أحدث الأخبار
الاثنين 09 كانون أول/ديسمبر 2019
فورين بوليسي: هروب الأميرة هيا يعري القصة الخيالية لدبي.. والشيخ الغاضب رد بقصيدة لفضحها !!
12.07.2019

قالت الصحافية البريطانية- المصرية علا سالم، إن هروب الأميرة هيا بنت الحسين من دبي، هي نهاية للحكاية الخرافية “الجنّيات الساحرة” لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد المكتوم وقد تكون مجرد بداية لمشاكله..
فقد كانت الأميرة الأخت غير الشقيقة لملك الأردن عبد الله الثاني الوجه الأبرز والمعروف من بين زوجات حاكم دبي الست. وفي العادة ما كانت تظهر إلى جانب زوجها في المناسبات الإقليمية والدولية وترحب بالزوار الكبار وتلقي الخطابات وهو أمر غير عادي لزوجة حاكم دولة خليجية.
ولكنها برزت في الآونة الأخيرة لسبب مختلف، فقد أصبحت جزءا من موجة متزايدة في العالم العربي: نساء يهربن من بيوتهن بحثا عن ملجأ في مكان آخر. فالأميرة هيا هي المرأة الثالثة التي يعتقد أنها هربت من المدينة – الدولة المتلألئة التي يحكمها زوجها مع ولديها الشيخ زايد، 7 أعوام والشيخة جليلة، 11 عاما.
وقام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يشغل نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء بتقديم دعوى قضائية في محكمة بريطانية. ولا تزال قصة هروبها محاطة بالسرية والغموض ولكن الدعاوى القضائية المتوقعة في محاكم لندن ستكشف عن ملامح فضيحة كبرى عن حاكم وأميرة بارزين في المنطقة.
وقالت إن بعض الإشارات عن الفضيحة يمكن فهمها من خلال القصيدة التي يقال إن الشيخ كتبها ونشرها مقرب منه على وسائل التواصل الإجتماعي في 22 حزيران/ يونيو. وتصف القصيدة الأميرة بالخيانة والكذب.
ومنها “بعض الخطا اسمه خيانة/ ونتي تعديتي وخنتي” و”يا خاينة أغلى أمانة/ كشفت ملعوبك ونتي” و”وكذبك ترى ولى زمانه/ما يهمنا كنا وكنتي” وآخر بيت فيها يقول إنه لم يعد يهتم لو “عشتي أو مت”.
وتشير الكاتبة إلى أن الشيخ محمد بن راشد شاعر معروف وعادة ما يفتتح المناسبات المحلية بقصيدة من قصائد الشعر النبطي المعروف في منطقة الخليج. ويعد حديثه سابقة عادة ما لا يقوم بها عربي عادي علاوة على حاكم عربي بارز بالحديث عن خلافاته الزوجية بشكل علني والحديث على أنه كان ضحية خيانة.
والقصيدة التي تحمل أسلوب الشيخ في أشعار سابقة تؤكد أن الأميرة هربت فعلا من القصر. ولكن بعيدا عن الرسالة الرئيسية التي تحملها القصيدة فهي دليل للفضيحة. ويبدو أن القصيدة كتبت كملجأ أخير بعدما اكتشف “لعبة” بين زوجته وطرف ثالث. وقال إن أكاذيب المرأة هي أسوأ ما في الأمر، فلديه براهين الإدانة بعدما أرخت لحصانها عنانه، وهو ما أدى لقتل الزواج.
ولجوء الشيخ محمد إلى مجاز الفرس تذكير بحبه للخيول وزوجته فارسة معروفة، ولكنه يقول إن الأمر شوّه سمعتها لا سمعته. ولا داعي للشك بنسبة القصيدة للشيخ ولا بالذنب الذي ارتكبته الأمير بمغادرتها دبي. وهي في النهاية ليست الوحيدة التي تهرب من دبي، ففي العام الماضي فرّت ابنته لطيفة من زوجته الجزائرية على متن يخت قبل القبض عليها وإعادتها إلى دبي.
وظلت مجمل القصة سرا باستثناء شريط تركته لطيفة وتحدثت فيه عن غياب الحرية والاختيار والعنف المنزلي الذي عانت منه بناء على أوامر من والدها. وحاولت الأميرة التغطية على قصة الشيخة لطيفة ولكن الطريقة لم تكن مرتبة عندما ظهرت الشيخة في صورة مع رئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون. وانتقد الأخيرة على مشاركتها فيما نظر إليها خدعة علاقات عامة نيابة عن دبي.
وتعرضت الأميرة لنقد، حيث كتبت عدة منظمات غير حكومية إلى الأمم المتحدة مشتكية عما رأت فيه تضاربا للمصالح خاصة أن الأميرة هي سفيرة نوايا حسنة في المنظمة الدولية. ويبدو أن الأميرة تعاملت مع النقد بجدية، وليس الموجه لها بل لزوجها.
ففي 5 كانون الثاني (يناير) قالت في مقابلة إنها ستتوقف عن الدفاع عنه لو ثبت أن قصة الشيخة لطيفة ليست صحيحة. وبعد المقابلة لم تعد تظهر في المناسبات العامة ولم تكن ناشطة على وسائل التواصل منذ شهر شباط/ فبراير، وغابت عن سباق الخيول في أسكوت الشهر الماضي. وحضر الشيخ محمد المناسبة وظهر في صورة إلى جانبه ملك إنكلترا ونشرت قصيدته في اليوم الأخير من السباق.
وأثارت القصيدة عاصفة من الشائعات في المنطقة واحتوت كلها على خيالات واقتراحات عن خيانة زوجية، لكن مقربة من الشيخة لطيفة قالت إن ما دفع الأميرة هيا للهروب، هي الرغبة بحماية أولادها من والدهم القاسي.
وقالت تينا يوهانين التي ظهرت في “سيلفي” إلى جانب الشيخة لطيفة أثناء الهروب: “يبدو أنها فتحت عينيها وأرادت البحث عن مستقبل أفضل لها ولأولادها ولم تكن تريد زواجهم ممن لا يحبون أو السجن داخل أسوار القصر”.
وأعاد هروب الأميرة الضوء لهروب لطيفة وشقيقتها شمسة، التي هربت من قصر والدها في منطقة ساري عام 2000 وقبض عليها لتعاد قسرا إلى دبي حيث لم يسمع عنها.
وقال ديفيد هيغ محامي الشيخة لطيفة الذي حاول منذ عام تقديم دعوى لمحكمة بريطانية تجبر دبي على إعادتها، إن أي دعوى قضائية تتقدم بها الأميرة هيا ستساعد موكلته.
وقال: “هذا أمر جيد، فالأميرة هيا تحتاج لكي تظهر أنه (الشيخ محمد) رجل خطير على أولاده” و”نحن فرحون لهيا ولكنها ستكون جيدة للطيفة”. وأي شهادة من الأميرة هيا قدمت أمام المحكمة بنفسها أو نيابة عنها بما في ذلك شريط فيديو لطيفة وفيديو آخر من 10 دقائق ربما أدان حاكم دبي في محكمة بريطانية، ليس نيابة عنها بل عن ابنة زوجها.
ولم يعط هروب الأميرة شرعية لما تحدثت عنه الشيخة لطيفة من سجن ومزاعم تعذيب، ولكنه يقدم صورة متناقضة عن صورة دبي الجذابة وكونها مركزا للتجارة الدولية وواقعها كمكان تعيش في المرأة محرومة وعرضة للتمييز الثقافي والقانوني.
والإمارات هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقر قانونا ضد العنف المنزلي. وتقول هبة زيادين، المحققة في “هيومان رايتس ووتش” إن العنف المنزلي لا يؤخذ بالاعتبار حالات الطلاق لا يتم النظر في موضوع العنف المنزلي أو عندما تصدر المحكمة قرارات حول حضانة الأطفال. مع أن القانون يسمح للمرأة بتربية أولادها حتى سن البلوغ أو حتى تتزوج مرة ثانية أو أنها تجاوزت الشريعة.
ولو بقيت الأميرة في دبي، فلم يكن لديها فرصة الحفاظ على ولديها، خاصة أن حاكم المدينة هو زوجها وفوق هذا اتهمها بالخيانة. وقرارها الهروب إلى بريطانيا لا بلدها الأردن ربما جاء بحثا عن نظام يؤكد حكم القانون.
ولو عادت مثلا إلى الأردن، فستتعرض الحكومة لضغوط شديدة من حكومة دبي كي تعيدها. ورغم فشل محاولة لطيفة الهرب إلا أن عددا من النساء الغنيات أرسلن لهيغ يطلبن المساعدة بما في ذلك أميرتين أرسلن أشرطة فيديو يتحدثن فيها عن الوضع البائس.
وهذا يتساوق مع موجة هروب نساء من الخليج بسبب التمييز الديني والثقافي. وعبرت ثلاث نساء تحدثت إليهن الكاتبة خلال الأسابيع الماضية عن عدم ثقة بنظام الشريعة كوسيلة لحماية حقوقهن، لدرجة قال بعضهن إنهن تركن الإسلام.
وهروب الأميرة هيا التي تعد من أكثر النساء المحظوظات في المنطقة وتزوجت واحدا من أثرى وأكثر الرجال قوة في العالم، يحمل رسالة إضافية وهي أن نساء الطبقة الحاكمة يواجهن معاناة وإن بهدوء. ولأن الأمير هيا لديها موقع دولي غير مسبوق فقد قرر الشيخ محمد الخروج علنا والتحدث عن مشاكله الزوجية وعبر قصيدة.

1 2 3 4406