أحدث الأخبار
الخميس 21 آذار/مارس 2019
صحافة : "الغارديان”: تفاصيل اختفاء زعيم طالبان الملا محمد عمر وأيامه الأخيرة في أفغانستان!!
12.03.2019

في تقرير أعدته إيما غراهام – هاريسون بصحيفة “الغارديان” قالت إن زعيم طالبان عاش ولسنوات على مرمى حجر من القواعد العسكرية الامريكية في أفغانستان.
وعن سؤال أين اختبأ زعيم القاعدة الملا محمد عمر طوال السنين التي أعقبت سقوط الإمارة الإسلامية في كابول؟ يجيب كتاب صدر حديثاً أنه ظل مختفياً طوال الوقت قرب قواعد عسكرية أمريكية داخل بلاده، أفغانستان.
وقامت القوات الأمريكية مرة بتفتيش بيت كان يقيم فيه لكنها لم تنجح في العثور على الغرفة التي بنيت له. وتقول الصحيفة إن السيرة الذاتية الجديدة للملا عمر تكشف عن فشل استخباراتي أمريكي في الكشف عن مخبأ الملا عمر الذي رصدت الولايات المتحدة مكافأة 10 ملايين لمن يقدم معلومات عنه، وذلك بعد هجمات 9/11.
يكشف الكتاب رؤية مختلفة عما كانت تعرفه الحركة عن زعيمها الذي قام بتفويض الكثير من المهام لنوابه في عام 2001 رغم زعمهم أنه ظل القائد حتى آخر حياته وبعد عامين من وفاته 2013.
وغالباً ما قال المسؤولون الأمريكيون إن الملا عمر مثل أسامة بن لادن يختبئ في باكستان. ويكشف الكتاب رؤية مختلفة عما كانت تعرفه الحركة عن زعيمها الذي قام بتفويض الكثير من المهام لنوابه في عام 2001 رغم زعمهم أنه ظل القائد حتى آخر حياته وبعد عامين من وفاته 2013. وطوال هذه الفترة ظلت البيانات تصدر باسمه، وكان العالم يتلقاها ويدقق بها بحثاً عن الزعيم الذي تحول لناسك ورفض استقبال أحد حتى أبناء عائلته. وقضى وقته يكتب ملاحظات بلغة سرية ويختبئ أحياناً من الدوريات الامريكية في قنوات الري. وظل الملا عمر يستمع لنشرة الأخبار “بي بي سي” الناطقة بالبشتو ولم يعلق إلا في النادر على الأخبار القادمة من العالم الخارجي، حتى عندما علم بمقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، الرجل الذي كان سبباً في نهاية طالبان، بسبب الهجمات التي نفذها على الولايات المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2001.
وتحمل السيرة الجديدة عنوان “البحث عن العدو” وأعدتها الصحافية الهولندية بيت دام التي عملت كصحافية منذ عام 2006 في أفغانستان. ونشر الكتاب الذي قضت خمسة أعوام في إعداده الشهر الماضي. وظهرت أجزاء ملخصة منه بالإنكليزية في موقع “زوميا” الذي شارك المعلومات مع صحيفتي “الغارديان” و “وول ستريت جورنال”. وكانت دام قد أصدرت كتاباً عن صعود حامد كرازي إلى السلطة وهي محاضرة عن أفغانستان في جامعة بو في باريس.
وزارت دام عدداً من مناطق البلاد في أثناء التحضير للكتاب، خاصة تلك الواقعة تحت سيطرة مقاتلي طالبان. وأجرت لقاءات مع مسؤولين بارزين في الحكومة وأعضاء كبار ناجين من الحركة بمن فيهم الرجل الذي أخفى وقدم الحماية والإمدادات للزعيم حتى وفاته. وهو جبار عمري الذي عمل حاكماً إقليمياً عندما سيطرت الحركة على أفغانستان، ولكنه لعب دوراً مهماً في الحركة هيأه لكي يقوم بحماية وحراسة زعيم الحركة بعد عام 2001. وقيل لدام إنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن يقدم معلومات حقيقية وموثوقة عن الأيام الأخيرة لملا عمر.
ولكنها لم تستطع الوصول إليه إلا بعد قيام السلطات الأفغانية بتوفير الحماية في نهاية العام الماضي. ووافقت السلطات على تسهيل المقابلة معه في بيت آمن في العاصمة كابول ووافق على المقابلة. وجاء عمري من ولاية زبول ومثل بقية قادة طالبان ينتمي إلى قبيلة هوتاك. وكانت علاقاته في المنطقة مهمة لحماية عمر بعد هربه إلى مناطق أجداده وتسليم القيادة لنائبه الملا عبيد الله في لقاء مع كبار قادة الحركة جرى بغرفة أرضية في قندهار. وعاش عمر في السنوات الأربع الأولى من عودة تمرد طالبان في عاصمة الإقليم، قلعت ولم يكن يبعد مخبؤه عن مجمع الحاكم سوى أمتار. واختيرت المنطقة لاحقًا لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية فيها لشن عمليات قتالية متقدمة منها. ونقلت زوجات عمر إلى باكستان ورفض عرض عمري إحضار ابنه لزيارته.
وأقام أولاً في بيت عبد الصمد أستاذ، سائق عمر السابق والذي كان يعمل سائق تاكسي. وكان بيتاً صغيراً بساحة مبنياً من الطين تخفيه جدران وهي الطريقة التقليدية لتوفير الخصوصية في أفغانستان. وقام عمري ببناء غرفة سرية في زاوية غرفة على شكل حرف إل بالإنكليزية. وأخفي مدخلها خلف ما ظهر أنها خزانة عالية في الجدار. ولم تعرف العائلة عن الزائر الغامض ولا هويته. وكل ما قيل لها إنه قيادي بارز في حركة طالبان. وأنهم لو كشفوا عن هويته فسيتم قتلهم جميعاً. وأخبر استاذ في ذلك الوقت رفاقه قائلاً “لقد أرعبت زوجتي”. وفي مرتين قاربت القوات الأمريكية على اعتقاله. فقد جاءت دورية أمريكية حينما كان الملا عمر وعمري في ساحة البيت. وعندما سمعا وقع أقدام الجنود الأمريكيين قام بالتواري خلف كومة من الحطب ولكن الجنود واصلوا مسيرهم بدون الدخول إلى البيت. وفي المرة الثانية فتش الجنود البيت ولكنهم لم يعثروا على المدخل السري. ولم يعرف عمري في حينه إن كان التفتيش روتينياً أم أنه جاء بناء على بلاغ. وقرر عمر الانتقال من البيت الذي كان قريباً من مركز السلطة وقاعدة العمليات المتقدمة في لاغمان. وذهب إلى قرية صغيرة ليس فيها إلا عدد قليل من البيوت. وتقع القرية على بعد 20 ميلاً من قلعت في منطقة شينكي. وهناك بنى عمري كوخاً صغيراً على حافة النهر ليعيش فيه عمر مرتبطاً بقنوات ري ويعطي فرصة للهرب إلى الجبال في الحالات الطارئة. وبعد انتقاله بفترة قصيرة بدأت القوات الأمريكية ببناء قاعدة عسكرية لا تبعد سوى أميال عن مكان الملا عمر. وفي ذروة عملها كانت قاعدة ولفرين للعمليات المتقدمة تستوعب ألف جندي أمريكي والقوات التابعة للأمم المتحدة.
عادة ما كان يختبئ الملا محمد عمر في قنوات الري عدما كانت طائرات الاستطلاع الأمريكية تحلق فوقه.
وخاف الملا عمر لكنه لم ينتقل مرة أخرى. ولم يغادر بيته إلا نادراً، فقط للتشمس أثناء الشتاء. وعادة ما كان يختبئ في قنوات الري عندما كانت طائرات الاستطلاع الأمريكية تحلق فوقه. وأخبر عمري دام “كانت خطيرة بالنسبة لنا” وأضاف: “أحيانا كانت المسافة التي تفصلنا مع العدو أقل من متر”. وكان مخبأ الملا عمر في خلف البيت الذي تعيش في عائلة كبيرة لأنصار طالبان. ولم يعرف هوية الزعيم إلا شخصان. ولكن أهل القرية كانوا يعرفون بوجود شخصية طالبانية بارزة. ومع زيادة الإحباط من الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية بدأ السكان بإرسال الهدايا والملابس لملا عمر.
وتقول دام إن عمر ربما قضى أياماً دون كلام، وكان اتصاله الوحيد مع حارسه وطباخه، وكانوا يتوضأون معاً في المطبخ للصلاة. وكان مع عمر هاتف من نوع “نوكيا” بدون رقاقة كان يستخدمه لتسجيل تلاوته للقرآن.
وفي مرات كان يتم اتصال بين الملا عمر والحركة من خلال شخص موثوق رفض عمري الكشف عن هويته. ولكنه كان يسافر بشكل مستمر بين كويتا ومخبأ زعيم الحركة. وعادة ما كان يعود محملاً بتسجيلات الملا عمر. ولكنه بعد أن اعتقل وحققت معه المخابرات الباكستانية قرر عمر استخدام الرسائل الشفوية. ورغم صدور البيانات باسمه كل عيد إلا أن الملا عمر لم يكن له دور فيها. ويبدو أنه عمل كزعيم روحي أكثر من قائد فعلي. وكان يطلب منه التدخل عندما تحدث خلافات داخل الحركة. واستشير في فتح مكتب للحركة في قطر من أجل التواصل الدبلوماسي ووافق. وكانت المحاولة الوحيدة التي تدخل فيها، عام 2007 عندما أرسل رسالة لقائد هلمند يطلب فيها الإفراج عن شخصين اتهما بقتل شقيقه. لكنهما قتلا، ربما لأن القائد لم يستمع للزعيم أو أن الرسالة وصلت متأخرة. في عام 2013 مرض الملا عمر وبدأ يسعل ويتقيأ وفقد الشهية للأكل ولكنه رفض العلاج الطبي مهما كان نوعه. وعرض عمري عليه إحضار طبيب أو نقله إلى باكستان. ولكنه على ما يبدو استسلم لمصيره وتوفي في 23 نيسان (إبريل) 2013. ودفنه عمري في تلك الليلة وقام بتصوير الجنازة لكي يقدمها لابنه يعقوب وأخيه عبد المنان. ولم يريا والدهما بعد عام 2001 ولكنهما سافرا إلى مكان اختفائه وأصرا على فتح القبر للتأكد من هويته. وتأكدا من هويته ودفن في قبر في منطقة بعيدة من زبول، ولم يعلن عن وفاته رسمياً إلا بعد عامين.

1 2 3 4272