أحدث الأخبار
الخميس 21 آذار/مارس 2019
مشاريع منزلية ميسرة للارتقاء بمعيشة النساء البدويات في الأردن !!
بقلم : الديار ... 13.03.2019

تجد النساء في المناطق الفقيرة أو النائية وخصوصا في المجتمعات المحافظة صعوبات كثيرة في الوصول إلى مورد رزق يمكنهن من تحسين أوضاعهن المعيشية والارتقاء بذواتهن، واستطاعت بعض النساء البدويات في الأردن أن يقمن مشروعاتهن الخاصة في مناطقهن الفقيرة وحققن النجاح رغم كون بعضهن أميات ولا يمتلكن مؤهلات معرفية تتيح لهن كسب الدخل أو الحصول على وظائف بفضل مبادرات دولية ومدنية أتاحت لهن هذه الفرصة عبر التدريب والتمويل.
عمان - تتلقَّى النساء اللاتي تقل أو تنعدم الفرص المتاحة لهن في الأردن وفي منطقة البادية الصحراوية، مساندة من منظمات دولية ومحلية تتيح لهن فرص التدريب وتمكنهن من التمويل لبعث مشروعاتهن الخاصة والعمل في بيئاتهن القروية وفي منازلهن كون بيئتهن الاجتماعية المحافظة لا تتقبل خروجهن للعمل.
ومكن الحصول على هذا الدعم حمده أبوتايه -وهي سيدة من قرية صغيرة في بادية الأردن- من تحقيق طموحاتها وإقامة مشروع ناجح جعلها تصبح نموذجا يحتذى به للارتقاء بالنساء البدويات في الأردن. وأتيحت لها الفرصة بموجب منحة (بقيمة 3.3 مليون دولار) قدَّمها البنك الدولي وصندوق البيئة العالمية للأردن من أجل صندوق البادية الذي ساند حتى اليوم أكثر من 3500 شخص من خلال أنشطة التدريب والتمويل.
وتقول أبوتايه “أود أن أقول لكل امرأة، ليس في منطقة الجفر وحدها، وإنما في كل مكان: ركِّزي. فكَّري. حدِّدي ما الذي تريدين إنجازه، وإلى أين تريدين الذهاب… اعْرفي كيف تريدين تطوير حياتك وتنميتها، وكيف يمكنك توسيع آفاقك”.
هذه النصيحة جاءت على لسان حمده كخلاصة لتجربتها الملهمة، وهي اليوم رئيسة جمعية سيدات الجفر التي تضم 42 عضوا وأفرادا من مجتمعها المحلي، لاسيما النساء ذوات الاحتياجات الخاصة واليتيمات. وأتاح المشروع الفرصة لعشر نساء لم يكملن تعليمهن الثانوي أو واجهن عقبات كبيرة خلال بحثهن عن فرصة كسب الدخل. واعتبرت حمده أنه حقا يمثل “نجاحا هائلا بالنسبة إلينا” ودليل على أن منح النساء في المناطق غير المتطورة فرصة تحسين أوضاعهن المعيشية يؤدي في نهاية المطاف إلى مُضاعفة المكاسب في المجتمعات المحيطة بهن.
منح النساء في المناطق غير المتطورة فرصة تحسين أوضاعهن المعيشية يؤدي إلى مُضاعفة مكاسب مجتمعاتهن
وينبض صوت حمده بالفخر والاعتزاز وهي تتحدث عن قدرتها على إدارة مشروع تجاري، وتوظيف الكثير من النساء على الرغم مما لاقته من عقبات كبيرة. وتوضح أن إيجاد وظيفة يعد مفخرة “بالنسبة إلى امرأة مثلي… مع أنها أمية لم تذهب قط إلى المدرسة ولم تقرأ أو تكتب شيئا لكنها وضعت لنفسها هدفا، واستطاعت تحقيقه… أردتُ أن أمضي بهذا النجاح قدما”.
وكانت أبوتايه -شأنها شأن معظم النساء في قريتها المحافظة- عاطلة عن العمل، وليست أمامها فرصة لكسب أي دخل. ولم تكن لديها خبرة في مجال الأعمال لكونها أمية لا تعرف القراءة أو الكتابة في مجتمع لا يُحبِّذ عمل النساء في أماكن عامة ولا يتقبَّل أن يكثرن الخروج والتنقل، غير أنها أرادت أن تغير أوضاعها المعيشية.
وتمكنت حمده من إنشاء مشروع للحرف اليدوية مُوجَّه خصيصا للنساء ليعملن وينتجن سلعا في منازلهن، واستطاعت من خلال الفكرة الحصول على دعم نقدي وتدريب من مشروع البادية للحفاظ على النظم البيئية وسبل كسب العيش في الأردن بالاشتراك مع الصندوق الهاشمي لتنمية البادية.
ومنح مشروع البادية -الذي نفَّذته الحكومة الأردنية بالاشتراك مع البنك الدولي- حمْده المبلغ المالي الذي احتاجت إليه لتأسيس مشروعها. كما موَّل المشروع أيضا دورات تدريبية لتمكين النساء من تأسيس مشروعات أعمالهن وتنميتها.
وقبل تنفيذ هذا المشروع في بادية الأردن، خلص مسح استقصائي للبنك الدولي إلى أن الأسر في المنطقة تكسب في الغالب رزقها من الأنشطة الرعوية التي تتناقص إنتاجيتها بسبب التدهور الشديد الذي طرأ على الأراضي جراء تغيُّر المناخ. وما زال الرجال يتمسكون بهذه الحرفة التقليدية، لكن الشباب لا يولون هذا المصدر من مصادر الرزق اهتماما يُذكر.
وفي الأردن، يساعد تحسين النظم البيئية في البادية على خلق وظائف للنساء الفقيرات. ويقول بانو سيتلور الخبير الأول بشؤون البيئة في قطاع الممارسات العالمية للبيئة والموارد الطبيعية بالبنك الدولي “كانت النساء البدويات يتشوّقن إلى الحصول على مصدر لكسب الرزق يدر دخلا على أسرهن، لكن الفرص كانت شحيحة، والمجتمع يمنعهن من الاختلاط بالرجال خارج أسرهن أو مغادرة قراهن للعمل”.
ويردف سيتلور موضحا “على الرغم من هذه القيود، أنشأت عدة نساء يمتهنّ أعمالا حرة جمعيات تعاونية للنساء فقط لاستخدام الرسوم التي يدفعها الأعضاء في فتح مشروعات صغيرة”.
ولمساندة هؤلاء النسوة وأسر البادية ساعد هذا المشروع حتى الآن أكثر من 3500 شخص من خلال أنشطة التدريب والتمويل الرأسمالي. ومن المنتظر أن يواصل صندوق البادية تقديم الدعم الفني والتدريب خلال السنوات العشر القادمة، وستكون الجمعيات التعاونية التي تدير بنجاح مشروعاتها الجديدة لمدة عامين على الأقل مؤهلة للحصول على تمويل إضافي.
ويعتبر مختصون أن مساندة هؤلاء النسوة تعد وسيلة لكسب ثقة الناس مع مراعاة تقاليد المجتمع المحافظ، وقدَّمت هذه المشاريع دورات غير مختلطة للرجال والنساء تدرّب على التسويق وإدارة الأعمال في الجمعيات التعاونية المحلية، مع إجراء مسوح استقصائية بشأن احتياجات السوق المحلية ومناقشة الاحتياجات الخاصة مع تلك الجمعيات.
وتعد قصة نجاح حمده نموذجا مشرقا ومثالا يُحتذى به، بحسب البنك الدولي، حيث أكد أن الاستثمار في النساء الفقيرات بالمناطق غير المتطورة يتيح لهن فرصة الحصول على وظائف وتحسين وضعهن المعيشي، بل ويؤدي أيضا إلى مُضاعفة المكاسب داخل مجتمعاتهن.
وتحتاج النساء في المناطق الفقيرة أو النائية -وخاصة اللاتي ليس لديهن مؤهلات علمية تمكنهن من إيجاد وظائف وعمل يضمن لهن تحقيق ذواتهن- إلى الدعم الاقتصادي والاجتماعي الذي يضمن لهن كسب الرزق وتوسيع الفائدة على المحيطين بهن.

المصدر : العرب
1