أحدث الأخبار
الثلاثاء 17 أيلول/سبتمبر 2019
جريمة بلا شرف!!
بقلم :  مها صالح  ... 31.08.2019

جريمة قتل الفتاة إسراء الغريب ذات الواحد والعشرين ربيعا قد تمر على الكثيرين مرور الكرام وقد ننسى ما حدث بعد مرور الوقت، لكن أبعاد هذه القضية والجريمة بحق الإنسانية عميقة جدا وعدم دراسة الأبعاد للخروج بحلول للحد من انتشار هذا الظلم قد يعرض حياتنا لمزيد من التخلف والرجعية والذي هو آفة الشعوب. البعد الأول العادات والتقاليد البالية والبعيدة كل البعد عن الدين والذي وضع أسس وقوانين لمثل هذه الحالات من الاتهامات بحق شرف إنسانة كل ما فعلته ان شاركت لحظة رومانسية مع خطيبها بوجود محرم على إحدى وسائل السوشال ميديا والتي عرضتها للذم والقدح من أقرب الناس لها وهي ابنة عمها.
البعد الثاني: كمية الحقد والغل والكراهية في نفس ابنة عمها وهي إمرأة كادت لامرأة والتي أرادت ان تحطم نجاحها بما انها خبيرة مكياج ولديها قاعدة شعبية كبيرة في المنطقة بافتعال أقاويل واشاعات مغرضة بهدف افشالها والنيل من نجاحها. لماذا المرأة عدوتها المرأة؟ لماذا لا تتفوقي عليها بتطوير مهاراتك والطاقة الكامنة بداخلك؟ لماذ لا يكون التنافس الشريف هو ملعبك؟ يا معشر النساء يكفي مظلومية والعيش بدور الضحية في جميع الأوقات. أنت إمرأة لديك من العقل ما يكفي لإدارة أوطان وليس فقط الواجبات المنزلية، فلماذا بدل أن تفرحي لنجاح غيرك تحاربي الناجحات بأبشع أنواع الأسلحة الرخيصة فقد لمجرد أنها تفوقت عليك في العمل والظهور والإبداع. الطاقة التي تبذليها في التحطيم استخدميها في التطوير. اذا كان لديك الوقت للقيل والقال وإثارة الفتن فلماذا لا تستغلي هذا الوقت لتشتغلي على نفسك وتتفوقي كما تريدين!
البعد الثالث: الاستخدام الخاطيء للسوشال ميديا عندما نسمح للعالم بأن يستبيح خصوصياتنا ونجعل حياتنا مشاع عن طريق مشاركة ما نفعل بالحياة مع من يحبنا ويكرهنا على حد سواء. وعندما يكون هناك من يتمنى لنا الشر ويقذف الشجرة المثمرة بحجارة حاقدة لئيمة كل تهمتنا بالحياة بأننا ناجحون هنا تقع الطامة الكبرى ويبدأ مسلسل التخطيط لوأد النجاح والانجاز معا. ظاهرة السوشال ميديا إن لم تحصن نفسك جيدا لمنع أي تجاوزات وتدخلات بحقك ستكون انت الجاني على نفسك أولا. وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين إن كنت تجهل أي سلاح تستخدمه فكن بعيدا عن هذه اللعبة التي قد تعرضك لمخاطر قد تفقد السيطرة عليها وتكون قد وضعت النقطة على سطر حياتك. ليس كل ما يلمع ذهبا، فوسائل التواصل هي السهل الممتنع، سهلة الاستخدام، لكنها خطيرة النتائج.
البعد الرابع: عندما يمشي من يسمون أنفسهم "رجال" وراء كلام النساء بدون التحقق من الموضوع من المصدر نفسه بحجة أنه يخدش شرف عائلة بغض النظر عن الدوافع والأسباب. الرجولة موقف، شهامة، ترفع عن المهاترات، عدل، تسامح، وليس تعصب وتخلف والتشدق بعادات عفى عنها الزمن. يا أب ويا أخ ويا عم من أنتم لتنصبوا أنفسكم إله؟! هل ما فعلتموه يقع ضمن إطار الدين أم عادات وتقاليد عمياء ورثتموها لأجيال لا ترى رابط بينها وبين الدين. الدين يسر وليس عسر. الدين وجد لتسهيل حياة الناس وليس تعقيدها. الدين لننشر المحبة والاخاء وليس الغل والكراهية. فسحقا لكم وعلى "رجولتكم" العرجاء.
البعد الخامس: تهاون القضاء في وضع عقوبة ملاءمة للقتلة على قدر إزهاق روح بريئة بكل ظلم للحد ممن تسول لهم أنفسهم باستسهال القتل لمعرفتهم بأنها بلا عقوبة رادعة بحق. يجب أن توضع قوانين صارمة لتمنع حدوث هذه الجرائم التي يندى لها الجبين.
بعد كل حادثة يجب أخذ العبر منها وأن تكون فرصة لمراجعة الذات وإصلاح المجتمعات من خلال حملات توعية للحد من صراعات الناس من أجل غايات بعيدة كل البعد عن الدين والاخلاق والوعي المجتمعي. لا يولد الإنسان حقودا، لكن نحن من نربي فيه الحقد والغل من خلال أن يكره نجاح الاخرين ولا يتمنى لهم الخير، لماذا لا توجد في نفس ابنك او ابنتك بأن يحذو حذو الناجحين ويتفوق عليهم بالعلم والمعرفة وليس بالحقد و وحياكة المؤامرات. لا يولد الإنسان مجرما، لكن نحن من نخلق له البيئة الحاضنة لأفكار شاذة والتي من شأنها أن تحوله لطاقة مهدرة لا قيمة لها لذلك يلجأ للبلطجة والجريمة. لا يولد الإنسان ظالما، نحن من نوفر له جميع أسباب المشي على طرق مظلم وغير منصف فيتولد عنده حقد ويكبر ويجعل منه ظالما لا يرى من ميزان العدل غير السيف. إن لم تتوقف هذه التجاوزات بحق الانسانية سنضيع في دوامة القتل الرخيص. رحم الله روحك يا إسراء وستبقى صرخاتك لعنة تطارد المتخاذلين.

1