أحدث الأخبار
الاثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018
رواية حرب وأشواق صور توثيقيّة للواقع الفلسطيني الأليم!!
بقلم : ديمة جمعة السّمان ... 02.07.2018

قرأنا الكثير عن مأساة النكبة وصدمة النكسة، ولكن في كل عمل أدبي تلحظ أن الكاتب يختار زاوية خاصة يحددها، ينطلق من خلالها ليروي حكايته بأسلوبه وطريقته؛ لتعطي العمل نكهة خاصة تميزه عن كل ما تم خطه من قبل.
رواية حرب وأشواق للكاتبة نزهة أبو غوش كتبت عن ذات الموضوع من خلال قصص متناثرة، تعددت فيها الشخوص والأماكن في فلسطين المحتلة عام 1948 وعام 1967، كلها تضع القاريء في الجو العام لمأساة الشعب الفلسطيني، تصف مشاعر الخيبة والصدمة التي أصابت الفلسطينيين بعد أن سقطت باقي مدن فلسطين بيد الصهاينة عام النكسة ١٩٦٧، وتتطرق لآثار النكبة على الشعب الفلسطيني على المستوى الانساني.
أجادت الكاتبة وصف التشتت والضياع وشعور الألم وعذاب الفرقة والقلق الذي عاشه اهل بلدة عمواس بعد ان تم تهجيرهم قسرا من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي.
كما لونت الكاتبة الأحداث بقصص اجتماعية ومشاعر وأحاسيس إنسانية توثق من خلالها عذابات الفلسطينيين أثناء النزوح وما ترتب عليه من ألم وشعور بالضياع.
كثرت القصص التي وثقت حياة الفلسطينيين وعاداتهم وتقاليدهم وعلاقاتهم مع بعضهم البعض، لتعطينا فكرة واضحة عن البيت الفلسطيني البسيط المتواضع وطريقة معيشته.
ركزت بشكل كبير على خيبة امل الفلسطينيين من الدول الشقيقة. حتى أن أمّ العرب بعد ان شعرت بخيبة أمل من العرب قالت ص.76: ” لا تقولوا لي أم عرب؟ احذفوا هذه الكلمة من قاموسكم، انسوها”.
أجادت الكاتبة في وصف مشاعر الجنود العرب الذين كانوا ضحايا لزعمائهم الذين وضعوهم في الواجهة لأمر في نفس يعقوب. وكان الجندي نجاح الذي حارب كجندي أردني هو أحد الضحايا، حيث انتهى به الامر في مصحة عقلية لعدم استطاعته استيعاب ما حدث. فلم يأخذ أيّ أوامر بإطلاق النار، ممّا اضطره ان يتصرف على مسؤوليته ويطلق النار للدفاع عن نفسه ، فدفع ثمن هذا القرار حيث تعرض للعقاب من مرؤوسيه.
الجندي المصري أيضا كان ضحية، وظهر مدى اخلاصه للقضية الفلسطينية.
ولكن يا حبذا لو ان الكاتبة أجادت الحديث بلهجته المصرية، فقد ظهرت الجملة التي تحدثت على لسانه نصفها باللهجة المصرية والنصف الاخر باللهجة الفلسطينية. حيث قالت على لسانه ص. 94: ” يا هانم ما تتوسلي لهم، لأني ما راح اسلم دي قبل دي”.
الأغاني والتهاليل جاءت جميلة ولم تأت مقحمة.
بدأت الرواية ب “علي” المناضل والد سامح، وانتهت به قبل آخر عنوان وهو ” الصدمة” الذي لخص الواقع الفلسطيني المؤلم من جهة وبث الأمل بفجر جديد من جهة أخرى.
الرواية غنية وجميلة، إلا انني كنت أتوه في بداية كل فصل قبل أن أحدد هوية الراوي، حيث وصل عددهم حوالي عشرة رواةٍ، وما كان يتم الكشف عن شخصية الراوي – في بعض الاحيان- إلا بعد مرور صفحتين أو ثلاثة، مما يضطر القارئ إلى العودة لبداية الفصل للربط من جديد بين الأحداث. فلم تتبع الكاتبة أسلوب الراوي العليم، ولم يكن المتحدث طيلة العمل الادبي شخصية واحدة، بل كان الكاتبة تذكر الحادثة الواحدة في بعض الأحيان أكثر من مرة، حيث تروي الحدث ذاته على لسان شخصية أخرى، لكي تظهر وجهة نظره، وتبرزه من جميع الجوانب.
يا حبذا لو أن الكاتبة اختصرت من عدد الشخوص، وقللت من عدد الرواة، كي يستطيع القاريء حصر الاحداث والشّخوص والرّبط بينهم.
الرواية تعتبر مرجعا وطنيا قيما تعطي صورة واضحة عن الوجع الفلسطيني الذي لم يذكره التاريخ، وذلك بلغة بسيطة بعيدة عن التّعقيد.

1