أحدث الأخبار
الأربعاء 12 كانون أول/ديسمبر 2018
عيبي أني امرأة !!
بقلم : شيماء رحومة ... 10.04.2018

لا يزال رهط من الرجال ومجموعة محتشمة من العجائز يدينون إنجاب الزوجة للإناث ويستميتون لتحيين مشهد وأد البنات من جديد.
كلما شعرت بوهن وعافت نفسي تفاصيل الحياة ومالت لأخذ استراحة المقاتل من الحرب العربية الضروس الطاحنة للنون النسوية، شحنت طاقتها النافدة بسحر صوت الأيقونة اللبنانية ماجدة الرومي “يقول إني امرأة يغار منها النهار/وأنني لؤلؤة تعدو إليها البحار”، حتى لا أرضى بذلّ القيود المجتمعية النابذة لأنوثتي الطاغية ولا أحني لمن كبلوها الجباه.
“يقول إني امرأة”، نعم امرأة رغم أنف بطريركيته التي تأبى إلى يوم الناس هذا الاعتراف بأن المجتمع ليس أحادي الجانب قائما فحسب على نظام أبوي يشكل فيه أكبر الذكور أو الأب سلطة مطلقة أو جزئية على الزوجة أو البنين والبنات، في حين أنه لا بد لهذا النظام الاجتماعي أن يقوَّض من أسسه ويعاد بناء هيكله ليكون قائما على لبنات ذكورية جنبا إلى جنب مع لبنات أنثوية.
“ويحسب الأزهار لوني وبسمتي نبع الصفاء /والعطر أبحارا بثوبي ونظرتي وجه الضياء”، أنصفت كلمات الشاعر المرأة بل وجعلتها تتلون بكل ألوان الطبيعة وتسمو عن كل الموجودات، وبدل أن تكون جزءا من الكون طوعتها بنات أفكاره لتصبح الكون في حد ذاته.
ولطالما تفنن الشعراء والأدباء بين شعر ونثر في التغني بخصال المرأة، وتبنى قضاياها كبار المؤلفين رجالا ونساء، وعكف باحثون وعلماء ليل نهار في مختبراتهم على أمل أن يظفروا بعلاجات مختلفة تحلل عقدة عقمها إن كانت عاقرا، ومع ذلك لا يزال رهط من الرجال ومجموعة محتشمة من العجائز يدينون إنجاب الزوجة للإناث ويستميتون لتحيين مشهد وأد البنات من جديد، ليس هذا فحسب بل إن هناك من سخر من حمل المرأة معتبرا الأمر سهلا لا مشقة فيه، فطلب منه اختبار ذلك ولم يمانع.
قاموا بشد بطيخة كبيرة على مستوى بطنه وطلبوا منه بعد ذلك تمضية يوم كامل حاملا للبطيخة شريطة أن يقوم بكل نشاطاته المعهودة فأقر بأنه وجد صعوبة حتى في ارتداء حذائه.
ولم يتوقف الأمر عند حد اختبار حمل شيء ثقيل بل ووقع شحن الرجل بجهاز يبعث بموجات على جسده الذكوري يوازي ألم المخاض، فعلم أن الولادة تعادل ألم كسر 20 جزءا من عظام جسم الإنسان في الآن ذاته، واعتذر اعتذارا شديد اللهجة عن بلاهة أفكاره.
“يقول إن كل اللغات تحار دائما بوصفي/ وإنني له الحياة والحب إمضائي وطيفي”، ومع ذلك لا يكفون عن ترديد أن وراء كل رجل عظيم امرأة ويغفلون بقية الجملة أعظم، بل وهناك من أضاف إلى هذه العبارات أن وراء كل بلاء يقع للرجل امرأة، وذهب البعض الآخر إلى وضع تفسير منطقي للجملة معتبرا أن هذه العظمة التي يحظى بها هذا الرجل سببها توفيره كل مستلزمات العيش الرغيد للزوجة حتى لا تكون مصدر طنين في أذن زوجها بطلباتها التي لا تنتهي.
“يقول إني نهر الجمال والله كم يهوى الجمال/ ولفتة الدلال مني والناس يغويها الدلال”، ومع ذلك يبحث عن مثنى وثلاث ورباع ولا يكتفي من الإبحار عبر النت ضحكا مع السمراوات متغزلا بالشقراوات مستمتعا بحديث الزنجيات ومبتسما من نكات القمحيات، ذاك هو الرجل يهوى الجمال ولا شاغل له غير أن يتزود منه بأكبر قدر ممكن، مستهترا أحيانا كثيرة بمشاعر المرأة مهما كان حبها له صادقا.
أخضع اللغة العربية لتكون له نصيرا في هجومه على من كانت سبيله إلى تنشق عبير الحياة، قائلا “النساء هن الدواهـي والدواء هُنّ/لا طيب للعيش بِلاهُنَّ والبَلاء هُنّ”، فقالت “والرجال هم المرهَم والمرُّ هُم/لا طِيب للعيش بِلاهم والبلاء هُم”.
انتهت ماجدة الرومي بترديد “وعاشق لو يأتي” لتصادق بذلك على مقولة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه “المرأة لغز مفتاحه كلمة واحدة هي الحب”، ولا يعني ذلك أن المرأة مجرد مريونات تبذل قصارى جهدها في وضع المساحيق حتى تحظى بهذا العاشق الأسطوري المحب للجمال بل الحب أن تجد من يهواها بكل ما فيها من عيوب وأول هذه العيوب التي يقرها مجتمعها العربي أنها امرأة.

المصدر: العرب
1