أحدث الأخبار
الاثنين 19 شباط/فبراير 2018
صحافة عربية :الخليج أونلاين: العراق.. معارك الأنبار تخلف جيلاً من المعاقين!!
05.02.2018

حولت عبوة ناسفة أحمد سمير من طفل مفعم بالحيوية والنشاط يلعب الكرة مع أقرانه، إلى آخر معاق يعاني من اضطرابات نفسية، بعد أن بترت ساقه.
أحمد الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، عاد منذ أكثر من عام برفقة أسرته إلى منطقة سكناه في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غربي العراق، بعد تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة، ولم تدم فرحة أسرته بعودتهم إلى مسكنهم طويلاً؛ إذ فقد ساقه بانفجار عبوة حين كان يلعب الكرة مع أقرانه قرب بيوت تهدمت بفعل المعارك.
وبحسب والد أحمد، كانت العبوة تحت أنقاض بيوت مهدمة داخل الزقاق الذي يسكنون فيه، مشيراً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن طفله الصغير "يعيش أزمة نفسية صعبة جداً؛ ممَّا أدى إلى انعزاله عن أصدقائه".
وأضاف: "اضطررت إلى بيع سيارتي وبعض المصوغات الذهبية لزوجتي؛ للسفر إلى إقليم كردستان لعلاج ولدي في مركز متخصص لتأهيل المعاقين، إضافة الى شراء طرف صناعي لكي يستطيع المشي وتتحسن حالته النفسية".
وكانت محافظة الأنبار التي أعلنت الحكومة عن تحريرها بالكامل في ديسمبر 2017، شهدت معارك عنيفة بين القوات العراقية وتنظيم الدولة، وجرى تحرير مركز المحافظة مطلع 2016، في حين تحررت مدينة الفلوجة في يونيو من العام نفسه.
ونشر تنظيم الدولة قنابل قابلة للتفجير وعبوات ناسفة في العديد من المواقع التي تركها، داخل الأحياء المدنية؛ وهو ما تسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا بين صفوف المدنيين بعد رجوعهم إلى مساكنهم عقب تحرير المدن.
باسم الجميلي هو الآخر بترت ساقه نتيجة انفجار لغم أثناء هروبه من بيته، نتيجة المعارك بين تنظيم الدولة والقوات العراقية، في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.
يقول باسم: "الإعاقة تمنعني من مزاولة أعمالي اليومية، وأنا الآن عاجز عن إعالة أسرتي المكونة من خمسة أشخاص"، مستطرداً بالقول: "أصبحت أعيش على الإعانات والمساعدات المقدمة من قبل أهل الخير في المساجد".
وأضاف الجميلي لـ"الخليج أونلاين": " بسبب عدم وجود رعاية من قبل المؤسسات الحكومية أو المنظمات الدولية أصبحت الأطراف الصناعية حلماً بالنسبة للمعاقين؛ للتخفيف من حجم المعاناة التي نعيشها بسبب الإعاقة".
أم عبد الله هي الأخرى بترت ساقها ويدها اليمنى، بسبب سقوط قذيفة على منزلها في منطقة حي الملعب بمدينة الرمادي، وتقول: "تعرض منزلنا إلى قصف بقذيفة صاروخية نتيجة المعارك، فكان الثمن موت زوجي وبتر ساقي ويدي اليمنى".
وأضافت لـ"الخليج أونلاين: "انتهت المعارك وذهب داعش، لكننا خسرنا الكثير. لم يعد هناك بيت في مدينتنا لم تقع فيه كارثة، ربما أنا في حال جيدة بالرغم من كوني فقدت يدي وساقي، لكن هناك من هم في حال سيئة للغاية؛ هناك معاقون من جراء الحرب يتمنون الموت؛ بسبب إعاقتهم التي تجعلهم مشلولين لا يقوون على الحركة".
وتابعت: "أحمد الله أن أولادي يتحملون مسؤولية توفير المعيشة، أعرف معاقين لم يعد بمقدورهم توفير ثمن الطعام لأطفالهم، وليس لهم من يعينهم".
بدوره، يقول مدير إعلام صحة الأنبار، أنس العاني، إن وزارة الصحة أعادت تأهيل مركز أطراف الفلوجة وهو الوحيد في المحافظة، وكان قد دُمرَ بالكامل من جراء العمليات العسكرية، وهذا المركز يستقبل الحالات المختلفة.
وأضاف العاني لـ"الخليج أونلاين": "بدورنا فإننا ننسق مع وزارة الصحة لتجهيز المركز بالكراسي المتحركة الكهربائية والعادية، وتوزيعها على مستحقيها بحسب الضوابط المعمول بها في المركز"، مطالباً وزارة الصحة العراقية بزيادة حصة محافظة الأنبار من الكراسي الكهربائية والأطراف الاصطناعية وغيرها من المستلزمات الطبية.
وتابع العاني حديثه قائلاً: "هناك تنسيق مع منظمتين واحدة إيطالية والثانية ألمانية؛ لتأمين المستلزمات الضرورية لذوي الاحتياجات الخاصة بالمحافظة".
يشار إلى أن العمليات العسكرية و"الإرهابية" خلفت نحو ثلاثة آلاف معاق في محافظة الأنبار، بحسب تصريح سابق لعضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهداوي.
في حين أكدت وزارة الصحة العراقية، في تصريح لها، أنها لا تمتلك سوى 21 مركزاً لإعادة تأهيل المعاقين، و12 ورشة للأطراف الصناعية، ولا تستطيع افتتاح المزيد من المراكز والورش؛ لأنها تفتقر إلى الأطباء والفنيين المختصين.
إلى ذلك، قال نبراس العبيدي، مهندس متخصص في صناعة الأطراف: "بعد الحرب على داعش ارتفع عدد المعاقين في العراق وازداد الطلب على الأطراف الاصطناعية، في حين تعجز المؤسسات الحكومية، كوزارة الصحة العراقية، عن تأمين الأطراف لجميع المعاقين".
وأضاف العبيدي لـ"الخليج أونلاين": "هناك محاولات من قبل وزارة الصحة العراقية بفتح مراكز متخصصة لتأهيل المعاقين وتدريبهم على استخدام الأطراف، ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح بسبب قلة التخصيصات المالية، فضلاً عن الفساد المستشري في وزارة الصحة".
وتشير الدراسات التي أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة المعاقين الدولية، وممثلي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إلى أن عدد المعاقين في العراق بلغ أكثر من مليون شخص، تتراوح شدة إعاقتهم بين العجز الكلي والمحدود، وأن عدد معوقي الحرب والتفجيرات المنسوبين إلى هيئة رعاية معوقي الحرب بلغ 43 ألفاً و600 مصاب، منهم 5600 من ذوي العجز الكلي، في حين بلغ عدد المبتورين 100 ألف تقريباً.

**كتب محمد البغدادي . المصدر : الخليج أونلاين
1 2 3 4166