عاجل
  • لندن..بريطانيا : "هيومن رايتس ووتش" : الإمارات تشرف على سجون سرية تجري فيها أساليب تعذيب وحشية في اليمن!!

  • انقرة..تركيا : طريق العودة :114 ألف لاجئ سوري يعودون من تركيا لقضاء العيد في بلادهم!!
السبت 24 حزيران/يونيو 2017
أنت عنصري «وأنا كمان…»!!
بقلم : سهيل كيوان ... 13.04.2017

نهاجم العنصرية والعنصريين دون أن ننتبه الى أن العنصرية قد تنتقل إلينا، فالعنصرية مرض ينتقل بالعدوى كجرثومة في الرّئة كنت تظن أنها لن تصيبك.
علّمني والداي أن أحكم على الناس من خلال أعمالهم وليس لانتماءاتهم العرقية أو الدينية أو العائلية، وضد الأفكار المسبقة التي قال فيها علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه «الناس أعداء ما جهلوا».
قبل صيف رافقت طلابًا في جولة ترفيهية تعليمية توجّهنا بعدها إلى مركز تجاري في عكا، الحارس الذي التبس عليّ فلم أعرف أهو يهودي أم عربي سأل عن مرافق الطلاب، قلت أنا وسائق الحافلة والمُدرسّة، فقال يجب أن تدخلوا إلى مكتب الإدارة أولاً.
بلا شك أنها خطوة عنصرية، فلماذا يجب أن ندخل أولاً إلى مكتب مدير المركز! المُدرّسة المرافقة غضبت واستنكرت: هل هذه المعاملة لأننا عرب أم ماذا! وهل هذا الإجراء يطبّق على الجميع أم على العرب فقط! رد الحارس بأن هذا إجراء يشمل العرب واليهود.
توقعتُ أن الإدارة ستطلب منا المحافظة على الأولاد وستحذرنا من مغبة قيامهم بممارسات فوضوية مزعجة وهذا قد يحدث فعلاً، ورحت أفكر كيف نسيطر على الأولاد بضبط تصرفات الأولاد دون أن نشعرهم بنقص عن الأطفال الآخرين. لست صاحب القرار بدخول هذا المكان، كان هذا قرار المُدرّسة، وفي قرارة نفسي لم أكن مرتاحًا.
فوجئت بأن مديرة المركز رحبت بنا وقدمت لكل واحد منا بطاقة لطعام الغداء على حساب المركز وبطاقات تنزيلات بنسبة 50٪ على بضائع من حوانيت في المركز، وقالت: نرحّب بكم وزوروا مَجْمعنا دائمًا وأحضروا لنا طلابكم وعائلاتكم.
عندما يتعلق الأمر بالربح فهو يتجاوز العنصرية، ممكن القول إنها طريقة تسويق، أجواء العنصرية العامة ذهبت بتفكيرنا إلى الاتجاه السلبي، نسينا عنصر التسويق والربح الذي يُحرّك معاملات البشر حيث توضع العنصرية على الرّف، خصوصًا عندما تكون أنت المستهلك ولست المنافس، ولكنها ترفع رأسها وتظهر وجهها البشع عند المنافسة وتضارب المصالح.
قبل يومين هبطت أسهم شركة يونايتد إيرلاينز الأمريكية للطيران بنسبة 4.4٪ وذلك أن رجال الأمن فيها سحبوا رجلاً آسيوياً على أرضية الطائرة لنقله إلى طائرة أخرى رغماً عنه، واضطرت الشركة للاعتذار لزبائنها عبر العالم على هذا التصرف المشين بحق زبونها المسحول تفادياً لمزيد من الخسائر.
كثير من الشركات الإسرائيلية أو المحلات العامة تضطر للاعتذار لزبائنها العرب على تصرف عنصري قام به أحد موظفيها مراعاة للزبائن، والعنصرية لا تلاحق العرب فقط، بل تلاحق الأثيوبيين أو الشرقيين أصحاب الملامح العربية خصوصًا في النوادي الليلية وأماكن الترفيه، وهذا يتفاقم عند وقوع حوادث أمنية.
الأرضية خصبة للعنصرية بسبب الوضع العام والأفكار المسبقة، لكن حتى خلال هذا المد العنصري المتوحش لا بد من رؤية شعاع إنساني يجب علينا التمسك به مهما كان ضئيلاً. وأظن أن مليارات البشر من مختلف الأمم والأديان والمذاهب مستعدون للتعايش معًا لولا جشع وأطماع الساسة ، بدون استبداد واحتلال وعنصرية وفوضى خلاقة، وبدون فرض قناعات فكرية على الآخرين مهما كانت صادقة في نظرك.
نظرات عنصرية
قبل مدة كنت مشتركاً في نادٍ رياضي في منطقة عكا يؤمّه عرب ويهود وروس، وقفت على جهاز للمشي وكان بالقرب مني شاب على جهاز آخر، كان ينظر إليّ نظرات غير مريحة، قلت لنفسي، العنصرية في نظرات هذا اليهودي واضحة، إنه ينظر إليّ شزرًا، إنه وقح، لا أفهم لماذا يكرهوننا بهذه الصورة، يفعلون ما يفعلونه ضدنا وضد شعبنا ويكرهوننا! أنا أيضاً سأنظر إليه شزرًا، مرت دقائق وهو يلتفت بين فينة وأخرى وأنا أرد عليه بالمثل، نظرات متبادلة تعبر عن عدم ارتياح تحولت إلى تحدٍ صامت قابلٍ للانفجار، أقرأ النظرة العنصرية في عينيه كأنه يقول لي لماذا أنت هنا، هذا المكان ليس لك، اذهب إلى قريتك أيها العربي. كيف عرف أنني عربي! بالتأكيد في جهاز الأمن العام الشاباك يجرون دورات للتعرف على العرب من ملامحهم، ما هي ملابسهم وأحذيتهم المفضلة، في حقبة تاريخية ما كان تسعون بالمئة من العرب ينتعلون الأحذية السوداء نفسها من طراز واحد، وكانوا محافظين جدًا بالنسبة لثيابهم وحتى أحزمتهم وطريقة حلق رؤوسهم وشواربهم، إضافة إلى لهجتهم الواضحة عندما يتحدثون بالعبرية.
في لحظة ما دخل أحدهم فصافح الشاب الذي كنت أنظر إليه وينظر إليّ شزرًا وراحا يتحدثان بالعربية، وإذ بهما صديقان، وتبين لي أن صاحب النظرات التي حسبتها عنصرية عربي مثلي، صار لدي فضول بأن أعرف سبب نظراته العنصرية، بلا شك أن لديه الفضول نفسه.
التقينا في الحمّامات وحينئذ قال لي: أنت تشبه صديقًا قديمًا، يا الله كم تشبهه.
على كل حال التعارف سُنّة.
تغيرت الأمور كثيرًا واختلطت ألوان الوجوه والملامح والملابس، لدينا خلطات روسية وأوروبية وأمريكية، قبل أيام صادفت لدى صديق سيدة يابانية وزوجها العربي، وتمنيت لو أرى خليطهما بملامح تويوتا فلسطينية.
العروس الفلبينية
يوم أول من أمس الثلاثاء، حضر المدعوون إلى حفل زفاف في إحدى القاعات في الجليل، حضر العريس وذووه وحضر والدا وشقيقتا العروس، العريس تعرّف على فتاة فلبينية في كندا فقررا الزواج وعيّنا موعدًا للزفاف في بلده بين أهله. وصلت الأسرة الفلبينية يوم الأحد، ولكن عندما سُئلت الفتاة عن هدف زيارتها اعترفت بأنها أتت للزواج من شاب عربي، فسمحوا لأسرتها بالدخول وأعادوا العروس من حيث أتت لسبب غير واضح.
اشتغلت الوساطات ودفع مال كتحية شكر من تحت الطاولة لإدخالها، لأن التراجع عن موعد حفل الزفاف لم يعد ممكنًا والقاعة محجوزة، أقيم حفل الزفاف مساء الثلاثاء بدون العروس، لم تكن الأجواء بطبيعة الحال فرحة، حفل زفاف بدون عروس ولا تجلاية ولا شموع، على الأرجح لو كان العريس من الشعب الآخر لمرّ الأمر بسلاسة أكثر، والدليل أنه بعد تدخل الواسطة عادت العروس ولكن بتأخير يوم واحد عن ليلة الدخلة، ألف مبروك للشعبين الفلسطيني والفلبيني، الآن السيد مندوزا والد العروس ينتظر رؤية حفيده أو حفيدته من عريسنا زين الشباب!

1