عاجل
  • الكويت: يعقد في الكويت اليوم 17.11.2017 .. المؤتمر الأول لحركات المقاطعة ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج العربي!!
  • صنعاء.. اليمن : الأمم المتحدة تدعو التحالف العربي إلى إنهاء حصار اليمن وسط تفاقم الوضع الإنساني!!
  • الرباط.. المغرب : تقرير: المغاربة يتربعون على قمة مايسمى ب" اللائحة السوداء" للجهاديين الذين اعتقلوا أو قتلوا في اسبانيا!!
  • الامم المتحدة : للمرة العاشرة.. فيتو روسي على تمديد مهمة المحققين حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا!!
السبت 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2017

رزق الهبل على المجانين!!
بقلم : د. فيصل القاسم ... 04.11.2017

ما أن فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً على قطر حتى راحت تتسابق دول الخليج، وخاصة دول الحصار، على الاستعانة بوسائل الإعلام ووكالات الترويج والدعاية والعلاقات العامة ومراكز البحوث والدراسات الغربية في حربها على دولة قطر. وبما أن العرب عموماً لديهم عقدة الخواجة، ويعرفون جيداً أن لا أحد يصدق وسائل إعلامهم ودعايتهم مهما أنفقوا عليها وزخرفوها، فقد توجهت دول الحصار إلى الغرب لتوسيع الحملة الإعلامية والدعائية ضد قطر، ظناً منها أن كل ما سينشرونه عبر وكالات الدعاية والوسائل الإعلامية الغربية سيكون ذا مصداقية، على اعتبار أن وسائل الإعلام الغربية أكثر تأثيراً بكثير من وسائل الإعلام العربية. وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المتابع العربي البسيط الذي يمكن أن يصدق ويؤمن بما تقوله المصادر والوكالات الغربية.
عزيزي المتابع العربي العادي أو الذي لا يعرف كيف تدار الوسائل الغربية: لا تصدق أي شيء فقط لأنه صادر من أوروبا أو أمريكا، خاصة إذا كان مدفوع الثمن كالدعايات التي تنفق عليها دول الحصار ملايين الدولارات في واشنطن ونيويورك وعموم العواصم الأوروبية. وكي لا تظن أنني أتكلم بدافع الدفاع عن جهة ضد جهة، دعني أسرد لك الحكاية البسيطة التالية حول نزاهة ومصداقية الإعلام الغربي. ذات يوم ألقيت محاضرة في إحدى الجامعات الغربية العريقة حول وضع الإعلام في العالم العربي، وطبعاً فضحت إعلامنا العربي السخيف الذي يكذب حتى في درجات الحرارة، وبعد المحاضرة دعاني عميد كلية الإعلام في الجامعة إلى مكتبه لتناول الغداء، وبدأنا نتحدث عن هموم الإعلام بشكل عام، فقلت له: « في بلادنا النفطية إذا أرادوا أن يشتروا صحافياً في الماضي كانوا يشترون له ساعة روليكس، فيكتب ما يحلو لهم،» ففتح البروفيسور فمه واسعاً قائلاً: «وااااااااااو»، ساعة روليكس ضربة واحدة. كم هم محظوظون الصحافيون العرب»، فقلت له: «لماذا تتعجب»، فقال: «يبدو أن الصحافيين في بلادكم أهم بكثير من بلادنا، فبإمكانك أن تشتري بعض الصحافيين في الغرب بساعة سواتش بلاستيكية». ولمن لا يعرف ساعات سواتش، فهي ساعات رخيصة الثمن ويمكن أن تشتريها في الكشكات العامة في الشوارع والطرقات أحياناً. بعبارة أخرى، فإن شراء الذمم والأصوات والآراء في الغرب سهل جداً، ولطالما سمعنا عن سياسيين وصحافيين كبار متورطين بالعمل كأبواق مدفوعة الثمن لدول عربية للترويج لسياساتها وتوجهاتها التجارية والسياسية في الغرب. إذاً، ليس كل ما يقوله الإعلام ومراكز البحوث ووكالات الدعاية والإعلان الغربية صحيح ومحق وموضوعي. لا أبداً، فهم يعملون على مبدأ هاتف العملة، ادفع واتكلم.
ولا ننسى أن النظام السوري مثلاً دفع ملايين الدولارات لبعض وكالات الدعاية والإعلان الغربية من أجل تلميع صورته في الغرب. وهذا ما فعلته تلك الوكالات فعلاً، فبينما كان النظام يدمر المدن والقرى فوق رؤوس السوريين ويشردهم بالملايين، كانت وكالات الدعاية الغربية المدفوعة الثمن تصور النظام على أنه رمز للحداثة والإنسانية والتقدم. وقس على ذلك.
طبعاً، نحن لا نتهم هنا كل الإعلام الغربي بمجمله على أنه كاذب ومأجور ومنحاز وبلا مصداقية. لا أبداً، معاذ الله، فنحن بحاجة إلى سنوات ضوئية كي نلحق بما وصل إليه الإعلام الغربي من مهنية وحرفية وموضوعية، لكن هذا لا يعني أن الإعلام الغربي كله مهني، فهو يمكن أن يتحول إلى بوق لهذه الجهة أو تلك حسب الدفع. وهناك مثل انكليزي شهير يقول: «من يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد». ونحن نقول لمن يصدق الكذبة عندما تأتي على لسان غربي: انتبهوا جيداً، فما أكثر المرتزقة في الإعلام الغربي. وصدقوني أن بعض الغربيين أرخص بكثير من العرب ويمكن أن يكذبوا لك أي كذبة مقابل وجبة ساخنة. لاحظوا الآن كيف أصبح بعض المسؤولين والصحافيين والباحثين الغربيين من أصحاب الملايين فجأة بسبب الأزمة الخليجية حيث يشتري الخليجيون الأبواق والمرتزقة الغربيين لتلفيق الأكاذيب ونشر الإشاعات بشكل مفضوح.
صدق من قال: رزق الهُبل على المجانين.

1