أحدث الأخبار
الأحد 19 أيلول/سبتمبر 2021
مكافحة العنف ضد المرأة تعزز المساواة بين الجنسين في تونس!!
بقلم : راضية القيزاني ... 24.07.2021

مازالت تونس كسائر البلدان العربية تكافح من أجل كبح جماح ظاهرة العنف ضد المرأة التي قد تصل حد القتل في بعض الأحيان. ورغم أن تونس تملك حزمة من التشريعات المناصرة لحقوق المرأة إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يظل رهين معطيات نفسية واجتماعية. وتسعى تونس من خلال إطلاق المنصة الالكترونية “معا ضد العنف” لتعزيز المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي.
تسعى الأطراف المعنية بحقوق المرأة في تونس إلى التحسيس في مجال تعزيز المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي وتطوير المعارف وتبسيطها في هذا الخصوص، ونشر الوعي بمخاطر العنف واجتثاث خطاب الكراهية، وذلك عبر منصة إلكترونية أطلقت مؤخرا تحت عنوان “معا ضد العنف”.
وقالت إيمان الزهواني هويمل وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن إن هذه البادرة تأتي في إطار تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لمقاومة العنف ضد المرأة في نسختها الجديدة التي تمت المصادقة عليها في مارس 2021.
وأكّدت أنّ المبادرة أخذت بعين الاعتبار المستجدات القانونية والتشريعية وأبرزها القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.
وشدّدت على ضرورة العمل مع مختلف المتدخلين قصد توسيع التدخلات لتتجاوز الاستجابة إلى احتياجات ضحايا العنف لتشمل بذلك البعد الوقائي من خلال توظيف المعلومات والاتصال قصد القطع مع الصور والقوالب النمطية التي تجسّد التمييز وعدم المساواة والعنف ضد المرأة.
وأفادت بأنّ هذا الفضاء سعى قدر الإمكان لإبراز الجهود في مجال توحيد تدخلات كل الأطراف المعنية بمناهضة العنف ضد المرأة ومثل منصة وطنية لتحقيق تواصل أفضل واستثمار جيّد لجهود كل الهياكل الحكومية وغير الحكومية، مشيرة إلى أنه يتمّ العمل حاليا على تركيز منظومة وطنية لتوجيه ضحايا العنف من النساء والفتيات.
أسس العنف
وتعدّ المنصة فضاء تفاعليا مدرجا ضمن الموقع الرسمي لوزارة المرأة والأسرة وكبار السن، تم إنجازه باللغتين العربية والفرنسية، ويتضمن كل المعلومات المفيدة لفهم أسس العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويقدم جملة من المفاهيم والتعاريف بصفة مبسطة وبلغة سلسلة. كما يتضمن أيضا فيديوهات ثنائية الأبعاد تبسط المسائل المتعلقة بالتمييز أو العنف الاقتصادي أو الحقوق الإنسانية.
وستكون منصة “معا ضد العنف” بمثابة الفضاء الرقمي الذي يجمع مختلف الإنتاجات ذات الطابع العلمي والبحثي والتكويني والاتصالي، ويعتمد على تمكين المختصين من تبادل المعلومات حول الأدلة المنتجة والدعائم الاتصالية أو التطبيقات الرقمية التي تساعد على حماية ضحايا العنف، والمنشورات من مقالات وتقارير وكتب وغيرها من الوثائق.
إيمان الزهواني هويمل: المنصة تتضمن كل المعلومات لفهم أسس العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقدم جملة من المفاهيم المبسطة
إيمان الزهواني هويمل: المنصة تتضمن كل المعلومات لفهم أسس العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقدم جملة من المفاهيم المبسطة
كما تمثّل مساحة لتبادل التجارب يمكن أن تساهم مختلف الأطراف من الهياكل الحكومية ومكونات المجتمع المدني في إثرائها حتى تعم الفائدة سواء بالنسبة إلى المهنيين والمختصين في المجال أو الضحايا أو الناجيات.
وقد أطلقت وزارة المرأة والأسرة وكبار السن بالتعاون مع مجلس أوروبا المنصة الإلكترونية المعارفية حول المساواة والعنف ضد النساء “معا ضد العنف”.
وتعمل الوزارة على تركيز منظومة وطنية لتوجيه ضحايا العنف من النساء والفتيات باعتبارها آلية جديدة للتعاون والتنسيق متعدّد الأطراف، تهدف بالأساس إلى مأسسة التعاون بين مؤسسات الدولة ومختلف المتدخلين خاصة الجمعيات الفاعلة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة.
وأكدت هويمل لدى إشرافها على افتتاح ورشة عمل عن بعد حول ” تركيز منظومة وطنية لتوجيه النساء ضحايا العنف في تونس”، على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمقاومة العنف ضد المرأة المصادق عليها في الـ8 من مارس الماضي التي ترمي إلى تنسيق آليات التعهّد وتبسيط طرق نفاذ ضحايا العنف إلى الخدمات المختلفة وهيكلة آلية التنسيق بين مختلف المتدخلين قصد توفير خدمات ذات جودة.
كما تعمل على تقريب الخدمات لفائدة النساء ضحايا العنف على غرار إحداث فضاءات للإنصات صلب المندوبيات الجهوية لتوجيههن ومراكز الإيواء بالتعاون مع الجمعيات الشريكة والخط الأخضر المجاني (1899) للتبليغ عن حالات العنف، إلى جانب تركيز المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة.
وشهد المجتمع التونسي خلال فترة الحجر الصحي تزايدا لعدد حالات العنف الموجه ضد النساء.
وقالت المكلفة بتلقي المكالمات على الرقم الأخضر المخصص لمقاومة العنف بوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بتونس في تصريحات سابقة لـ”العرب”، “حتى خلال هذه الفترة لم يهدأ الخط”، مشيرة إلى أن العنف الموجه ضد النساء لا يرتبط بزمن محدد.
وأكدت رئيسة منظمة النساء الديمقراطيات يسرى فراوس تسجيل ارتفاع حالات العنف ضدهن خلال فترة الحجر الصحي الشامل. وقالت فراوس في تصريحات نقلتها وكالة تونس أفريقيا للأنباء إن “المنظمة تلقت شكاوى من نساء ضحايا عنف زوجي في فترة الحجر الصحي لم يحظين بمساعدة من بعض مراكز الأمن والحرس وطني”، مبرزة أنه “تم التعامل معهن بلامبالاة بحجة عدم اهتمام رجال الأمن بهذه القضايا حاليا”.
كما كشفت آخر الإحصائيات في تونس عن تضاعف نسبة العنف ضدّ النساء بحوالي 5 مرات خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي المنزلي الذي فرضته الحكومة على المواطنين للحدّ من تفشّي فايروس كورونا.
وتتشاور السلطات التونسية مع مختلف الأطراف المتدخلة حول مسار إعداد هذه المنظومة، وتقديم الممارسات الجيّدة لآليات الإحاطة على غرار الآلية الوطنية لتوجيه النساء ضحايا العنف في دولة سويسرا والآلية الوطنية لتوجيه ضحايا الاتجار بالأشخاص في تونس.
وستمكّن هذه المنظومة الوطنية من رصد الضحايا وتوجيههم إلى الخدمات المناسبة ومرافقتهم وحمايتهم، ودعم الهياكل المعنية والمتدخلين في مجال التعهّد بالنساء والفتيات ضحايا العنف.وعرفت ظاهرة العنف ضد النساء تناميا متزايدا رغم دخول القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة حيّز التنفيذ بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان في الـ11 من أغسطس 2017، وهو يتضمّن فصولا ردعية للتصدي لكل أشكال العنف ضد المرأة والطفل.
وأقرّت وزيرة المرأة بوجود نقائص في تطبيق القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، مشيرة إلى وجود عقلية رافضة في بعض الإدارات لتسجيل شكايات تتعلق بالعنف ضد المرأة بدعوى “الحفاظ على تماسك الأسرة.
وشهدت تونس في شهر مايو الماضي مقتل امرأة في إحدى محافظات شمال البلاد على يد زوجها الأمني بالرصاص الحي، حيث أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل بشأن العنف ضد المرأة والجهود المبذولة للحد منه.
ودفعت الحادثة التي هزت تونس بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، التي تُعدّ من أعرق الجمعيات النسوية في البلاد، لإطلاق حراك جديد للضغط على السلطات من أجل التحرك ضد الظاهرة التي يبدو أنها نتاج بيئة حاضنة للعنف الذي اجتاح كل المجالات.
وبالرغم من ترسانة التشريعات التي تُميّز تونس عن غيرها من البلدان العربية المحافظة، إلا أن ذلك لم يوقف مسلسل العنف ضد المرأة وهو ما يفاقم التوجس من ضرب مكاسب المرأة التونسية.
وقالت فراوس إن الظاهرة أخذت بعدين: الأول يتعلق بالعقلية السائدة في المجتمع التونسي الذي لا يزال محافظا إلى حد كبير، والثاني بالسياسة التي تنتهجها الدولة شأنها في ذلك شأن خطابات القادة السياسيين الذين يتعمدون إطلاق تصريحات تستهدف المرأة التونسية ومكتسباتها.
وفي العام 2019 سجّلت وزارة العدل في تونس نحو 40 ألف شكوى تقدّمت بها نساء تعرضن للعنف، وذلك بموجب القانون عدد 58 المتعلّق بمناهضة العنف ضد المرأة.
وقات نزيهة العبيدي وزيرة المرأة السابقة “تمّ تسجيل 40 ألف شكوى قضائية من قبل مصالح وزارة العدل أغلبها تتعلق بقضايا عنف ضد المرأة داخل أسرتها.”
وأشارت إلى أن عدد حالات العنف ضد المرأة أكبر بكثير مما وقع تسجيله، وذلك بالنظر إلى عدم تقدم بعض النساء ضحايا العنف بشكايات ضد المعتدين عليهن أو بسبب رفض تسجيل شكاياتهن من قبل المصالح المعنية.
وأردفت “هناك حالات تبلّغ فيها المرأة عن العنف المُسلّط ضدها، لكن بعض الأشخاص يرفضون تسجيل شكايتها أو يرفضون إعطاءها شهادة طبية بداعي الحفاظ على تماسك الأسرة”.
وكانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات قد أشادت بقانون القضاء على العنف ضد المرأة ووصفته رئيسة الجمعية يسرى فرواس بالقانون “الطموح جدا” داعية إلى توفير الموارد اللازمة لتطبيقه والحرص على إنشاء آلية لمتابعته.
وأضافت أن الجمعية ستعمل أيضا على تعديل الفصل الـ23 من مجلة الأحوال الشخصية حتى تكون رئاسة العائلة مشتركة للزوج والزوجة وليست حكرا على الرجل.
وأشارت فراوس إلى أن الجمعية قامت عام 1993 بفتح أول مركز لاستقبال النساء ضحايا العنف، وبفضل النساء المعنّفات اللاتي استقبلهن المركز تراكمت الخبرة لدى الجمعية حول مختلف أشكال العنف المسلط على النساء، ما مهّد إلى المطالبة بوضع قانون شامل للقضاء على العنف ضد المرأة الذي تم تمريره في عام 2017، ويتم العمل اليوم على تفعيله على أرض الواقع.
وذكرت أن الجمعية نظّمت في العام 2004 حملة ناجحة ضد التحرش الجنسي تم على إثرها فرض تعديل على المجلة الجزائية في اتجاه فرض عقوبة مشددة على مرتكبي التحرش الجنسي.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قانون القضاء على العنف ضد النساء الذي أقره البرلمان التونسي “يُعدّ خطوة مفصلية لحقوق المرأة”، داعية السلطات التونسية إلى توفير وسائل تنفيذه الكامل للقضاء على التمييز ضد النساء.
وقالت آمنة القلالي مديرة مكتب المنظمة في تونس “يزوّد القانون التونسي الجديد النساء بالتدابير اللازمة لحصولهن على الحماية من أعمال العنف التي يرتكبها أزواجهن وأقاربهن أو غيرهم”. وأضافت أن “على الحكومة الآن تمويل ودعم المؤسسات لترجمة هذا القانون إلى حماية حقيقية”.
ويعرّف القانون العنف ضد المرأة بأنه “كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب بإيذاء أو ألم جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”.
ونص القانون على أن العنف ضد النساء يشمل أيضا “التهديد بالاعتداء أو الضغط أو الحرمان من الحقوق والحريات، سواء في الحياة العامة أو الخاصة”.
وحسب المنظمة، لم يكن هناك قانون محدد بشأن العنف الأسري قبل تمرير “قانون القضاء على العنف ضد المرأة” الذي يتضمن كذلك أحكاما بشأن التحرش في الأماكن العامة والتمييز الاقتصادي.وتواجه النساء العنف الأسري بمعدلات مرتفعة في تونس، إذ يتعرض 47 في المئة على الأقل من النساء للعنف الأسري، وفق مسح أجراه “الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري” عام 2010.وللتكفل بالنساء الباحثات عن حماية الشرطة، أنشأت وزارة الداخلية التونسية 130 فرقة متخصصة في هذا المجال منذ العام 2018.وكُلّف المئات من عناصر الشرطة المدرّبين خصيصا لهذه المهمات، من بينهم نساء، بما في ذلك التحقيق في حالات العنف الأسري وتنفيذ الأوامر القضائية لإبعاد الخطر عن الضحايا.وباتت مدارس الشرطة تقدّم تعليما خاصا لعناصرها بشأن التعامل مع هذه القضايا، كما أن الذين يحاولون ثني النساء عن ملاحقة أزواجهم المعنّفين يواجهون احتمال السجن.غير أن حماية النساء ضحايا العنف الأسري تتطلب الكثير من الصبر والجهد، وفق منظمات المجتمع المدني.وتقول فراوس إنّ “هناك تباينا كبيرا بين قانون 2017 والممارسات المؤسساتية والاجتماعية والتي لا تواكب هذا المنحى”.ويوفر القانون سبل الوقاية والحماية من العنف الأسري ويعاقب مرتكبيه ويعوض ضحاياه، و”هذا يتطلب بنى تحتية ومراكز إصغاء وملاجئ، لكن الدولة لم تخصص ميزانية، إضافة إلى غياب النقاش العام بشأن قضايا النساء” منذ انتخابات 2019 التي تقدّم فيها المحافظون” وفق قول فراوس.

*المصدر العرب
1