أحدث الأخبار
الأحد 24 حزيران/يونيو 2018
الغارديان: كيف يستخدم حاكم الشيشان الدين لتحقيق أهدافه؟!
09.06.2018

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها في غروزني أندرو روث، يقول فيه إن التونسيين جاءوا هنا أولا، ثم الإيرانيين، ثم السعوديين، لكن المصريين، بقيادة نجم ليفربول محمد صلاح، هم من كسبوا الجائزة الكبرى، وهي مكان تدريب لكأس العالم في الشيشان.
ويشير التقرير، إلى أن هناك تدقيقا دوليا فيما تفعله الشيشان، التي دمرتها الحرب الأهلية سابقا؛ لقمعها للمعارضين السياسيين والمثليين في هذه المنطقة من شمال القوقاز التابع لروسيا.
ويستدرك روث بأن هذا الجدل لا يوقف الفرق من الشرق الأوسط من الاصطفاف للعب في الاستاد الذي بناه رمضان قاديروف، الذي سماه على اسم أبيه، وهو الاستاد ذاته الذي استعرض فيه 20 ألف جندي مموهين من حرسه الخاص.
وتقول الصحيفة إنه بالنسبة لقاديروف، الذي قضى عقدا يبني لنفسه طائفة واسعة هو محورها في بلاده، فإن استضافته فريقا وطنيا مشاركا في كأس العالم هي خطوة نحو طموحاته السياسية الخارجية؛ بأن يجد لنفسه مكانا متميزا بصفته سفيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشرق الأوسط، وصوت مسلمي روسيا في الخارج.
وينقل التقرير عن مدير الاستاد، محمد ماتسويف، قوله في الوقت الذي كان يجلس في مكتبه تحت صورة لقاديروف وأبيه أحمد: "كلنا يعرف أن زعيمنا على علاقة جيدة بالملوك والأمراء السعوديين والقيادة في مصر، نحن سعيدون بأن مصر قررت أن تأتي إلينا".
ويلفت الكاتب إلى أن ماتسويف تمنى ذات مرة أن يقع الاختيار على مدينة غروزني لاستضافة كأس العالم، وفي عام 2012 ذهبوا لجلب مهندسين بريطانيين للتفكير في توسيع للاستاد، لكنه يقول إن السياسة أدت دورها وتم تجاوز غروزني، وعزاؤهم أنهم الآن يستضيفون فريقا وطنيا يتضمن نجما كبيرا مثل صلاح، وهو لاعب كرة مسلم يحتفل بكل هدف يحققه بالسجود تعبيرا عن تدينه.
ويقول ماتسويف: "من خلال كرة القدم سنظهر أننا نتطور ولا نتخلف، كما يدعي الإعلام، في محاولة لإشعال الأحقاد القديمة من خلال نشر الأكاذيب".
وتبين الصحيفة أنه "ليس بعيدا عن وسط البلد الجميل، سينزل الفريق المصري، الذي يصل يوم الأحد، في فندق راق بني باستثمار من دبي، وسيفطر الفريق المصري على طعام حلال في منطقة جعل قاديروف الكحول فيها نادرا، وهي جيب للعبادة الإسلامية في منطقة عرفت بأرثودوكسيتها أو إلحادها".
ويفيد التقرير بأن "هذه الشيشان، التي بناها قاديروف، والبالغ من العمر 41 عاما، الذي يعشق ممارسة الرياضة، والذي أصبح أحد أكثر سياسيي روسيا فعالية ووحشية، وهو الثائر السابق الذي تحول إلى مرزبان (حاكم إقليمي في الإمبراطورية الفارسية القديمة) منح ضوءا أخضر ليفعل ما يشاء لقمع التمرد الإسلامي بعد أن اغتيل أبوه، الرئيس السابق، في انفجار عام 2004".
ويرى روث أن "قاديروف استخدم الدين أداة لإعادة تشكيل الشيشان، ممكنا رجال الدين الموالين والإسلام الصوفي المحلي من إحكام قبضته، وحماسه للدين ذهب أحيانا إلى أطوار غريبة، حيث قال ذات مرة إنه نقل إليه دم من شخص يعود نسبه للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال إن ذلك جعله (أسعد رجل في العالم)".
وتورد الصحيفة نقلا عن محرر صحيفة "كوكازيان نوت"، وهي إحدى وكالات الأخبار المستقلة التي تركز على شمال القوقاز، غريغوري شفيدوف، قوله: "كان الإسلام أداة رائعة بالنسبة لرمضان قاديروف.. يمكنه أن يفعل أحيانا أكثر مما يسمح به القانون في روسيا، لكنه يبقى شرعيا في رأي شعبه".
ويجد التقرير أنه "مع سلطة محفوظة له في بلده، فإن قاديروف يسعى لإيجاد مكان له بصفته مدافعا عن الدين خارج الشيشان، ففي روسيا كان قاديروف هو من نظم المظاهرات ضد الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام في (شارلي إبدو)، وقمع المسلمين في ميانمار، وأرسل شرطة عسكرية إلى سوريا، وأخذ نساء وأطفال مقاتلي تنظيم الدولة العائدين، وإلى حد ما يقوم قاديروف بتحقيق ما توقعه أبوه بأن تصبح الشيشان هي حلقة الوصل بين روسيا والسعودية".
ويكشف الكاتب عن أن صندوق زايد، المحدد لتطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة، هو وسيلة استثمار أجنبية فريدة في الشيشان، التي تأخذ حولي 80% من ميزانيتها من الميزانية الروسية.
وتذكر الصحيفة أنه بالنسبة للكرملين، فإن قاديروف مبعوث مهم لإصلاح عقود من العلاقة السيئة مع الخليج، الذي حافظ تقليديا على علاقات جيدة مع أمريكا، وساءت علاقته أكثر مع روسيا خلال الصراع في سوريا، فيما وصف دبلوماسي روسي قاديروف بـ"الرجل المتقدم"، مشيرا إلى أن لقاءاته عبارة عن طريقة بالنسبة للكرملين للاتصال دون إجراء محادثات رسمية.
وينوه التقرير إلى أنه عندما زار الملك سلمان الكرملين في 2017 في زيارة رسمية، كانت الأولى التي يقوم بها ملك سعودي، فإن قاديروف كان هناك.
وينقل الكاتب عن شفيدوف، قوله إن قاديروف "له حاجة ماسة بصفته شخصا في الشرق الأوسط يستطيع أن يظهر أن هناك بلدا لا تسمع لواشنطن، ولن تخشى المقاطعة".
وتبين الصحيفة أنه كان هناك تعثر عندما حاول قاديروف إنشاء سلطة دينية، فانتهى مؤتمر لرجال الدين عقد في الشيشان عام 2016 بالجدل، بعد صدور فتوى تشجب السلفية، وهي فرع من الإسلام السني وتنتشر في السعودية، وقالت وسائل الإعلام في الإمارات والسعودية بعد ذلك إن قاديروف زار السعودية شخصيا ليعتذر لولي العهد، مع أن المسؤولين الشيشان ينكرون ذلك.
وبحسب التقرير، فإن المراقبين للشيشان يلاحظون أن مصالح قاديروف تتداخل مع مصالح الكرملين، والمحفز الرئيس هو ضمان استمرار التمويل لغروزني.
وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول شفيدوف: "يدرك قاديروف أن هناك حاجة له، ويبين أنه يجب أن يدفع بلده.. وعندما لا يحصل على المكافأة المستحقة من البلد، فإنه قد يقوم بالسعي خلف صفقاته ومصالحه الخاصة به".

1 2 3 4202