أحدث الأخبار
الاثنين 10 كانون أول/ديسمبر 2018
وجهة نظر : الغاية لا تبرر الوسيلة !!
20.04.2017

{هل الغاية تبرر الوسيلة} ؟..
الغاية تبرر الوسيلة ... مقولة دارجة في كل مكان وعلى كل لسان واصبحت لسان حال الكثيرين كل يوم ولذا نجد ان جرائم اكثر ترتكب في هذا العصر اكثر من اي عصر مضي ..لماذا؟ ... ما هي حقيقه هذه المقوله ومن قائلها ؟. إنه مبدأ تبناه المفكر والسياسي الإيطالي ماكيافيلي خلال القرن السادس عشر. وجوهر فكرته أن يحدد الإنسان هدفاً وبعد ذلك يبحث عن الوسائل التي توصله إلى ذلك الهدف أياً كان شكلها أو كيفيتها، فيسحق من أمامه إن اعترضت مصلحته معهم،
واتبع البعض فلسفته كعذر لبلوغ أهدافهم من خلال استخدام أية وسائل ، مهما كانت غير
أخلاقية، أو غير قانونية، وغير مرضية. لأنه “لا يهم كيف تحصل على ما تحصل عليه طالما
أنك تحصل عليه في النهاية”. ولأن” الضرورات تبيح المحظورات”
واقع الحياة
1. الواقع مختلف تماما لأنه لا توجد علاقة بين الخداع والحقيقة فكل كذبة تقود إلي
آلاف أخري لتغطيتها. الخداع يثمر كجنسه خداعا . بسبب تعوًد الانسان علي الكذب فانه
قد يجد صعوبة في تذكًر ما قاله من صدق وكل هذا انما يسبب انه لا يوجد حدود
للنفاق، والمراوغة لتبرير المواقف
2. في المجتمع الذي يحكمه القانون، لا يمكن للأهداف ان تبرر الوسائل غير القانونية
لتحقيقها . يكون الانسان مرائيا اذا فكر في تحقيق اهدافه بكسر القانون الذي يحميه.
حتميه التقييم المستمر
1. يجب ان يعيد الشخص برمجة اهدافه ووسائل تحقيقها كل فترة من الرمان بما يتضمن
من سلوك اخلاقي ويشمل الاخير: قواعد معينة منها ما هو مطلق وما هو به مرونة.
2. ليست النوايا الجيدة تبريرا لاستخدام وسائل فاسدة .اذا بررنا جميع الوسائل،
المناسب منها وغير المناسب، سيصير العالم مكانا لا يطاق و لن توجد اي ضوابط لأن
كل واحد سيبرر سلوكه.
3. الذين ينادون بأن الغاية تبرر الوسيلة لأفعالهم الخاصة يقعون في مأزق في انهم لا
يقبلون الآخرين عند استخدامهم نفس الفلسفة، لأن الغاية تبرر وسيلتهم هم وليس
وسائل الآخرين.
4. نداء “الغاية تبرر الوسيلة” هو نداء للفوضى في كل النواحي
الغايه :
نعرض معنى الغاية بشكل عام دون الخوض في تعقيدات الفلاسفة أو نظريات العلماء، فالغاية يفهمها كل شخص بحدود عقله ومعرفته، فغاية التاجر الربح، وغاية الطالب التعلم، وغاية المنافق رضا الناس، وغايه العالم كمال مخترعاته.
الوسيلة :
وهي أن نضع الغاية في محلها الفعلي على أرض الواقع، فكما ورد في أمثلتنا السابقة، نرى التاجر بإعلاناته وترويج بضاعته يصل إلى الربح وهي غايته،
ما هو الصواب ؟
الصواب أن نحدد المعايير والمقاييس الأساسية أولاً، ومن ثم نستطيع أن نفعل أي شيء بناءً على ما وضعناه من مقاييس.. فلنتخيل مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، يتجلى لنا أنه لا يوجد أساساً مقاييس مسبقة، فما إن تواجه الشخص مشكلة حتى ابتدع وسائل لتحقيق مبتغاه.
من الصعب علينا أن نتصور كيف يمكن أن نصل إلى غايات نبيلة باستخدام وسائل خسيسة ! إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل، فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة ؟ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة ؟! فحين نخوض إلى الشط الممتلئ ببركة من الوحل لابد أن نصل إلى الشط ملوثين ... إن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا، وعلى مواضع هذه الأقدام. كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة فإن الدنس سيعلق بأرواحنا وسيترك آثاره في هذه الأرواح وفي الغاية التي وصلنا إليها!.
رسالتي :
لا يستطيع الإنسان الحياة بدون نظام، فما كانت الحضارات لتقوم بلا نظام، فعلينا أن نحدد لنا نظام فيه من المقاييس والضوابط ما يُسَيِر الأمور على أكمل وجه، وعليه تكون الحياة أفضل وأجمل ...
مع تحياتي
رافت الجاولي

1195 196 197 198 199 200 201234