أحدث الأخبار
الثلاثاء 26 آذار/مارس 2019
فن السامر البدوي يرتقي إلى فلكلور عالمي !!
بقلم : الديار ... 01.12.2018

فن السامر هو رقصة مصحوبة بغناء فلكلوري من الفنون البدوية المتوارثة في الأردن،ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي التي ضمت 40 فنا شعبيا من دول عديدة
عمان - أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو الخميس، فن السامر الأردني في القائمة التمثيلية للتراث العالمي غير المادي.وكان الأردن قد تقدم بإدراج هذا الفن ضمن القائمة التي عرضت خلال هذا الاجتماع، والتي ضمت 40 فنّا شعبيا من جميع مناطق العالم، كان السامر أحدها، وتم قبوله ضمن القائمة.
والسامر هو رقصة مصحوبة بغناء فلكلوري من الفنون البدوية المتوارثة في الأردن منذ القدم، ويحتلّ مكانة مرموقة، من حيث الانتشار والقبول الشعبي، ومن حيث المساحة الزمنية التي يُؤدى فيها، فقد يصل غناء قصيدة السَّامِر إلى ما يقرب من ساعتين أحيانا، بالتناوب بين الشاعر “القَاصود” ومجموعة الحضور (الردّيدة) الذين يشاركون بالغناء، حيث ينتظمون على شكل قوس دائري متراص، وتتلازم أجسادهم كتفا إلى كتف، أثناء غنائهم للمقطع المتكرر المشهور في غناء السامر باسم (ردّة السامر).
وتضمن الملف الذي قدمته مديرية التراث بوزارة الثقافة مادة فيلمية تمثل فن السامر كما هو في الواقع دون تمثيل، وقد تم تسجيلها في إحدى مناسبات الأفراح بجنوب الأردن. وبحسب اليونيسكو، فالسامر يمارس في العديد من مناطق الأردن، ويتألف بشكل رئيسي من الرقص والغناء ويتم تنفيذه في مناسبات مختلفة أكثرها شيوعا خلال مراسم الزواج.
وقال وزير الثقافة والشباب الأردني محمد أبو رمان إن “السامر يعد من الفنون الشعبية الأردنية المهمّة التي تؤدّى في الأفراح، ولها مواصفاتها الخاصة التي تميزها عن غيرها، وما يشتمل عليه السامر من دروس يتجاوز مجرّد الرقص والغناء، ففي الغناء الذي يؤدّى في هذا الفن الكثير من الدروس والعبر التي توثق أواصر القربى، وترسخ القيم النبيلة التي يتمتع بها مجتمعنا الأردني، وهو ممتد في المملكة ويمارس في الأفراح كما هو معروف”.
قبل العرس بيوم أو أكثر يعلن أهل الفرح عن نيتهم في إقامة حفل السامر لليلة واحدة أو أكثر وقد تمتد لأسبوع، فيقومون بتحضير الحطب لإشعال النيران ليلة الحفل وإعداد القهوة السادة والشاي طيلة ليالي الفرح.
وفي الليلة المحددة وبعد الغروب بقليل يرشد والد العريس الحاضرين إلى الصفوف والبدء في التصفيق والغناء إيذانا بإعلان الفرح، حيث يتضمن الأداء التالي أدوارا محددة لبعض الأشخاص.
ويصطف عدد من المتواجدين ويبدأون بالتصفيق ثم يغني أحدهم ويرد عليه آخر أو يقوم اثنان بالغناء والرد وقد ترد المجموعة، أما المغني فيسمى البداع والغناء بدعا أو بديعا.
ثم تدخل الحاشي وهي امرأة محجبة تكون عادة من أقارب العريس أو العروسة أمام السامر بتشجيع من صاحب الفرح الذي يرافقها ممسكا بطرف كمها أو ثوبها ويتركها أمام السامر مباشرة وهي لابسة عباءة تلف بها جسمها وتغطي وجهها ما عدا عينيها وتمسك في يدها سيفا أو خيزرانة ثم تبدأ بعملية التحوشي وهي السير بخفة وانسياب من اليمين إلى الشمال أمام السامرين وعلى الإيقاع نفسه، ويعود الغناء من جديد.
ويستمر الغناء والتصفيق مع التمايل لليمين والشمال والحاشي تقوم بالحركات نفسها أمامهم حتى يقوم أحد أقاربها ويمسك بطرف عباءتها ويجلسها أمام السامر وهذه العملية تسمى (وسق الحاشي) إذ يمنعها من القيام بدورها أمام الحفل.
ثم يأتي دور الرجل الذي يبدأ في الغناء مباشرة، ويردد خلفه صف من الراقصين لاستئناف الرقص بالشعر وتستمر السهرة تتخللها فترات للراحة يتناولون خلالها الشاي والقهوة.
وحسب منظمة اليونسكو، فإن أبيات الشعر التي تردّد خلال الأداء تشكل جزءا لا يتجزأ من التقليد، وتعبر عن مشاعر الفرح والسلام والحميمية والتعاطف بين الحاضرين.
تقول المنظمة، “تعتبر ممارسة السامر، توطيدا للروابط الاجتماعية وتعزيزا للتماسك، ويتم تشجيع الحضور من جميع الأعمار على المشاركة بشكل عفوي، في محاولة لنقل المهارات والمعارف ذات الصلة إلى الأجيال القادمة”.

1