عاجل
  • القدس المحتلة : انتفاضة العاصمة : استمرار المواجهات في الضفة وغزة وعشرات الإصابات وتواصل حملة الاعتقالات وحماس تدعو لجمعة غضب!!
  • الموصل.. العراق : الموصل تحتفل بـ«الانتصار» على تنظيم «الدولة»..13 الف قتيل ودمار هائل وأغلب سكانها في مخيمات النزوح!!
  • بيروت..لبنان : قمة مسيحية إسلامية في لبنان ترفض قرار ترامب بشأن القدس!!
الجمعة 15 كانون أول/ديسمبر 2017
حالة عربية : ديون النساء وجع في قلب الأسرة العربية!!
بقلم : أحمد عامر عبدالله  ... 28.09.2017

مبادرات عديدة، تنطلق بين حين وآخر في بلدان عربية مختلفة، ترمي إلى تسديد ديون النساء أو ما يعرف بـ”المديونات”، وإخراجهن من السجون، وتنشط تلك المبادرات في المناسبات الإسلامية، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية والمولد النبوي الشريف، في محاولة لإدخال البسمة على أسرهن.
نجحت حملات نسوية وشبابية في إدخال الفرحة على عدد كبير من الأسر العربية، واستطاع أصحابها فك قيود الآلاف ممن تعثرن في سداد مبالغ مالية ضئيلة استدانتهن من بنوك أو تجار لقضاء متطلبات حياتية ضرورية.
وأطلق شباب أردنيون حملة “نساء في السجون” لتسديد ديون المديونات الموقوفات في بعض السجون على ذمة قضايا مالية، ونجحت الحملة في إخراج نحو 70 سيدة، ولاقت المبادرة -لا تزال مستمرة- إقبالا مكثفا وتفاعلا كبيرا من فئات مختلفة.
وقال الشاب حمزة الحسامي، أحد منظمي المبادرة لـموقع “خبرني”، إن القائمين على المبادرة وضعوا شرطين فقط لتسديد المبالغ، وهما ألا يزيد المبلغ المطلوب عن 500 دينار، وأن يكون الدين على السيدة لقضاء أساسيات الحياة، وليس لشراء كماليات.
وتمثل قصة “منى” الفتاة العشرينية نموذجًا لمعاناة المرأة الأردنية “المدينة”، فقد أوقفتها الأجهزة الأمنية في شهر رمضان الفائت لوجود بلاغ ضدها كغارمة حصلت على قرض من إحدى الشركات ولم تسدده منذ عام 2013. وزوج “منى” كان يعمل بائعا للهواتف المحمولة، وقبل نحو عامين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه لوجود اشتباه في سرقة أحد الهواتف التي باعها لزبائنه، وهو يقبع منذ ذلك الحين في السجن.
في ظل الأوضاع المادية المعدمة التي تعيشها، اضطرت “منى” إلى اللجوء لاقتراض مبلغ 600 دينار من إحدى المؤسسات الربوية، لتسديد فواتير الكهرباء والماء وأجرات المنزل التي تراكمت عليها. وعندما همت بزيارة زوجها في معتقله، قدمت هويتها للدخول، فإذا برجل الأمن يخبرها بأنها مطلوبة للتنفيذ القضائي بسبب المبلغ الذي اقترضته منذ 4 سنوات ولم تسدده.
ويحذر خبراء اقتصاد النساء من الوقوع فريسة لبعض الشركات التي تعمل على تجميل الأمور، بغية منحهن قروضا، وإخفاء الكثير من تفاصيل التمويل والإجراءات القانونية، وطالبوا بتشديد الرقابة على بعض الشركات في ما يخص الشفافية وحقوق طالبي القروض في معرفة تفاصيل التمويل وشروط الكفالة المالية، ونصحوا البنوك المركزية بألا يكون لها دور في هذا الصدد.
ونظراً لاستفحال ظاهرة “المديونات” ومعاناة أسر عربية كثيرة، قررت جمعيات خيرية وصناديق الزكاة، المساعدة في تسديد الديون عن كاهل النساء المديونات وتخفيف الأعباء عن عدد كبير من البيوت التي تضرر أطفالها، بسبب غياب الأم.
وحاليا تسعى المنظمة السودانية لرعاية النزيل إلى إطلاق سراح مديونات بسجن النساء في الخرطوم، بالتعاون مع وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي وديوان الزكاة، وأعدت قائمة بأسماء بعض المديونات، للنظر في أمرهن، ودفع ما عليهن من ديون، لإطلاق سراحهن بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة والمنظمات الخيرية، أملا في الحفاظ على التماسك الأسري، لأنه ثبت أن غياب الأم يؤدي إلى مشكلات نفسية لدى الأطفال.
المديونة، هي كل امرأة تراكمت عليها الديون نظراً لظروفها المالية التي تكاد تكون معدومة، ولفقرها الشديد، فتعجز عن سـدادها، وهؤلاء النسوة في معظم الأحيان يكن معيلات أساسيات لأسرهن، أو هؤلاء اللاتي يجبرهن أزواجهن على الخروج للعمل، وأخريات تضطرهن الحاجة للاستدانة من أجل تزويج بناتهن.
وهن نساء يساعدن أزواجهن أو عائلاتهن، فيمضين شيكات بمبالغ مالية، ويعجزن عن السداد، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول عربية كثيرة، منذ قيام ما يسمى بثورات الربيع العربي، ويدخلن السجن ويتخلى عنهن الجميع ويطلقهن أزواجهن ويتشرد أطفالهن.
في مصر أوضحت دراسة عام 2016 أعدها المجلس القومي لحقوق الإنسان أن نسبة النساء بين المديونين الذين دخلوا السجن تتراوح بين 20 و25 بالمئة، ومعظمهن يعملن في قطاع الاقتصاد غير الرسمي بدون أي تأمين اجتماعي أو حماية طبية.
وآخر إحصاء أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (حكومي) ذكر فيه أن 16 بالمئة من الأسر في مصر تعولها نساء، ما يبرهن على ازدياد عدد المديونات في السنوات الثلاث الأخيرة بعد الأزمة الاقتصادية الحالية، والسواد الأعظم منهن يدخلن السجن نتيجة لديون لا تتعدى بضعة آلاف من الجنيهات.
وكشفت دراسة أجريت على نحو 120 من المديونات أن متوسط مبلغ الدين للغارمة في الأجهزة الكهربائية والأثاث لا يتعدى سبعة آلاف جنيه (نحو 400 دولار)، وهناك من صدرت ضدهن أحكاما قضائية جراء استدانة 90 جنيها فقط لا غير، أي نحو 5 دولارات.
وأطلق شاب مصري يعمل نقيب شرطة يدعي محمد جمال، مبادرة “مساعدة المديونين والمديونات” من خلال الزكاة التي يخرجها رجال الشرطة المصرية، ووافق اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية على تلك المبادرة. وقد وجه ضابط الشرطة على صفحة الفيسبوك الخاصة به الشكر إلى وزير الداخلية المصري وإلى كل زملائه الضباط وأمناء الشرطة لتفاعلهم مع مبادرته، كما شكر خطيبته التي كانت أول المتبرعين للمبادرة بثمن خاتم الخطوبة.
ويرى خبراء في القانون أن مشكلة المديونات في مصر تحتاج إلى حلول تشريعية تتمثل في إلغاء إيصالات الأمانة وإيجاد شيء بديل، لحفظ حقوق التجار، وسن قانون الاقتراض العادل أسوة بما هو معمول به في كافة دول العالم المتقدم.
كانت هذه الرؤية سببًا جوهريًا في تبني النائبة فايقة فهيم، عضو مجلس النواب المصري، لحملة داخل أروقة المجلس، وانتهت مؤخرا من كتابة مقترح لقانون يعرض على المجلس في دورته الثالثة التى ستبدأ في أكتوبر المقبل، خاص بعدم سجن المديونات، وإيداعهن في المصانع والشركات التابعة للدولة، للاستفادة من فترة حبسهن بالعمل في هذه المصانع.
وأوضحت أن المقترح قائم على عدم حبس المديونات في السجون التي تضم أطيافا من المجرمات، ممن ارتكبن جرائم قتل أو سرقة أو ما شابه، ولما كانت المديونات سيدات فضليات أجبرتهن الظروف على الاقتراض لزواج أبنائهن أو ما شابه، وبسبب الظروف الاقتصادية لم يقدرن على السداد، فلا بد من التفرقة بينهن وبين غيرهن من المجرمات، من خلال قضاء العقوبة داخل أحد المصانع أو الشركات التابعة للدولة، بدلا عن السجون.
وأشارت إلى أن هذا المقترح سيساهم أيضا في تعليم هؤلاء السيدات حرفة يتربحن منها بعد قضاء فترة العقوبة الموقعة عليهن، مشددة على أنه لا بد من منحهن ثمنا ماديا ولو رمزيا مقابل عملهن في هذه المصانع، لتشجيعهن على العمل والإنتاج والإجادة في تعلم الحرف والأشغال اليدوية.
وقالت سامية الساعاتي خبيرة علم الاجتماع بجامعة عين شمس في القاهرة، لـ”العرب”، “إن حل مشكلة المديونات يجنب أسرا كثيرة أزمات كبيرة تحدث فيها بسبب غياب الأم، وتتضاعف عند غياب الأب أيضا”.
وأضافت أن عددا كبيرا من الأطفال المشردين في الشوراع، جاؤوا من أسر فقيرة، غابت فيها الأم بسبب استدانة أموال زهيدة، ولو تم تشكيل جمعية أهلية أو مؤسسة حكومية تتولى النظر في هذه النوعية من المشكلات لكان من الممكن أن تخف حدة الأزمة التي تهدد السلم الاجتماعية للأسرة.

المصدر : العرب
1