عاجل
  • روما.. ايطاليا : وكالة إيطالية تفجر مفاجأة حول مقاتلي "الدولة" الأجانب بالرقة.. الوكالة فندت اكاذيب اسر عشرات المقاتلين من داعش!!
  • محامي عائلة القذافي: سيف الإسلام في صحة جيدة ويتابع الوضع السياسي من مقره داخل ليبيا!!
  • دمشق..سوريا : مجرم حرب وعدو اللاجئبن : مقتل قائد الحرس الجمهوري في دير الزور عصام زهر الدين!!
الخميس 19 تشرين أول/أكتوبر 2017
صحافة عربية : غياب الموارد ينذر الجنوب السوري المحرر بـ"شتاء قارس"!!
07.10.2017

ينتظر السوريون في المناطق المحررة من قبضة نظام الأسد هذا العام شتاءً قاسياً، سيفرض عليهم إنفاقاً مادياً كبيراً، في ظل أوضاع مادية وإنسانية تزداد صعوبة عاماً بعد عام؛ بسبب الحرب التي دخلت عامها السابع، وتداعياتها التي أتت بين ما أتت على مصادر الطاقة.
فبالإضافة إلى الدمار الذي طال الغابات والحراج والأشجار المثمرة، يأتي ارتفاع أسعار الوقود وثبات سعر لتر المازوت عند حدود الخمس مئة ليرة سورية (2.5 دولار) في عدد من مناطق سيطرة الفصائل المسلحة.
الناشط أبو راغب الحوراني يقول إن أسعار المشتقات النفطية وصلت إلى الحد الذي يدفع المواطن العادي نحو الاعتماد على المازوت والحطب والغاز في عمليات التدفئة والطهي، وخصوصاً مع غياب الكهرباء بشكل كامل.
ويوضح الحوراني أن الكهرباء كانت تشكّل بديلاً مناسباً في بعض الأحيان، وكان الناس يستعيضون بها، ولو بصورة مؤقتة، في حال عدم تأمين مصادر التدفئة الأساسية.
- أزمة عامة
وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يتابع الحوراني قائلاً: إن "مصاعب تأمين الوقود التي تعود في معظمها لأسباب مالية ليست حكراً على سكان الجنوب السوري وحده، ولكنها تنسحب على عموم المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة".
ويعزو الناشط السوري هذه الأزمة إلى "انتشار الفقر الذي بات يخيم على حياة السوريين؛ بسبب البطالة وقلّة العمل وندرة الموارد".
ويؤكد الحوراني أن عمليات التدمير الممنهج لأملاك المواطنين ومصادر رزقهم، والحصار الخانق الذي فرضه النظام على مناطق سيطرة المعارضة لفترات طويلة، كانا من بين أهم وسائل الضغط على المواطنين وتجويعهم انتقاماً من موقفهم الداعم للثورة. وقد فاقمت هذه الأمور من أوضاع السكان وزادتهم فقراً.
وتابع: "همّ السكان في مناطق سيطرة المعارضة بات تأمين لقمة الخبز بشتى الوسائل، بعدما تناسوا بشكل مؤقت احتياجاتهم الأساسية الأخرى؛ لأنهم لا يملكون أموالاً لتأمينها".
وعملياً تعجز مئات العائلات في هذه المناطق عن تأمين ثمن خبزها اليومي؛ نتيجة الاستنزاف الكامل لإمكاناتها على مدى السنوات الماضية، وعدم وجود موارد ومصادر رزق بديلة، فضلاً عن الغياب شبه الكامل لدور المنظمات الإنسانية وتراجع مساعداتها، يقول الحوراني.
أما أبو عمار الشامي، وهو موظف يعيش في مناطق سيطرة المعارضة، فيتساءل: "كيف لمن يتقاضى 80 دولاراً، لا تكاد تكفي لتوفير بعض احتياجاته الأساسية، أن يؤمّن احتياجاته من مواد التدفئة؟"، مضيفاً في حديث مع "الخليج أونلاين": "الأسرة تحتاج في فصل الشتاء إلى طنّين من الحطب يصل ثمنهما إلى 300 دولار، أو إلى برميلين من المازوت ثمنهما 400 دولار".
ويتابع الشامي (48 عاماً): "أحتاج إلى العيش خمسة أشهر على الأقل من دون طعام أو شراب لتأمين هذا المبلغ لشراء الوقود".
- تلاعب
ويحمّل أبو عماد الحمادي، وهو موظف متقاعد، النظام وتجّار الأزمات مسؤولية التلاعب بأسعار المشتقات النفطيّة والحطب، ولا سيما مع بدء التحضيرات لفصل الشتاء، واستغلال احتياجات المواطنين لهذه المواد بهدف الإثراء الفاحش على حساب قوت هؤلاء اليومي.
ويضيف الحمادي (60 عاماً)، لـ"الخليج أونلاين": "المشتقات النفطيّة كانت تأتي من مناطق سيطرة تنظيم الدولة في الشمال السوري إلى (درعا والقنيطرة) في الجنوب، عبر مدينة السويداء، عبر سلسلة من التجار المتعاونين مع الجهات الأمنية واللجان الشعبية التابعة للنظام، وكانت تباع بأسعار مقبولة نسبياً".
ويلفت الحمادي إلى أن ما يُعرف بـ"مازوت داعش"، وهو من إنتاج مناطق سيطرة تنظيم الدولة في الشمال السوري، وعلى الرغم من رداءته وأضراره الكبيرة، إلا أنه كان يسدّ حاجة أسواق الجنوب ويباع بأسعار رخيصة، مقارنة بأسعار المازوت الحكومي الواصل إلى مناطق سيطرة المعارضة.
ويضيف: "المعارك الحادة الدائرة بين المعارضة والنظام في بادية الشام وشرق السويداء، أوقفت دخول المشتقات النفطية عبر طرق التهريب تلك، ما دفع بالتجار إلى احتكار هذه المادة من أجل بيعها في فصل الشتاء بأسعار مضاعفة، مستغلين حاجة المواطنين لها".
من جهته، يؤكد عصام الحميد (35 عاماً) أنه "لن يستطيع شراء أي نوع من المشتقات النفطية أو الحطب لعدم وجود ما يشتري به"، لافتاً إلى أنه لا يكاد يؤمن قوت أسرته اليومي من طعام وشراب، فكيف به يشتري وقوداً!
- بدائل مضرّة
وأضاف الحميد، وهو عامل باليومية، لـ"الخليج أونلاين"، أنه اعتاد الاعتماد على نفسه في عمليات التحطيب من الأودية والمسيلات القريبة، فضلاً عن قيامه بجمع كل ماهو قابل للاشتعال من أدوات بلاستيكية وعبوات وملابس بالية وأحذية لاستخدامها، رغم أضرارها، في تدفئته المنزلية.
وفي السياق، يقول المهندس الزراعي عبد الغفار العيسى: إن "عمليات التحطيب المتواصلة التي شهدتها مناطق سيطرة المعارضة، والتي طالت الغابات الحراجية الطبيعية والاصطناعية والأشجار المثمرة، تسببت في تناقص عدد الأشجار المثمرة كالزيتون والعنب إلى الثلث تقريباً".
وبإزالة الغطاء الحراجي عن كامل محافظة درعا الجنوبية أخذت أسعار الحطب في الارتفاع بشكل سنوي، كما يقول العيسى.
وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، يتابع العيسى قائلاً: "محافظة درعا كانت مليئة بالمناطق الحراجية، لكن قوات النظام قامت إبان سيطرتها على بعض هذه المناطق بتقطيع قسم كبير منها وبيعها للمواطنين، بحجّة أن الثوار كانوا يختبؤون فيها".
ويلفت المهندس الزراعي السوري إلى أن الحصار الذي فرضه النظام، وحالة الضيق والفقر التي ألمّت بالمواطنين السوريين بسبب الحرب وتداعياتها، "دفعت الناس إلى البحث عن مصادر للطاقة فكان ما تبقى من مناطق حراجية هدفاً لهم".
كما يشير العيسى إلى أن كثيراً من المزارعين بدؤوا بتحطيب حقول الزيتون المعمّرة ومزارع العنب الخاصة بهم، للاستفادة من حطبها في التدفئة والطهي وبيع الفائض عن حاجتهم؛ نتيجة تراجع إنتاجها، وأيضاً لعدم قدرتهم على العناية بها بسبب الأوضاع القائمة.

المصدر : الخليج أونلاين"
1 2 3 4126