أحدث الأخبار
الأحد 23 أيلول/سبتمبر 2018
رأي حر : مثقفون ولكن!!
27.03.2017

يمارس البعض في هذا الزمن إرهاب فكري وتملق ثقافي من أجل غاية في نفسه لا يعلمها إلا هو, لكن تبدو في كثير من الاحيان للوصول الى هدف ما حتى لو لم يكن مقتنعا بما يطرحه ويقدمه للآخر. فمفهوم"الثقافة" أو "مثقف" لا يعيه كثير من المثقفين خاصة الذين لا يتقبلون فكر الآخر أو المختلف عنه فكريا وثقافيا, فكلمة" مثقف" تعني باللغه العربية من له معرفه بالمعارف او له ثقافه معينة, أما "ثقافة" فتعني الخبرة ,المتابعة, المناقشة, القراءة ,والإعداد وقد تشمل الثقافة عادات وتقاليد معينه يسعى صاحبها الى تحديثها أو تطويرها لمواكبة العصر.
إذا الثقافة تعني مجموع قراءات ومعارف وليس معرفة بحد عينها فلماذا نأتي نحن ونمارس العنصرية مع الآخر نأخذ منه ما يناسبنا ونلغي ما لا يتوافق مع آراءنا. فلماذا لا يكون ما يطرحه إضافة لنا وزيادة لتوسيع أفقنا الذي لا ينتهي حتما بالإختلاف ونحن بالنهاية أحرار فيما نحبه وفيما نبغضه لكن المهم ان لا تكون ردات فعلنا سلبية أو استنكارية. المثقف هو الذي يحاجج بالدلائل والبراهين لا بالقمع والتهويل, لذلك خيط رفيع يفصل بين من هو واسع الفكر أو ضيق الأفق.
المثقف من وجهة نظري يجب أن يحمل هدف ريادي نحو تثقيف جيل في طور التنشئة وبناء فكروشخصية وقد يكون مؤثر لدرجة يجعل من جيل من الشباب يقتدون به, وتاريخ الكتب والعلماء والمثقفين لا يخلو من أسماء أضاءت في سماء الكلمه الهادفه والفكر المتنور وبحر من العلوم والفنون التي تعد مدرسة لنا للرجوع اليها والابحار في معالمها الرائعة.
لكن وللأسف بعض ما يعرض في الاعلام المرئي والمسموع وحتى المكتوب ينافي بما يقدمه المثقف الحقيقي من معاني جليلة وأهداف سامية تعلمها ممن سبقوه من الجيل القديم .
أفرغت كلمة"مثقف" أو "ثقافة" من محتواها إذ بات من يخرج على بعض الفضائيات ويعَرف على أنه مثقف في مجال ما, وما أن يبدأ بالتحاور والنقاش حتى يبدأ بالتفوه بسيل من الشتائم والاتهمامات فقط لمجرد أن الذي يحاوره لم يتفق معه بالطرح او بالقضية, فإذا شاهد جيل الشباب هذا الحوار" الغير راقي" فماذا سيتعلمون؟؟ الصراخ, عدم الاحترام أو الاستماع للطرف الآخر, أو أن نلقي الشتائم جزافا ونخدش حياء السامع.
يجب أن نعلم أبناءنا منذ الصغر مهارة الاستماع ومن ثم الرد بأسلوب راقي يعكس الشخصية, والمنشأ للشخص. فلعل الفوضى الاعلامية الرائجة " والمثقف" الذي يطل علينا ليعطينا جزء مما تعلمه وقرأه أن لا يضيعه ليحقق شهرة رخيصة أو ضجة إعلامية سيزول وميضها سريعا ويبقى هو الخاسر الأكبر بنظر نفسه وبنظر المحيطين له وبالطبع بنظر وطنه.
{ مها صالح}

1203 204 205 206 207 208 209220