أحدث الأخبار
الجمعة 14 كانون أول/ديسمبر 2018
الظحية: اعتداء بالسلاح وتحريش وتشجير!!
بقلم : رأفت أبو عايش  ... 07.01.2018

تقع قرية الظحية في الجانب الشمالي لمدينة رهط في المساحة بينها وبين مفترق صفيحة "بيت كاما"، على أرض تاريخية لعائلة أبو وادي التي سكنتها بشكل مستمر إلى جانب عائلات أخرى.
تعرف المنطقة التي تقع فيها القرية بخصوبتها الزراعية وربيعها المشهور، حيث تعتبر مركز منطقة "النقب الشمالي" الأخضر، وتعتبر الزراعة مصدر رزق أساسي لكل مالكي الأراضي في النقب الشمالي، وبسبب الخصوبة العالية تتلقى "الكيبوتسات والموشافيم" وكل التجمعات اليهودية الزراعية في المنطقة دعمًا هائلًا من الحكومة لتطوير الحالة الزراعية ولمساعدتهم على التمدد أكثر.
وليست هذه هي الحال لأصحاب الأرض الأصليين، فخلال الأشهر الماضية يحاول الصندوق القومي الإسرائيلي "ككال" تحريش أرض خاصة مملوكة لعائلة أبو وادي ومثبته بالوثائق الحالية والتاريخية، حيث حصل الأهالي في السنوات الأخيرة على وثائق من "أرشيف الدولة" تثبت وجودهم في نفس المكان حتى قبل قيام الدولة. وكذلك تدفع العائلة ضرائب دائمة على أراضيها الزراعية، وقام الأهالي بدفع ضرائب سكن "أرنونا" للمجلس الإقليمي "بني شمعون" لمدة 27 سنة دون الحصول على أي خدمات أساسية.
وبعد توجه الأهالي إلى المجلس الإقليمي "بني شمعون" للحصول على خدمات مقابل دفعهم للضرائب، تنكر لهم المجلس الإقليمي وأرسل لهم بإعفائهم من دفع الضرائب وخروجهم من منطقة نفوذه إلى نفوذ بلدية رهط.
استمرت القصة بدخول جرافات وعمال "ككال" إلى أرض الأهالي الزراعية وبدء تجريفها والعمل على تحريشها، توجه لهم ممثل عن أهالي القرية، أبو عدنان، لاستيضاح الأمر، وأخبره مسؤولو "ككال" بأن لديهم خريطة ويعملون عليها.
تطور النقاش إلى مناوشات مع عمال "ككال" واعتدى خلالها موظفو الصندوق وما يسمى بـ"الوحدات الخضراء" برفقة الشرطة على أطفال ونساء ورجال في القرية، وفي أعقاب ذلك، تم اعتقال أبو عدنان وابن عمه وأبنائه لمدة ليلة على ذمة التحقيق، وبعد التحقيق تبين أن موظفي " ككال" ليس لديهم تصريح للعمل في الأرض وتم الأفراج عن أبناء عائلة أبو وادي، ولكن لم يتم منع الموظفين من العودة
وفِي اليوم التالي، عاد موظف "ككال" ودخل ملعب كرة قدم أثناء لعب أطفال وشباب القرية، قام الموظف بالاحتكاك بالشباب واستفزازهم، ومن ثم قام بإشهار بندقيته والتهديد بإطلاق النار عليهم بعد أن رفض الشباب للمغادرة وتجمع الأهالي وعند التواصل مع الشرطة حققوا مع الموظف وحققوا مع الأهالي ثم أطلقوا سراحه مرة أخرى مما دفعه إلى المجيء في اليوم التالي لاستفزاز الأهالي مرة أخرى.
وقال أبو عدنان، وهو والد لـ18 ابنًا وابنة، لـ"عرب 48" إن "عمال ككال تهجموا علينا في بيوتنا، تحت أعبن وحماية الشرطة ووحدات يوأف، بدون أي سبب منطقي سوى محاولتهم سرقة أرضنا في وضح النهار تحت تهديد السلاح، ظنًا منهم أننا سوف نخاف ونتنازل لهم، نحن أصحاب حق موجود وحقنا مضمون لنا تاريخيا بحكم وجودنا في المكان ولدينا أوراق ومستندات جديدة تثبت ذلك وصاحب الحق لا يخاف من حقه".
وتابع أبو عدنان "لم نغادر أرضنا ولم نأت إليها من أي مكان آخر، هم من يعتدون علينا في بيوتنا في الليل والنهار، ظانين بأننا قد نخاف ونتركها لهم، والشرطة أيضًا متساوقة مع عمال ككال الذين عند تهديدهم لنا واعتدائهم علينا لم يهتموا للأمر وأغلقوا الملف بدون محاسبتهم، ولو كنت أنا في مكانه لما رأيت النور".
وأكد "نحن متمسكون بأرضنا وأرض أجدادنا ولن نتزحزح، ليس لدينا ما نثبته لهم وليس لهم حق في التأثير على حياتنا والتدخل فيها، ومهما فعلوا نحن باقون في أرضنا، وكل ما فعلوه في المرات التي تهجموا فيها علينا لم تحرك فينا شيئًا ولم تخفنا فنحن نعلم حقوقنا جيدًا ولن نسمح لأحد بالاعتداء على أرضنا وبيوتنا" إن "هناك نوع من الاختبار الدائم لأهل القرى العربية في النقب الظاهر في ممارسات السلطة بشكل مستمر في محاولة لفصل كل قرية مسلوبة الاعتراف كحالة منفردة وجس نبضها وردة فعل السكان على ممارسات السلطة ضدها وهنا تأتي حالة الظحية".
وتابع أن "سياسة تحريش الأراضي قائمة منذ سنوات طويلة، حيث تتعامل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع عرب النقب على أنهم غزاة وهم ملح هذه الأرض، إلا أنني ومن خلال متابعة ومراقبة الأحداث والجولات الميدانية التي أقوم بها في الآونة الأخيرة ألاحظ أن الهجمة تشتد وتقوى لتصل كل قرية وقرية. وهنا لا بد أن نقتبس من خطاب نتنياهو الأخير في اجتماع لجنة الوزراء المكلفة بعرب النقب، حيث قال: ’لا حقوق بلا واجبات’. وهذا معناه إعطاء الضوء الأخضر لأذرع المؤسسات الإسرائيلية بتهجير أهالي القرى غير المعترف بها، بما فيهم "الصندوق القومي الإسرائيلي" على تشجير الأراضي وتقليص المساحات لتضييق الخناق وتجريد الإنسان من حقوقه".

المصدر : عرب48
1