أحدث الأخبار
الأحد 28 شباط/فبراير 2021
الممانعة المشروخة !!
بقلم : مها صالح ... 21.08.2020

والله بكتنا بيروت، والله بكتنا فلسطين، والله بكتنا اليمن، والله بكتنا ليبيا، والله بكتنا سوريا، والله بكتنا العروبة، والله أتعبتنا القومية، والله أنهكتنا التحالفات، والله دمرتنا الأجندات، والله يأسنا، والله جعلتمونا نكفر بما تسمونه ممانعة أو مقاومة.
لأجل ماذا كل هذا التشرذم العربي؟ لأجل أية أهداف لا نعرفها تشترون أسلحة الدمار ؟ تخزنون أسلحة، ومعدات، وذخائر، وعتاد، ومدرعات ، و دبابات، ورصاصة واحدة لا تطلق باتجاه العدو المعروف لدى الجميع؟! لأجل أية أجندات خفية تتاجرون بدماء العالم من شباب، وشياب، وأطفال؟ ما هذه الممانعة المزعومة التي تولون فيها خدمة عدو يعيش بسلام وتطور وتقدم حرمتموه لجيل كامل من الشباب جل حلمه أن يعيش ببلده مطمئنا منجزا سالما بأمان مفروض على الدول أن توفره لمواطنيها كأساسيات حياة وليس منة وفضل منهم. ما كل هذا الضياع الذي فرضتموه على العرب والعيش العربي؟
بسياساتكم العرجاء، اغتلتم الطفولة، والحلم العربي، وأمل الشباب ، وطموح العلماء. اغتلتم حتى الضحكة وبات الهم والغم والقلق والتعب والالم والمعاناة والحزن والسلبية عنوان هذه المرحلة الحساسة في زمننا العربي هذا. زمن العار أسميه أم زمن الخذلان، أم زمن التبعية لإلهاء المواطن العادي بلقمة عيش مفروضة على الدولة أن تأمن طرق الحصول عليها بدون الحاجة للاستجداء. أي زمن هذا الذي خلقتموه لنا باتت الهجرة المشروعة والغير مشروعة الى الغرب هي الحلم والغاية وشاطئ الأمان ليعيش فقط بعيدا عن التجاذبات السياسية، والتناحر الحزبي، والايدولوجيا المذهبية الحمقاء.
أي فساد أخلاقي وسياسي واقتصادي أوجدتموه وجعلتموه منهج حياة ومنظومة تعود عليها المواطن حتى بات لا يفرق بين الصحيح والخطأ، بين الحلال والحرام، بين الحقيقة والتضليل. حرفتهم البوصلة وضللتم الطريق وميزانكم أعرج وسيفكم مسلط على الإنسانية والمواطن العادي فقط وليس على من يهدد الأمن والاستقرار والسلم العربي.
ما تدعون أنها مقاومة أو درع واقي أو خطوط تماس في هذا الوقت حق أريد به باطل، غطاء، قناع، سموه ما شئتم، لكن ليس لتعزيز الوطن وحمايته من الأعداء، أو فرض هيبته أمام العالم، بل لحماية العالم من المواطن العربي واغتيال حياته وجعل همه الأكبر إطعام أطفاله، لأجل السلطة والكراسي تتحالفون مع الشيطان. الجيش، أو المقاومة، أو الممانعة المفترض منهم أن يكونوا خط الدفاع الأول عن سيادتنا وكرامتنا وليس عن كراسي قادة الأحزاب والتيارات اللاوطنية، الممانعة يجب أن تمنع أي اختراق لأى تدخل أجنبي لبلادنا سوءا سياسي، أو اقتصادي، أو حتى اجتماعي، لا أن تزرع قيم ومفاهيم ومبادئ بعيدة كل البعد عن قيمنا ودستورنا.
متى نكون مستقلين؟ متى نشتغل لصالح المواطن بما يقدم له من العلم والتقدم والاستقلالية.
لكن هل نحن كمواطنين من خلق الطواغيت وجعلنا أنفسنا عبيد لا يستحقون الديمقراطية لأن الديمقراطية ليست لعبد يعبد حزبه أو رئيسه، بل لإنسان حر يختار من يمثله. هل مثلما تكونوا يولى عليكم؟؟
وكم من تساؤل وتساؤل يجعلني في حيرة من هذا الوضع المزري!
بكلماتي هذه أنقل يأس ملايين المواطنين الذين أوصلتموهم بأن يكفروا بالوطن الذي يقتلهم بغياب الضمير، والحكمة والوعي، والأهم بغياب الأولوية للمواطن وجعل الطاعة للأجنبي هي الأولى. وين الملايين، الشعب العربي وين، الدم العربي وين؟ أنا أجيب: كل هذا في سبات عميق. تغنينا كثيرا بعروبتنا، غزلنا المواويل بقوميتنا، زلزلنا الارض بدبكتنا الشعبية، لكن مع كل هذا ضعنا وضعفنا وشنقنا رقابنا على جدار مشروخ اسمه "الممانعة".
أقول أخيرا وآخرا خط الممانعة أو المقاومة وإذلال المواطن العربي وتهجيره خطان متوازيان لا يلتقيان. وكفى كذبا ومراوغة.
قال الشاعر الكبير محمود درويش: ما هو الوطن.. ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معاً.
عندما يقف الوطن ضدي بسبب الساسة وأصحاب القرار فلن يكون حياة وقضية، بل جحيم بلا هوية.

1