أحدث الأخبار
الأحد 22 تموز/يوليو 2018
"التشعبينة".. وليمة تقليدية يستقبل بها الجزائريون رمضان!!
  17.05.2018

*إحياء آخر يومين من شهر شعبان يختلف من منطقة إلى أخرى في الجزائر، إلا أن الملايين من الجزائريين، يحرصون على "التشعبينة" وهي تقليد يمتد إلى ألف سنة.
الجزائر- تحرص العائلات الجزائرية على تقليد يسمّى في بعض مناطق الجزائر “التشعبينة” أو “طبق شعبان”، وتختلف من منطقة إلى أخرى، لكن هذا التقليد يبقى أحد مظاهر الحياة الاجتماعية والدينية لتوديع شهر شعبان الهجري واستقبال شهر رمضان.
ويختلف إحياء آخر يومين من شهر شعبان من منطقة إلى أخرى في الجزائر، إلا أن الملايين من الجزائريين، وخاصة في الريف والمناطق الصحراوية، يحرصون على “التشعبين” و”التشعبينة”، وهو تقليد يقول خبراء إنه يمتد إلى ألف سنة.
في الجنوب الجزائري تحرص العائلات على إحياء اليومين الأخيرين من شعبان بتنظيم وليمة، إذ تلتقي العائلة الكبيرة في بيت أكبر رجل أو سيدة في العائلة، ويُقدم طبق الكسكسي للمدعوين في وليمة غداء، تسمى “التشعبينة” نسبة إلى شهر شعبان.
يقول موجاب حسان، أحد أعيان قبيلة “كنتة” في محافظة أدرار (1400 كلم جنوب غربي العاصمة الجزائر) “نحرص في مدينة أدرار، منذ قرون، على إحياء التشعبينة، وتستعد لها كل عائلة طيلة أسبوع كامل”.
ويتابع “تلتقي العائلات الكبيرة في وليمة يدعى لها كل المنتمين إلى العائلة، وأحيانا يبلغ عدد الحاضرين 150 شخصا، حسب عدد الأسر في العائلة الواحدة، حيث يلتقي الأخوال بالأعمام والأصهار وأبناء العمومة”.
ويوضح أن “الوليمة تنتهي بطقوس خاصة، أهمها طلب العفو أو السماح بالتعبير الجزائري؛ حيث يصرّ الحاضرون على أن جميع الموجدين طلبوا العفو من بعضهم البعض عن أي إساءة”.
وتقول روان حنفية (85 سنة)، من مدينة تيميمون بمحافظة أدرار “منذ صغري كنت دائمة الحرص على حضور التشعبينة”. وتضيف “من يغيب عن التشعبينة يكون قد ارتكب خطأ اجتماعيا كبيرا لا يغتفر، وأحيانا يكون هذا الخطأ موجبا للقطيعة بين العائلة والشخص الغائب”.
وتشدّد على أن “القيمة الحقيقية لوليمة التشعبينة تكمُن في عفو الناس عن بعضهم البعض؛ حيث يحرص الجميع على أن يكون اليوم الأخير أو ما قبل الأخير في شهر شعبان يوما للصفح، حتى يستقبل الناس شهر رمضان وهم بقلوب صافية”.
وفي محافظة البيّض (800 كلم جنوب غرب الجزائر) تختلف “التشعبينة” عن منطقة أدرار. ففي البيّض تكون “التشعبينة” عبارة عن وليمة يدعى إليها الأقارب والجيران، ويقرأ فيها الجميع سور من القرآن، ويدعون بالرحمة للأموات.
ويقول هنا عبدالقادر ودنان، رئيس جمعية القصبة التاريخية، وهي جمعية تُعنى بالتراث التاريخي للجنوب الغربي للجزائر “هنا في مناطق محافظة البيّض تكون التشعبينة بالدعاء للأموات من الأقارب والجيران في نهاية وليمة يدعى إليها الأقارب والجيران ورجال الدين في الحي”.
ويضيف ودنان “التشعبينة هي أحد أهم التقاليد التي مازالت موجودة في المناطق الريفية والصحراوية بالجزائر”. ويوضّح أنه “في الماضي كانت التشعبينة تتم بإعداد وليمة كبيرة في كل حيّ، وتقوم النساء بإعداد الطعام ووضعه في ساحة الحي حيث يلتقي الرجال حول موائد الطعام، وفي النهاية يتلُون القرآن ويدعُون بالخير للأحياء وبالرحمة للأموات، ويحرص السكان على حضور رجال الدين في الوليمة لتحلّ البركة”.
أما في منطقة سعيدة بالغرب الجزائري فإن طقوس إحياء الأيام الأخيرة من شهر شعبان تختلف اختلافا كليّا عنها في الجنوب الجزائري. ففي سعيدة تحرص العائلات على إعداد كل أطباق الطعام، قبل حلول رمضان، وتحرص على تحضير طبق الكسكسى التقليدي، وتوضع فيه كل الخُضر الموجودة، في تقليد يعود تاريخه إلى المئات من السنين.
ويقول هنا بلحول منصور، رئيس حي بن صلاح في مدينة سعيدة “ترتبط التشعبينة في منطقة سعيدة، وفي أغلب مناطق الغرب الجزائري، بإعداد أطباق معيّنة من الطعام، وتناولها قبل حلول شهر رمضان”. ويتابع “كما ترتبط بأمر آخر، وهو زيارة الأموات في المقابر، حيث تحرص أغلب العائلات الجزائرية على زيارة الأموات من أقاربهم والدعاء لهم، في آخر يومين من شعبان، وهو تقليد يحرص عليه الجميع في الغرب الجزائري”.

1 2 3 4848
1