أحدث الأخبار
الجمعة 20 نيسان/أبريل 2018
في يومها العالمي.. المرأة السورية بين جحيم الحرب وأعباء اللجوء!!
بقلم : الديار ... 15.03.2018

في الوقت الذي يحتفل العالم فيه بيوم المرأة وإنجازاتها، تحاول المرأة في المناطق المنكوبة بسوريا، مد يدها لحماية أولادها ونفسها من القصف والانتهاكات التي طالتها على مدار 7 سنوات من الثورة.فمنذ 2011، دفعت المرأة السورية ثمناً باهظاً؛ بسبب انخراطها في النشاطات اليومية للحراك الشعبي الداعم للثورة، الأمر الذي جعلها تتعرَّض للاستهداف المباشر، والملاحقات الأمنية من قِبل نظام بشار الأسد، الذي مارس بحقها مختلف أشكال القمع.ومن منطقة الحرب إلى أخرى أكثر أمناً، حاولت المرأة السورية وما زالت، النزوح بحثاً عن الأمان؛ ما دفعها للعيش وسط ظروف قاسية في حياة اللجوء والتشرد.
ويحتفل العالم، في الثامن من مارس كل عام، بيوم "المرأة العالمي"؛ لتتويج إنجازاتها ومساهمتها في مجتمعها وقياس حجم مجهوداتها والوقوف على المكاسب التي حققتها من خلال المشاركة الفعالة والنضال المتواصل.
الناشطة الحقوقية ميساء الأحمد، أشارت إلى أن "المرأة السورية التي شاركت الرجل، جنباً إلى جنب، في الحراك الثوري، دفعت -وما زالت- تدفع الغالي والنفيس ثمناً لمواقفها ومطالبتها بحريتها وكرامتها".
ولفتت الأحمد، في حديث مع "الخليج أونلاين"، إلى أن "أكثر من نصف نساء سوريا بتن مشرَّدات، تتقاسمهن دول اللجوء ومخيمات النزوح (حول العالم)، التي يفتقر الكثير منها إلى أدنى الشروط الإنسانية للعيش الكريم.
وأضافت أن المرأة السورية في ظل الحرب القائمة، بات تمارَس بحقها جميع الانتهاكات المخالفة لحقوق الإنسان، والتعاليم الدينية والقيم الأخلاقية، قائلةًك إنها "تُقتل وتُغتصب جسدياً وتُعتقل دون توجيه أية تهمة، وكل ذلك يتم على مرأى ومسمع العالم، الذي يقف مكتوف الأيدي دون أن يحرك ساكناً لنصرتها".
وأشارت إلى أن "المرأة السورية تعيش الفقر والحرمان والحزن والألم؛ فهي الأم الثكلى التي فقدت واحداً أو أكثر من أبنائها، وهي زوجة الشهيد، وأم المعتقل والمفقود والمغيَّب قسراً، وهي التي فقدت بيتها ومُعيلها ومصدر رزقها"، متسائلةَ: "أي المصائب التي لم تحل بالمرأة السورية على أيدي نظام الأسد ومليشياته؟ حدِّث ولا حرج".
ودعت الأحمد باسم المرأة السورية، نساء العالم إلى تكريس هذه الذكرى السنوية العالمية لمناصرة السوريات، "ورفع الظلم عنهن، من خلال الضغط على النظام لإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، والإفصاح عن مصير المغيَّبين والمغيَّبات في سجونه منذ سنوات".
و"على الرغم من صعوبة الظروف، فإن المرأة السورية ما زالت صامدة تقف إلى جانب الرجل، وتقدم التضحيات الكبيرة في سبيل نصرة الثورة، متحملة بذلك كل أشكال الخوف والعنف والترهيب"، تضيف الأحمد.
بدوره، يقول الناشط أبو محمد الشامي: إن "المرأة السورية قدمت الكثير من التضحيات خلال الثورة، وتحملت الخوف والتشرد"، لافتاً إلى أنها "ما زالت تشارك الرجل في مقارعة النظام؛ على الثغور وجبهات القتال؛ فهي التي تصنع الطعام وتداوي الجرحى وتقوم بأعمال الإغاثة إلى جانبه".
ويضيف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن المرأة تحملت -وما زالت- ويلات الحرب، التي لم يكن أحد يتوقع شراستها، ولا هذا الكم الهائل من الأسلحة المتطورة التي استُخدمت خلالها على يد الروس والإيرانيين وقوات النظام، مشيراً إلى أنها "عايشت البراميل المتفجرة والصواريخ الثقيلة وأعمال التدمير المرعبة بجميع أشكالها".
ويوضح الشامي "أن الكثير من السوريات عشن لحظات يعجز اللسان عن وصفها لهول وقعها على النفس؛ فكنّ شاهدات عيان على موت أطفالهن وأزواجهن تحت الركام، وجمعن الأشلاء وتضرجن بالدماء. إنهنّ صابرات محتسبات".
الشامي يبدي احتراماً للمرأة في بلاده، قائلاً: "لا يسعنا إلا أن نقف بانحناء أمام المرأة السورية البطلة الصابرة، التي تحملت وعاشت أقسى الظروف المادية والاقتصادية، في ظل عجز العالم عن تقديم أي شيء لها".
ومنذ مارس 2011، تاريخ ولادة الثورة السورية، برزت المرأة السورية في مختلف تفاصيل الحراك نحو الديمقراطية بشكل فعَّال، ما جعلها تتعرَّض للاستهداف والتنكيل المباشر من قِبل النظام السوري وحلفائه، وصولاً إلى تنظيم الدولة.
وتشير تماضر المحمود (45 عاماً)، التي تعمل مُدرّسة، إلى أن "المرأة السورية التي كانت تتبوأ مراكز مرموقة قبل الثورة وتحظى باحترام الرجل والشعوب الأخرى، أصبحت الآن منبوذة مكروهة على أبواب اللئام؛ تتسول لقمتها ولقمة أولادها، وتلفَّق لها كل أشكال التهم التي تتعلق بالكرامة والشرف".
وتقول في حديث لـ"الخليج أونلاين": إنه "في الوقت الذي تطالب فيه نساء العالم بالحصول على المزيد من الحقوق والمساواة مع الرجل، تعيش المرأة السورية أسوأ حالاتها"، مشيرةً إلى أن "وقف القتل وإعادة الأمن والأمان إلى المناطق السورية، من أبرز مطالبها في الوقت الحالي".
يشار إلى أن الحرب التي تعيشها سوريا شردت -وفق إحصائيات رسمية وغير رسمية- أكثر من 12 مليون مواطن سوري في دول العالم، نصفهم من النساء، كما تسببت في أكثر من مليون أرملة، وفاقدة زوجها.
وبحسب الإحصائيات، فإن أكثر من 25 ألف امرأة قُتلن؛ معظمهن على أيدي قوات النظام، كما تسببت الحرب في تغييب نحو 10 آلاف امرأة قسرياً داخل المعتقلات، فضلاً عن المشكلات الاجتماعية الكثيرة التي أفرزتها الحرب وتداعياتها.

المصدر : الخليج أونلاين
1