أحدث الأخبار
السبت 04 تموز/يوليو 2020
الإنتخابات.. طريق غير آمن !
بقلم : جبريل عوده * ... 29.10.2019

ما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس , د. إسماعيل هنية بعد لقائه برئيس لجنة الإنتخابات المركزية د. حنا ناصر , عن جهوزية حركته للدخول في إنتخابات شاملة " تشريعية ورئاسية " , بمثابة الموقف المبدئي لحماس , وهذا ما أكدته في أكثر من مناسبة , ولعلنا نتذكر تصريح حماس المرحب بالإنتخابات , عقب إعلان رئيس السلطة محمود عباس عزمه الدعوة لإجراء إنتخابات تشريعية خلال خطابة بالجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 26-9-2019م , ولعل الدعوة لإجراء الإنتخابات من حيث المبدأ لا تلقى إعتراضا من أحد , ولكن الخلاف يبدو واضحاً حول كيفية إجراء الإنتخابات , وهل هي إنتخابات تشريعية ؟ , أم هل هي إنتخابات شاملة " تشريعية ورئاسية ومجلس وطني " , هل هناك ضمانة لإجراء الإنتخابات في أجواء تضمن نزاهة الإنتخابات وشفافيتها ؟ , وهل من الممكن تنظيم الإنتخابات تحت حراب الإحتلال في الضفة والقدس ؟ , فالإحتلال حاضر وبقوة في العملية الإنتخابية الفلسطينية وسيعمل على تعطيلها إذا كانت ستصب في غير صالحه .
والسؤال الأكثر إلحاحاً هل يمكن القبول بنتائج الصندوق الإنتخابي ؟ , وهي أسئلة مشروعة بعد التجربة السيئة في التعاطي مع نتائج إنتخابات 2006 , والتي أفضت إلى تصادم ما بين مؤسسة الرئاسة وخلفها مؤسسات وأجهزة السلطة التنفيذية وما بين المجلس التشريعي وحكومة فاقدة لكل أدوات الحكم , وأنتجت حالة الإنقسام البغيض الذي يحياها شعبنا الفلسطيني في الضفة المحتلة وقطاع غزة المحاصر.
ولعل السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح وطنياً , هل ما تحتاجه القضية الفلسطينية في ظل هذا التآمر والعدوان على ثوابت قضيتنا , وإستمرار حالة الإنقسام السياسي وإفرازاته المقيتة وأثاره الكارثية , هو الخروج إلى إنتخابات سواء كانت تشريعية أو شاملة ؟ , كما قلنا لا أحد يستطيع أن يعترض على الإنتخابات كطريقة للإختيار المباشر ووسيلة لتداول السلطة ,المطلوب هو دراسة الحالة الفلسطينية المشتتة والمعقدة في تعدد البرامج السياسية وتنافرها , ما بين برنامج سياسي يعترف بـ " إسرائيل" وبرنامج مقاوم يرفض ذلك وبشدة , ولا نغفل في هذا السياق إلتزامات السلطة بالإتفاقيات الأمنية مع الإحتلال وإستمرار تنسيقها الأمني المرفوض وطنيا , وإرتباطها إقتصادياً بالإحتلال والذي يشكل عائقا أمام نهوض الإقتصاد الوطني ,هذا المشهد المختصر بمثابة صواعق تفجير لأي نتائج يفرزها الصندوق الإنتخابي وتشكل تعارض مع منهجية السلطة ومسلكها السياسي , وفي هذا السياق نفهم لماذا يتمسك رئيس السلطة بإجراء الإنتخابات التشريعية أولاً ! , بحيث يمكن التصدي لأي نتائج مناوئة على طريق الجدال السياسي والقانوني المفتعل في التجربة السابقة , وسيعيد التاريخ في هذه الحالة نفسه مرة ثانية .
في إعتقادي الطريق الآمن للخروج من الإنقسام السياسي , وإعادة توحيد الصف الوطني , هو عبر تطبيق إتفاقية 2005 وإتفاقية 2011 , وهذا ما نصت عليه مبادرة الفصائل الثمانية , بإعادة ترتيب منظمة التحرير على إعتبار أنها البيت الفلسطيني الجامع , وإقرار برنامجا وطنيا يحضى بحالة من الإجماع الفلسطيني , وإعلاء حالة التوافقية والشراكة تحت شعار " معركة الخلاص من الإحتلال " , مع تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الكل الفلسطيني يكون هدفها الإستراتيجي دعم صمود شعبنا في الداخل المحتل ومواجهة الإحتلال في المحافل الدولية , وترسيخ حالة الوحدة الكفاحية بين أبناء الشعب الفلسطيني , ونبذ كل ظواهر الفرقة والإنقسام , ولا يضر أن يكون زمن هذا المسار الوطني عامين وبعد ذلك يمكن أن تنظم الإنتخابات الشاملة لكافة مؤسسات الشعب الفلسطيني .

1