أحدث الأخبار
السبت 18 آب/أغسطس 2018
مدارس التدريب على الصوم : صيام العصافير لعبة الصبر لدى الأطفال في رمضان !!
  24.05.2018

صيام العصافير وصوم الغزلان اسمان لتدريب الأطفال على الصيام بالتدرج، فمنهم من يصوم نصف النهار ومنهم من يصوم ثلثه بقدر الاستطاعة والتحمل.
عمان -“صيام العصافير” و”صوم الغزلان” وغيرهما من المسميات المتعارف عليها في رمضان هي نوع من تدريب الأطفال على الصيام بالتدرج، فمنهم من يصوم نصف يوم ومنهم من يصوم ثلثه بقدر الاستطاعة والتحمل، بغية تعويدهم على الصيام.
ويقول اختصاصيون “صيام العصافير يعمل على إضفاء البهجة في نفوس الأطفال ووسيلة لشرح حكمة الصيام ومعانيه الإيمانية والسلوكية والمجتمعية وفوائده الصحية، شرط أن يكون الطفل سليما ولا يعاني من أي أمراض مزمنة”، لافتين إلى ضرورة مراعاة قدرة الطفل على تحمل ساعات الصيام.
الصوم فيه عناء وصبر خاصة في الفصول الحارة والمناطق الجغرافية الجافة، لذلك تسعى العائلات العربية المسلمة إلى تدريب أطفالها على الصبر على الأكل والشرب عبر تشجيعهم على الصوم تدريجيا منتصف نهار ثم نهارا كاملا مع مكافأتهم على ذلك، حتى يشتد عودهم فيجدوا أنفسهم جاهزين لمقاومة الجوع والعطش في حر الصيف
أم ناصر من الأردن تحرص على تمهيد فكرة الصيام لأبنائها قبيل شهر رمضان، فتروي لهم فوائد الصيام من خلال القصص وذكريات الأجداد عن صيامهم، وتتشارك معهم في تعليق زينة رمضان لإشاعة البهجة والسرور في نفوسهم، ومن باب التشجيع على الصيام تصنع تاجا ورقيا ملونا تخصصه في نهاية الشهر لكل من صام منهم، مبينة أن صيام أبنائها الثلاثة ذوي الأعمار 6 و7 و9 سنوات يكون بحسب الاستطاعة، وإذا أراد أحدهم صيام اليوم كله فله ذلك.
الطفلة هبة هشام (7 أعوام)، تقول إن صومها يكون نصف يوم، “ولما أكبر سأصوم اليوم كله”. ويقول الفقهاء إن الصيام له مجموعة من الفوائد تتحقق لدى الصغير مثلما تتحقق لدى الكبير، فمن الناحية الصحية مثلا نجد أن الصيام يساعد على إنقاص الوزن، وكذلك هو جيد من حيث القوة والنشاط والمناعة والامتناع عن العادات السلوكية السلبية، وخاصة شراء الوجبات السريعة والشوكولاتة.
كما أن لصيام الصغار مثلما هو للكبار فرصة لضبط السلوكيات السيئة نحو الطعام، والشعور بالمحتاجين والفقراء والإحساس بهم، وكذلك المحافظة على النعمة، إذ أن بالإمكان تعليم هذه المفاهيم للأطفال بشكل متدرج، على ألا يتم إلزامهم بقسوة تجاه الصوم، فإذا أحس الطفل بالإرهاق والتعب فيجب أن يتنبه الآباء له ويقومون بإفطاره على الفور.
وهناك أسماء شائعة لصيام الأطفال والمتعارف عليها منذ القدم ولغاية الآن، منها صوم الغزلان وهو ألا يتناول الطفل الطعام إلا بعد أذان الظهر أو أذان العصر.
ومن الأسماء أيضا “صيام العصفورة” لعمر أربع أو خمس سنوات كتدريب الطفل على الصيام، ليعيش الأجواء الرمضانية وليكتسب المفاهيم الإيجابية للصوم والشعور بالآخرين. وهذا النوع من التدريب يضمن عدم وجود مشاكل في الصيام عند بلوغهم. ومازالت أم أحمد التي يزيد عمرها على الـ40 عاما منهكة من تعب الصيام، لأنها لم تعتد عليه منذ الصغر، قائلة “صيامي يمر دائما شديد الصعوبة لأنني لم أتعود على ذلك منذ صغري؛ فوالدتي كانت تخاف على صحتي في صغري لأنني كنت نحيلة، وفكرت كثيرا في عدم الاستمرار إلا أنني صامدة حتى الآن”.
أم ماجد من دبي أم لثلاثة أطفال أكبرهم في الثامنة من العمر تقول، “لقد كان أول أيام رمضان، هو أول يوم صيام لابنتي الكبرى، إلا أن الغريب في الأمر أنها أكملت صيامها معنا حتى موعد الإفطار، ربما لأنها انشغلت باللعب فلم تشعر بالتعب، لكن بمجرد وضع مائدة الإفطار حتى بدأ الجوع يأخذ من صبرها لكن ذلك لم يستغرق إلا قليلا حتى حل موعد الإفطار، فكان يوما سعيدا للعائلة بأكملها”.
وتنتشر ظاهرة تدريب الأطفال على الصيام في شهر رمضان في كامل أرجاء الوطن العربي، ففي المغرب مثلا يلبس الأطفال الجلباب في يوم صيامهم الأول، في حين تلبس الفتيات القفطان، ويحضرون الإفطار الأول وإفطار يوم ليلة القدر الليلة التي تزين فيها يدي الفتاة الصائمة بنقش الحناء، ويوضع تاج على رأسها وكأنها عروس صغيرة.
وفي دول شمال أفريقيا تلجأ العائلات لتشجيع أطفالها على الصيام بما يسمى “خياطة اليوم” أي أن يصوم الطفل نصف يوم، ثم يعاود صيام النصف الآخر في اليوم الموالي، ليخيط النصفين ويحسب
وفي العراق يسمون صيام الأطفال بصوم الغزلان كناية بجمال الغزلان لتشبيه أطفالهم الذين لم يبلغوا أشدهم بعد، من أجل تشجيعهم على الصوم.
وتقول هدى، أم لطفلين، ”اعتدنا في العراق تدريب الصغار على الصوم في سن السادسة، ونطلق على صومهم صوم الغزلان من خلال أسلوب التدريج والتشجيع
وغض الطرف، وحين يؤذن الظهر ينتهي صيامهم، حيث نعلمهم أن الغزالة جاءت لتطعمهم، لأنها من الحيوانات الجميلة والمحببة لدى الأطفال”.
الطفل راضي وأخته ريما، طفلا هدى، يقولان إنهما تعوّدا على الصيام في شهر رمضان بسبب تدريب الأهل لهما على الصوم عن طريق إيقاظهما في أوقات السحور، ويضيف راضي “نحن لا نصوم طوال اليوم ولكن حتى موعد أذان الظهر فهو موعد إفطارنا وقد نفطر قبل ذلك إذا ما أحس أحدنا بالجوع”.
وتقول ريما “أنا فرحة جدا بالصوم أسوة بوالدي ووالدتي، لكنني لا أستطيع تحمل الصيام كامل اليوم فكانت عائلتي تشجعني وتتغاضى عن بعض هفواتي إذا نسيت وشربت، فكل شيء في بدايته صعب”.
"خياطة اليوم" طريقة ذكية لتعويد الأطفال على الصيام "خياطة اليوم" طريقة ذكية لتعويد الأطفال على الصيام
وفي فلسطين وسوريا يطلق على صيام الأطفال “درجات المئذنة” كما لو كانوا يصعدون المئذنة درجة درجة.
وتقول أم محمد من سوريا ”يباشر الصغير الصيام في السادسة حتى الظهر لمدة أسبوع، والأسبوع الثاني حتى العصر، وهكذا يستمر في التدريب حتى يصوم في الأسبوع الأخير يوما كاملا، وحينها نقيم له ‘فطورية’ حيث نشتري أنواعا مختلفة من الحلويات المفضلة لدى الطفل على أن تقدم له عقب الإفطار”.
وإذا كانت أغلب العائلات في الدول العربية تبدأ تدريب أطفالها على الصوم في سن السادسة من العمر، فإن الأمر يختلف في السودان حيث يبدأ الصغار في التدرب على الصوم
في سن متأخرة بسبب حرارة الطقس.
والعائلات السودانية تشتري لأطفالها أواني خاصة بشهر رمضان تشجيعا لهم على الصيام، فيستقل الطفل بصحنه وكوبه ليتناول فيهما طعام الإفطار.

1 2 3 4851
1