أحدث الأخبار
الجمعة 27 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
صحافة : فورين بوليسي: الأمم المتحدة أجلت عمال الإغاثة الأمريكيين من شمال اليمن تحسبا لتنصيف “الحوثيين” كمنظمة إرهابية!!!
19.11.2020

قالت مجلة “فورين بوليسي” إن هدية ترامب الوداعية للسعودية، جعلت من الضروري إجلاء عمال الإغاثة خاصة الأمريكيين من أسوأ كارثة إنسانية في العالم.وفي التقرير الحصري الذي أعده كولام لينتش وجاك ديستش وروبي غريمر، قالوا فيه إن الأمم المتحدة بدأت بسحب عمال الإغاثة الأمريكيين من شمال اليمن تحسبا لقرار يصنف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، وهو مطلب طالما سعت إليه السعودية.
وقالت المجلة إن سحب عمال الإغاثة وغيرهم من العمال في المنظمات غير الحكومية وسط مخاوف من أن يؤدي إدراج اسم الجماعة الحوثية على قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية لتعقيد مهام إيصال المواد الإنسانية، في بلد يحتاج معظم سكانه إلى دعم، ويعيش منذ خمسة أعوام ونصف حربا أهلية.
وقال مسؤولون على اطّلاع بقرار المنظمة الدولية، إنه جرى نقل أعداد من الأمريكيين العاملين في منظمات الإغاثة ومنظمات أخرى بشكل مؤقت من صنعاء. ولا يعرف إن تم نقلهم إلى جنوب اليمن أو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ولا متى سيعودون. وبناء على ظروف البلاد فقد يعودون إلى عملهم الدوري بعد إجازة قصيرة.
وفي يوم الإثنين، أرسلت الأمم المتحدة رسالة واتساب عاجلة لوكالات الإغاثة حذرت فيها أنه “من المحتمل تصنيف الحكومة الأمريكية جماعة أنصار الله هذه الليلة كجماعة إرهابية. وتحث الأمم المتحدة المواطنين الأمريكيين على مغادرة شمال اليمن نظرا لعدم معرفة التداعيات”. وجاء في الرسالة أيضا: “في الوقت الذي قد لا يكون هناك رد قاس مثل الاختطاف، لكنه قد يؤدي إلى قيود على الحركة. وسيتم استيعاب قائمة من يريدون السفر إلى عدن أو أديس أبابا في طائرة الأربعاء”.
ولم تتحقق توقعات الأمم المتحدة من صدور قرار التنصيف يوم الإثنين، إلا أن مسؤوليها مضوا قدما في ترتيب نقل عمال الإغاثة الأمريكيين إلى مناطق أخرى. ولا تنظر الأمم المتحدة لعملية نقل الموظفين من اليمن بأنها دائمة، ولكن تناوب للأمريكيين خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وإجازة مبكرة يأخذها الموظفون بداية كل شهر.
إلا أن التحرك يعكس المخاوف داخل المنظمات الدولية والأمم المتحدة من أن تردّ جماعة الحوثي على القرار باستهداف مواطنين أمريكيين، خاصة أن أفرادها يسيطرون على مساحات واسعة من شمال البلاد، وتعيش فيها نسبة كبيرة من السكان.
وفي العام الماضي تعرضت منظمات الإغاثة في منطقة الضالع لهجوم بالمقذوفات الصاروخية والقنابل اليدوية مما أجبر 12 منظمة على تعليق عملياتها. كما أن التحرك يعكس جواً من التشاؤم حول القرار الأمريكي والأثر المحتمل على الرد الإنساني الذي يواجه مصاعب بسبب انتشار فيروس كورونا وتعليق الإغاثة الأمريكية لليمن.
ويشهد هذا البلد أسوأ كارثة إنسانية، ويحتاج فيه أكثر من 24 مليون أو 80% من السكان لمساعدات إنسانية، إلى جانب معاناة ملايين السكان من الجوع. ويخشى العاملون في منظمات الإغاثة من أثر التصنيف على الأمن الغذائي للمحتاجين، بالإضافة لتعقيد عمليات تحويل الأموال في بلد يعتمد على الواردات وتحويلات اليمنيين في الخارج.
وقالت جانتي سويربتو، مديرة “سيف ذا تشيلدرن” إن “حياة الملايين من الأطفال الضعاف في اليمن هي في خطر. وستعمق هذه السياسة من المعاناة وتزيد من صعوبة حصول المجتمعات المعرضة للخطر على المعونات الإنسانية. وأظهرت الأدلة الأخيرة تزايد حالت سوء التغذية للأطفال”. وأضافت: “حتى لو منحت المساعدات الإنسانية استثناء فإن هذا التصنيف سيجعل من الوصول للأطفال والعائلات صعبا وسيزيد من المخاطر الأمنية على فرقنا ويعيق الجهود السلمية الهشة”.
وفي الوقت الذي قال فيه المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون إن القرار قريب جدا، إلا أن مسؤولي إدارة دونالد ترامب لم تصدر عنهم تصريحات حول التصنيف لجماعة الحوثي. ويتوقع أن يعلق وزير الخارجية مايك بومبيو على القرار في زيارته القريبة إلى السعودية.
وربما أجّلت الخارجية القرار لكي تعطي السعودية فرصة التوصل لاتفاق مع الحوثيين في المحادثات التي بدأت هذا الأسبوع.
وقال ناثان سيل، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية إن “الوزارة لا تقدم تسريبات موجزة حول أي تحرك قد نتخذه أو لا نتخذه”. إلا أن المنظمات الإنسانية لا تزال قلقة حول أثر أي قرار في هذا السياق على شركات التأمين والبنوك التي تعمل في اليمن.
ولم ترد زوي باكستون المتحدثة باسم منسق الإغاثة في الأمم المتحدة مارك لوكوك على قرار الأمم المتحدة سحب الموظفين الأمريكيين من شمال اليمن. لكنها لاحظت أن مخاطر المجاعة المتزايدة في اليمن تؤكد على الحاجة للتأكيد من وجود مساعدة إنسانية تصل إلى الذين هم بحاجة لها.
وقالت: “الوضع الإنساني في اليمن لم يكن أسوأ منه كما هو الآن” و”ندعو العالم لعمل كل شيء ووقف الكارثة التي تحدث”.
ويرى المحللون أن التحرك نحو تصنيف حركة الحوثي هو آخر تصعيد من إدارة ترامب في مواجهة إيران في الشرق الأوسط. وبناء على الإجراءات التي ستتخذ، فإنها قد تشمل عقوبات على قادة الحركة أو الجماعات المرتبطة بها وتعريض أي جهة تتعامل ماليا أو تجاريا مع الحركة لعقوبات مالية.
وعارض الدبلوماسيون المخضرمون التحرك لتصنيف جماعة الحوثي، وذلك في وزارة الخارجية والدفاع والمبعوث الأمريكي الحالي للملف الإيراني إليوت أبرامز. وكذا معارضة من المنظمات الإغاثية التي قالت إنه قد يعرض اتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها الأمم المتحدة بين الجماعة الحوثية والحكومة التي تدعمها السعودية.
وتخشى هذه الجماعات من القيود التي ستفرض عليها لتوفير الدعم الإنساني في المناطق التابعة للحوثيين والتي تضم العاصمة اليمنية صنعاء وغالبية سكان البلاد. وكتب رؤساء خمس منظمات إنسانية وهي أوكسفام وسيف ذا تشيلدرن وميرسي كوربس وكير يو أس إي وأنترناشونال ريسكيو كوميتي في رسالة إلى بومبيو في 16تشرين الثاني/نوفمبر تطلب منه إعادة النظر في القرار: “في هذه الظروف الصعبة فتصنيف جماعة أنصار الله سيترك صدمة تشل على العمليات الإنسانية المنهكة في البلاد”.
وجاء في الرسالة أيضا: “ندعوكم لوضع اليمنيين في مركز سياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن وتجنب اتخاذ قرارات قد تعرض وصول المواد التي تنقذ الحياة للخطر”.

1 2 3 4227