أحدث الأخبار
الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020
إضراب الأسرى لا يُسند بصواريخ المقاومة!!
بقلم :  د. فايز أبو شمالة ... 14.10.2020

الأصل في إضراب الأسرى عن الطعام هو الضغط السياسي على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى الإنسانية، ولذلك فإن إسناد الأسرى المضربين عن الطعام لا يتحقق إلا من خلال الحشد الجماهيري، ويعرف الأسرى المضربون عن الطعام أن أمعاءهم الخاوية وحدها لا تكفي لتغيير سياسة العدو القائمة على ممارسة البطش والإهمال، وأن الفعل الجماهيري الغاضب هو السند القوي لإضراب الأسرى، وهذا ما تدركه الأجهزة الامنية الإسرائيلية.
مع دخول إضراب الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس عن الطعام يومه 79 ، تعالت أصوات بعض الفلسطينيين مطالبة بإسناد الأسير من خلال الصواريخ، فطالما لدينا مقاومة فلتفعل، وما حاجتنا إلى تحريك الجماهير طالما كانت لدينا صواريخ يمكن تحريكها، فمفعول الصواريخ أكبر، وتأثيرها أشد، وحتى يعرف عدونا حدوداً لغطرسته، وحتى نؤكد للعدو على قيمة أسرانا الغالية وقبضتنا العالية، وأزعم أن هذا رأي غير رشيد، ولا يخدم إضراب الأسرى!
لماذا؟
الاحتلال الإسرائيلي سيستثمر العمل العسكري لتصعيد العدوان ضد غزة، وهذه فرصة رائعة للعدو كي يحرف الأنظار عن عذابات الأسير المضرب، ويوجه البوصلة الإعلامية إلى مشاهد أخرى أكثر أهمية، وأكثر إثارة للرأي العام، وقتها ينزوي إضراب الأسير إلى الظل، ويخفت بريق الاهتمام بعذابه، فنخسر جميعاً المعركة الإعلامية، فلا يحقق الأسير ما أراد، ولا الصواريخ حققت ما تريد، ويكون العدو قد حقق مبتغاه، وأطفأ جذوة الاهتمام بإضراب الأسير.
إضراب الأسرى لا يسند إلا بالغضب الجماهيري، وهذا هو الرعب الذي ترتعد له مفاصل الأعداء، وهذا هو الأصل في مساندة الأسرى المضربين بشكل عام، ومساندة الأسير ماهر الأخرس، والذي يعرف أن مطالبه إنسانية وليست سياسية.
سنة 1976، بلغ إضراب أسرى عسقلان مداه، ووصل إلى مرحلة متقدمة من الجوع والوجع، ومع ذلك، لم تتدخل الثورة الفلسطينية بصواريخها المتواجدة في الجنوب اللبناني، ودعم الجميع الحراك الجماهيري الذي أوجع العدو، وأجبره على الاستماع لمطالب الأسرى، في ذلك الزمن لم يخرج أي صوت شامت أو مستفز أو مزايد، ويطالب بقصف شمال إسرائيل من الجنوب اللبناني إسنادا ً لإضراب الأسرى، ونجح الإضراب بتحقيق بعض المطالب.
في سنة 1981، ارتقى الشهداء راسم حلاوة ومحمد علي الجعفري جراء الإضراب عن الطعام في سجن نفحة الصحراوي، ومع ذلك لم يطالب أحد بتدخل الصواريخ الفلسطينية من الجنوب اللبناني إسناداً لإضراب الأسرى، أو رداً على استشهاد أسيرين مضربين عن الطعام، وظل التركيز منصباً على الفعل الجماهيري الفاضح لجرائم الاحتلال.
في سنة 1984، تجاوز إضراب أسرى عسقلان مدة الشهر، ومثلت المظاهرات والمسيرات الشعبية إسناداً أربك حسابات المحتلين، وقد شهد الاعتصام أمام مقر الصليب الأحمر في عمان تفاعلاً شعبياً حين توجه أمين عام الجبهة الشعبية، الدكتور جورج حبش، وهو قائد تنظيم عسكري، وأمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة، وشارك الرجلان اعتصام أمهات الأسرى وزوجاتهم أمام مقر الصليب الأحمر، في رسالة تؤكد أن إضراب الأسرى ليس عملاً عسكرياً، وإنما رسالة إنسانية فلسطينية، تناشد العالم بأن يقف مع الفلسطينيين في حربهم الإنسانية العادلة.
الأسير ماهر الأخرس في إضرابه الإنساني ضد المحتلين يحتاج إلى إسناد شعبي، يحتاج إلى مظاهرات الغضب التي تجوب شوارع الضفة الغربية، وعلى مفارق الطرق، ويحتاج إلى الحجارة ترجم رأس المحتلين، واحتفظوا بصواريخكم أيها الفلسطينيون لغاية سياسية، قد تفرض نفسها في لحظة من اللحظات.

1