أحدث الأخبار
الخميس 21 آذار/مارس 2019
صحافة : إيكونوميست: الجزائر مريضة منذ وقت طويل .. يمكن إنقاذها لكن ليس الرئيس !!
10.03.2019

خصصت مجلة “إيكونوميست” في عددها الجديد افتتاحية للوضع في الجزائر، وتحت عنوان “كيف نحي الجزائر”. وقالت: “يجب على كل المرشحين الرئاسيين في معظم أنحاء العالم إثبات أنهم في وعي تام ويسيطرون على حواسهم. وفي الجزائر مثلا يجب عليهم الحضور بأنفسهم للتسجيل، لكن القاعدة لا تنطبق على عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس المريض الذي يرقد على سرير العلاج بمستشفى في سويسرا، عندما تقدم مدير حملته بأوراق ترشيحه هذا الشهر لمدة رئاسية أخرى. ويأمل بوتفليقة أو – حاشيته-بالفوز بمدة خامسة في انتخابات 18 نيسان (إبريل)”. وتعلق المجلة أن بوتفليقة ربما لا يتذكر ولايته الرابعة. فقد عانى الرئيس البالغ من العمر 82 عاما من جلطة دماغية في عام 2013 ولم ير بعدها إلا نادرا. وفي مناسبات معينة تنشر الحكومة أشرطة فيديو يظهر فيها الرئيس ذاهلا وحوله المساعدون. ولا يستطيع الرجل العجوز الحديث أو المشي إلا بالكاد. ومع ذلك فاز في الانتخابات السابقة. وتخطط المجموعة المعروفة في الجزائر بـ “السلطة” وهي “كابال” سري، لولاية جديدة له.
لم يعد الجزائريون قادرين على تحمل هذه المهزلة. وخرج عشرات الألاف منهم إلى شوارع المدن الجزائرية يطلبون بشيء واحد وهو عدم ترشح بوتفليقة لمدة خامسة.
ولم يعد الجزائريون قادرين على تحمل هذه المهزلة. وخرج عشرات الألاف منهم إلى شوارع المدن الجزائرية يطلبون بشيء واحد وهو عدم ترشح بوتفليقة لمدة خامسة. وترى المجلة أن الجزائر في حاجة ماسة للإحياء والتجدد إلا أن الزمرة الحاكمة من الجنرالات ورجال الأعمال والسياسيين لم يظهروا قدرة على الإصلاح أو عجزوا عن إيجاد بديل لجثة بوتفليقة الهامدة. وترى “إيكونوميست” أن الوقت قد حان لتسليم السلطة إلى جيل جديد يستطيع فتح الإمكانيات التي يملكها الجزائر. إلا أن المشكلة تكمن في خلاف الرؤية، فما يطلق عليه النقاد “ركودا” تراه النخبة الحاكمة أو السلطة “استقرارا”. وكانت آخر مرة تعقد فيها البلاد انتخابات حرة هي عام 1991 وفاز الإسلاميون بالجولة الأولى فيها، ورد الجنرالات بإلغائها. وأدخلوا البلاد في نفق الحرب الأهلية المظلم التي استمرت طوال العقد الأخير من القرن الماضي وقتل فيها أكثر من 200.000 شخص. واستطاع بوتفليقة إخراج بلاده من “العقد المظلم”، وتجنبت الجزائر الاضطرابات التي ضربت الدول الجارة عام 2011 وأصبحت اليوم من أكثر الدول أمنا في العالم العربي. إلا أن الثمن كان باهظا، فقد استحضرت النخبة الحرب الأهلية والخطر الجهادي لتبرير وحشية النظام. فرغم إلغاء قوانين الطوارئ التي ظلت مفروضة على مدى 19 عاما في سنة 2011 إلا أن حرية التعبير لا تزال مقيدة وتعاني الصحافة من الرقابة والتكميم، أما من ينتقد الدولة من الصحافيين فيواجه الاستفزاز والتحرش. وسجنت السلطات أشخاصا بناء على قوانين صيغت بطريقة غامضة مثل “إهانة جهاز حكومي”. أما مؤسسات الدولة والبرلمان فلم تعد إلا مجموعة من “البصيمة”. ومن هنا ذكر قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح الشعب الجزائري بثمن العنف وقال في بيان له “هناك أطراف تريد إعادة الجزائر إلى سنوات العنف”. وتعلق المجلة “ربما، ليس المتظاهرين الذين يهتفون “سلمية، سلمية” بل وحتى ينظفون بعد تظاهراتهم. ويشعر الكثيرون منهم بالانفصام عن أشخاص مثل الجنرال صالح، ممن قاتلوا في حرب الاستقلال عن فرنسا”، مشيرة إلى أن معظم الجزائريين ولدوا بعد ثلاثة عقود أو أكثر من الاستقلال عام 1962. ففي الوقت الذي يتواصل فيه المسؤولون من خلال الفاكس ينظم المحتجون تظاهراتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعتقد المجلة أن “السلطة” خائفة من عدم قدرتها على شراء الولاء العام من خلال وظائف الدولة والدعم الحكومي للمواد الأساسية. فميزانية الدولة تقوم على موارد النفط والغاز. واستخدمت الدولة منذ عام 2014 الذي تراجعت فيه أسعار البترول مواردها ولم تعد قادرة على توفير الوظائف حيث تصل نسبة البطالة في البلاد إلى حوالي 11%. وهناك نسبة الثلث من الشباب تبحث عن عمل. ويزيد الفساد المستشري من الصورة الصارخة. فبلد غني بالمصادر الطبيعية ولديه القوة العاملة وقريب من أوروبا كان على الجزائر أن تكون في وضع أفضل. وليس لدى السلطة الحل. فقد وعد بوتفليقة أو من وقع نيابة عنه بحوار وطني لو فاز في انتخابات نيسان (إبريل) وعقد انتخابات أخرى لن يكون مرشحا فيها، لكن التلاعب بالوقت لن يحل مشاكل الجزائر الرئيسية.
سيكون الزعيم المقبل قادرا على فتح النظام السياسي ودعوة رجال الأعمال الشباب للاستثمار وتفكيك إمبراطوريات الثراء. فالجزائر مريضة مثل بوتفليقة ومنذ مدة. وعلى خلاف الرئيس هناك فرصة لإنقاذها.
وترى المجلة إن النظام يتعامل مع بوتفليقة مثل “السيد” النبيل الإسباني الذي يعود إلى القرن الحادي عشر الذي ربطت جثته الميتة بحصانه وأرسل إلى ساحة المعركة لتحشيد قواته. وبالنسبة للجزائريين فهو مصدرا للسخرية أو الشفقة. ولا يمكن للجزائر تحديد المسار المستقبلي عندما يموت الحاكم القوي، فبدلا من منع حرب أهلية أخرى يقوم النظام بإثارتها. وتعتقد المجلة أن إرسال بوتفليقة لدار رعاية صحية هي بداية الإصلاح. وبعد ذلك تشكيل حكومة مؤقتة تشرف على عملية التحول السياسي وفتح النظام وتشكيل مؤتمر وطني لتحديد مسار الإصلاح وعقد انتخابات برلمانية ورئاسية بعدما تستطيع المعارضة الضعيفة والمنقسمة إعادة تنظيم نفسها. وسيكون الزعيم المقبل قادرا على فتح النظام السياسي ودعوة رجال الأعمال الشباب للاستثمار وتفكيك إمبراطوريات الثراء. فالجزائر مريضة مثل بوتفليقة ومنذ مدة. وعلى خلاف الرئيس هناك فرصة لإنقاذها.

1 2 3 4272