أحدث الأخبار
الثلاثاء 22 تشرين أول/أكتوبر 2019
النقب: ثلاث قرى عربية عايشت التمييز وتواجه شبح التهجير!!
بقلم : رأفت أبو عايش ... 19.09.2019

تستغرق الرحلة من مدينة بئر السبع، إلى قرية البقيعة العربية البدوية، ساعة ونصف الساعة في السيارة، وتزيد الطريق الجبلية والوعرة من طول الطريق، حيث تمر بين مجموعة من جبال البحر الميت، لتجد القرية مسلوبة الاعتراف في قلب الصحراء الجبلية، التي يسكنها عرب الخمايسة منذ العام 1952 بعد تهجيرهم من أراضيهم الأصلية على يد العصابات الصهيونية.
عاشت عائلة الخمايسة، أكثر من 65 عاما في قلب الصحراء، تحيط قريتهم تضاريس جبال البحر الميت الصعبة دون وجود أي خدمات أساسية، فلا مياه جارية في قرية البقيعة ولا كهرباء ولا بنى تحتية، والطريق الوحيد المؤدي من الشارع الرئيسي البعيد مسافة 70 دقيقة عن القرية، عبّده الأهالي بأنفسهم. أما الخدمات الصحية، والتربية والتعليم، فيضطر أهالي القرية السفر لمدّة ساعة ونصف، إلى قرية كسيفة، لتلقيها، أو في مدينة عراد اليهودية، ويعتاش الأهالي من تربية الأغنام.
ورغم الظروف الصعبة وشُح الأمل في تغيير الواقع الحياتي غير الإنساني الذي يعاني منه أهالي البقيعة النقباوية، إلا أنهم يتمسكون بطريقة حياتهم وبالأرض التي احتوتهم لعقود، دون أن يطلبوا من السلطات الإسرائيلية، سوى تركهم وشأنهم، إبعاد شبح هدم البيوت، والملاحقة، عنهم، شأنهم شأن قرى عربية أخرى مسلوبة الاعتراف، ومهددة بالتهجير في النقب.
لكن يبدو أن السلطات الإسرائيلية مُصممة على تعكير صفو حياة أهالي القرية، فقد قام مفتشو "الوحدة القطرية للتخطيط والبناء"، بمرافقة قوات وحدة "يوآف" الشرطية نهاية الأسبوع الماضي، بإلصاق أوامر هدم وإخلاء طالت العشرات من منازل سكان قرية الباط الغربي بالنقب بالإضافة إلى جولات استفزازية ومعاينة بهدف التهجير في قريتي البقيعة ووادي سيال، ويهدد شبح التهجير مئات العائلات في هذه القرى الثلاث، حيث تعتزم السلطات طردها وتدمير منازلها لتكدسها في تجمع سكاني جديد.
وقال عضو مؤسس ومركّز ميداني للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، معيقل الهواشلة، لـ"عرب 48": "يعيش أهالي القرى الثلاث المهددة بالتهجير وهم عائلات الظوايقة، الحويمش، الخمايسة وقبوعة، في ظروف حياتية هي الأصعب في النقب، منذ ترحيلهم إلى الأراضي الحالية على يد الجيش الإسرائيلي ومنهم من لا يزال يعيش على أرضه الأصلية. وليس في قرى الباط والبقيعة ووادي سيال، لا ماء ولا كهرباء ولا أي بنى تحتية أو شوارع أو خدمات أساسية، وسط تضاريس جغرافية صعبة جدًا. ويتعرض الأهالي اليوم لإلصاق إنذارات الهدم والتهجير".
وقال الهواشلة إن "السلطات تهجر الناس من بيوتها دون أن تمنحهم أي بديل آخر، وإذا أعطت خيارات أخرى فهي لا تلائم نهج حياتهم أو حجم أراضيهم، وموقفنا العام يقتضي رفض الصفقات وملائمة أي حل مطروح لاحتياجات الناس وطلباتهم".
وقال سليمان الخمايسة، ابن قرية البقيعة المهددة بالهدم، في حديث لـ"عرب 48": "نحن بسطاء، ونعتاش من رعاية الأغنام، ومن خلال حياتنا البدوية، ولا نعرف شكلًا آخر للحياة سوى في قرية البقيعة. لكننا تعرضنا في الأسابيع الأخيرة، لتدخلات اكثيرة وزيارات من مفتشين ومسؤولين في دائرة الأراضي الإسرائيلية، ومن سلطة تطوير النقب، وغيرهم، يسألوننا عن بيوتنا وعما إذا كنا نريد الانتقال من البقيعة، عارضين علينا مخططات للتهجير إلى تجمعات مخططة مع عائلات أخرى من النقب".
وأضاف الخمايسة: "فوجئنا بتوجه السلطات، وهو أمر مقلق للغاية، فنحن نرى ما يحدث في النقب من ملاحقات ومشاكل اجتماعية وعائلية بسبب الخلافات على الأراضي، وضيق المسكن داخل البلدات المخططة. ونعلم جيدًا أن أي بديل سوف تقدمه الدولة لن يلائم شكل حياتنا الزراعي ومهنتها في تربية الأغنام. إن موقف أهالي البقيعة واضح؛ لا نريد الرحيل عن أرضنا ولا يُغرينا التلويح بإعطائنا خدمات فقد عشنا عشرات الأعوام بلا أي خدمات أساسية ولن نقبل بها اليوم على حساب تهجيرنا".
وأنهى الخمايسة حديثه قائلا: "نحن أناس صحراويون عشنا في الصحراء طيلة حياتنا مع أغنامنا و عوائلنا ونريد أن نعيش حياتنا بسلام دون أن تدمرها الدولة عبر تهجيرنا إلى البلدات، فهي لا تلائمنا ولا تلائم نهج حياتنا".
وقالت مديرة منتدى "التعايش" الناشط في قضية أهالي قرى النقب الغربي المهددة بالتهجير لـ"عرب 48"، حايا نوح: "يعيش هؤلاء الناس في جزء بعيد جدا من مركز النقب، ولا يرغب أحد غيرهم السكن فيه، ويعيشون دون أي خدمات أساسية، مع انعدام أي نية لدى إسرائيل في تنظيم حياتهم أو تحسين ظروفها على الأقل، حيث لم تستثمر الدولة خلال العقود الماضية، أي موارد في قرى الباط والبقيعة ووادي سيال وغيرها. واليوم، يقوم موظفو دائرة الأراضي الإسرائيلية بتوزيع أوامر هدم على بيوتها".
وذكرت نوح أن "أهالي البقيعة بالذات، هُجروا إلى هذه المنطقة على يد الجيش الإسرائيلي قبل أكثر من 60 عام، الذي وضعهم في أصعب جزء من النقب، ولم يطلبوا سوى أن يعيشوا بكرامة في هذه الأرض. تؤلمنا الهجمة الشرسة على بيوت عرب النقب ومحاولات تهجيرهم، ومن المفهوم ضمنًا أن هذا ما كان ليحدث لعرب النقب لو لم يكونوا عربًا، حيث أن الهجوم عليهم يأتي من منطلقات عنصرية بحتة، فالدولة تحاول السيطرة على عرب النقب بالقوة وتقرير مصيرهم".

**المصدر : عرب48
1