينةُ أجلوها.. فينثرني
صوَّانُها الرخوُ.. أو يعلو دمي صدأُ؟
تسقي خطايَ فراشاتِ البحارِ ولا
تهذي بغيرِ شظايا.. ما هو الظمأُ؟
قصيدتي جرَّها الفاشيُّ حافيةً
من شعرِها.. والندى الجوريُّ يهترئُ
أكلَّما خمشَتْ عصفورةٌ عُنُقي
جاءَ ابنَ زيدونَ من ولَّادةٍ نبأُ؟
ضحكُ الدمشقيَّةِ الغيداءِ يغسلني
بلهفةِ الدمعِ حتى لستُ أنكفئُ
أروادُ فيها بعينيها تُعاتبُني
وليسَ تغفرُ لي نسيانَها سبأُ
**********
طيورُ المعاني الحبيسة
بما تحملينَ من الشِعرِ فُكِّي وثاقَ المعاني
التي حبستها سماءٌ من الاخضرارِ
كما يحبسُ الطيرَ بحرٌ بعيدٌ.. شريدُ الخطى..
يشربُ الصمتُ أنهارَ عينيكِ ناراً
ولا يرتوي الذئبُ في قلبِ نرسيسَ أو يرعوي
هذهِ الأرضُ تسكنني روحُها
وطريقٌ إلى شرفاتِ الغيومِ يشقُّ مرايايَ
قالتْ أنايَ الأخيرةُ
والوقتُ يسرقني من بياضِ النعاسِ وشهدِ الليالي وخمرِ السرابْ
يا عبيرَ الندى واختلاجَ الترابْ
**********
لماذا يتوَّجعُ الماء
تكلمَّي عن أي شيءٍ .. أيِّ شيءٍ.. مثلا عن علاقتكِ بالعصافير يا ..م......
عن علاقتكِ بأزهار اللبلاب والصبَّار والتين واللوز ...
وأسماك الأنهار العذبة في العالم
فقد تزوِّدينَ قصيدتكِ بدموع ذلك الضلع الذي يحن لصدري
قصيدتكِ التي شردت منذ طفولتكِ المحاريَّة ولم تعدْ
تكلَّمي عن الأشجار الصغيرة التي نامتْ على عنقكِ في طريقكِ إلى الجامعةْ
قبل سنينَ لا أذكر عددها الآن ولكنني أظنُّها سنين ضوئيَّة
لا أعرف لماذا يذكِّرني حزن عينيكِ بالأندلس والنساء المسبَّيات
في حروب العربْ
كلمَّا يلمَسُ طائرٌ غريبٌ أصابعكِ لا أدري لماذا يتوَّجعُ الماء
كلمَّا تمشينَ على العشبِ الأخضر يتوَّجعُ من الحبِّ
وعلى الحصى يشتعلُ بنارٍ لا تلسعُ
تكلَّمي عن أيِّ شيءٍ... أيِّ شيءٍ
فأنا يكفيني صمتُ الشعراء المقهورين.
*********
القصيدة الغجريَّة
يا سرَّ فاطمةَ التي تمشي على
جمرِ المحبَّةِ في نقاوةِ مريمِ
أحضرتِ دمعَ المجدليَّةِ كُلَّهُ
في جسمٍ عصفورٍ لينقرَ معصمي
لوَّحتِ لي بقصيدةٍ ورديةٍ
من آخرِ الدنيا كخفقةِ أنجمِ
وأنا الذي في البئرِ يبكي راعفاً
بالظلمةِ الخضراءِ قلبي أو فمي
يا عطرَ ليلى وانتباهَ ظبائها
في سحرِ وردَ وزهرها المتأثِّمِ
ولَّادةٌ في جسمِ إلسا... بنتُها
تركتْ بروقَ الحبِّ تعوي في دمي
غجريَّةَ العينينِ والقدمينِ وال
شَعرِ الذي يبكي بدمعِ العندمِ
سمَّيتُ باسمكِ لهفةً تصلُ الندى
بالأقحوانةِ في منامِ متيَّمِ
ميمُ المعذَّبةُ المدَمَّى ماسُها
بالماءِ.. مهرُ المسكِ.. ملحُ تيتُّمي
بخطى من الحبقِ المحرَّقِ لملمي
شفقَ الصراخِ على شفيرِ جهنَّمِ
حبٌّ رموكِ بريئةً في جُبِّهِ
دنسٌ بأحضانِ العواهرِ يرتمي
وحديقةٌ زرقاءُ سرياليةٌ
أشواقُ وضَّاحٍ.. فلا تتوَّهمي
دمُكِ المفخَّخُ يحتفي بحرائقي
وبكحلِ أجنحةِ الفراشةِ يحتمي
وبنفسجُ الحمراءِ يقطرُ من يدي
وعلى شفاهيَ وردةٌ من علقمِ
حطَّمتِ ضلعي في مرايا زهوهِ
والضلعُ في فرَحٍ يُردِّدُ حطِّمي
كلُّ النهاريِّينَ حولَكِ أشعلوا
ماءً أصابعَهم بكهفٍ مظلمِ
هل أنتِ أندلسي التي ضيَّعتها
كقصيدةٍ... فردوسُها مُتنسَّمي؟
ظمأُ ابنِ زيدونَ الذي لا ينتهي
بالنارِ يختمُ ماءَ قلبي أو دمي
*********
مُقاداً بقلبي
سأتبعُ كالنسَمِ الهائمِ
خطاكِ إلى آخرِ العالمِ
بعينينِ من لازورديٍّ شقيٍّ
وحلمينِ من يقظةِ النائمِ
أُبدِّلُ أثوابَ قلبي وفي
دمي طائرُ الشبقِ الحائمِ
أنا السامريُّ الذي لا مساس
لعينيَّ غيرَ الندى الحالمِ
صراخي يشقُّ سماءَ الثرى
بما لا يُرى من دمي الغائمِ
وأغبطُ يوسفَ في جُبِّهِ
وأيوبَ في المرضِ الدائمِ
وتستصرخُ الروحُ أفعى سدوم
تنامُ على الهيكلِ القائمِ
وكلَّ الزناةِ الذينَ انتهوا
وكلَّ العواهرِ من آدمِ
لوجهكِ عينايَ كالشمعتينِ
تضيئانهُ.. وفمي خاتمي
لشعرَكِ كفَّايَ كالزهرتينِ
تربَّانِ عطرَ الندى الفاحمِ
لعينيكِ زرقةُ هذا المدى
تُزوَّجُ للمطرِ الناعمِ
فهل ترفعينَ دماً للشموسِ
لقلبٍ على قُبلةٍ جاثمِ؟
فأنتِ البلادُ التي لا أبوسُ
ثراها سوى بفمي النادمِ
بلادي التي ادَّخرتها سدومُ
لكلبِ هياكلها القادمِ
أيستوقفُ الماءَ رملُ الدماءِ
وفخَّارُ ضلعِ الظما لائمي؟
سأتبعُ كالنسَمِ الهائمِ
خطاكِ إلى آخرِ العالمِ
*********
تقمُّص
آهِ يا ميمُ ماذا تقولينَ لي
أنني ربمَّا أتقمَّصُ نجماً صغيراً من القطنِ في كاحلِ الماءِ
أو كحلِ أحلى الفراشاتِ يا ميمُ؟
أو ربَّما أتقمَّصُ حلماً من الليلكِ الرخوِ في قُزَحِ العُشبِ؟
يا ميمُ ماذا تريدينَ من عطشِ الأغنياتِ
وفيكِ الينابيعُ تركضُ مبهورةً بالأشعَّةِ؟
هذا أنا العربيُّ الشقيُّ الذي قصمَ الوردُ صبحَ النوارسِ فيَّ
ولستُ شبيهي الرومانسيَّ
لستُ أنا الشاعرَ الانجليزيَّ ما قبلَ قرنينِ
يا ميمُ لستُ أنا اللوردَ بايرونَ ولستُ أنا أنا
ربَّما أنا أنتِ.

1