عاجل
  • روما.. ايطاليا : وكالة إيطالية تفجر مفاجأة حول مقاتلي "الدولة" الأجانب بالرقة.. الوكالة فندت اكاذيب اسر عشرات المقاتلين من داعش!!
  • محامي عائلة القذافي: سيف الإسلام في صحة جيدة ويتابع الوضع السياسي من مقره داخل ليبيا!!
  • دمشق..سوريا : مجرم حرب وعدو اللاجئبن : مقتل قائد الحرس الجمهوري في دير الزور عصام زهر الدين!!
الخميس 19 تشرين أول/أكتوبر 2017
الوشم في الوطن العربي وسم للجمال واعتقاد واهم في قوة الشخصية!!
  10.10.2017

أشكال غريبة ورسومات عجيبة ومختلفة ومتنوّعة، بدأت تظهر على أجساد الشباب والصبايا في الوطن العربي، في موضة الوشم التي تختلف بين من يريد أن يضيف زينة وجمالا على جسده وآخر يريد أن يعبّر عن قوة عضلاته أو شخصيته أو يريد أن يلفت الانتباه إليه، ورابع يريد التخلص من تشوّه خلقي، غير أن النتيجة واحدة، أجساد ملونة تسبح في بحر من الوشوم، ولم تعد تقتصر على رسمة أو رمز خفيف كما كانت تفعل العربيات، بل أصبحت رسومات لحيوانات وحروف ورموز غامضة لا يعرف معناها إلا أصحابها.
تونس- انتشر الوشم في الوطن العربي وخاصة في صفوف الشباب بعد أن كنا نراه على أجساد الأجانب، بل غزا الخط العربي أجساد بعض النجوم والمشاهير الأوروبيين، وأصبح الشبان العرب يستخدمون أشكالا وزخارف وكتابات يظنون أنها تعبر عن شخصياتهم، ومن هذه الرسومات ما يستقر على الصدور والأذرع أو على الأكتاف ومنها ما يرسم على الرقاب أو على الوجوه وبعضها في أماكن مخفية من الجسد
لكن في بعض الأحيان يرغب بعض الشبان في إزالة الوشم، لأنه ببساطة لم يعد يروق لهم، ويمكن إزالة الوشم بواسطة الليزر، غير أن هذه العملية محفوفة بالمخاطر.
وإذا كان الشبان يميلون إلى رسم وشم كبير بألوان مختلفة ورسومات عديدة، منها النسر المحلق ومنها النمر الغاضب وغيرها من الرسوم التي تعبر عن القوة، فإن الفتيات يملن إلى وشم ناعم كالفراشات والأزهار ورسوم صينية وحروف لاتينية وأخرى عربية لاسم الحبيب أو عزيز عليهن.
ويرى الأخصائيون في أمراض الجلد أن للوشم آثارا سلبية كإمكانية الإصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم، وقد تصل إلى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي إلى تغيرات سلوكية في شخصيته.
الوشم حرية شخصية
رغم التحذيرات التي يطلقها الاختصاصيون من الأمراض التي يمكن أن ينقلها الوشم، مازال الكثيرون من الشبان يقبلون عليه دون الوعي بخطورته، معتبرين ذلك حرية شخصية وقد خبرته جداتنا كبار السن وخاصة في شمال أفريقيا.
يرى مصطفى (طالب جامعي في كلية الأدب قسم اللغة الإنكليزية في تونس)، أن الوشم تعبير عن حرية شخصية، ولكل فرد حرية التعبير عن رأيه وأفكاره الخاصة وله أن يختار جسده ليعبر عنها، كما يختار آخرون الشعر والأدب والرسم وحتى المظاهرات للتعبير عن أفكارهم ومبادئهم. ويقول الأخصائيون في علم النفس، إنه رغم امتداد الوشم في تقاليدنا التاريخية والاجتماعية إلا أن شباب اليوم اتخذه للفت الانتباه أو لإثبات شخصيته.
تقوى لكبير (وهي أيضا طالبة جامعية اختصاص لغة إنكليزية) تقول، إن الوشم زينة وجمال ورمز للخصوبة عند جداتنا الأمازيغيات، لكنه بات في العصر الحديث تقليدا اقتبسه الشبان العرب عن النجوم والمشاهير الأوروبيين ليعبروا عن أفكارهم وقناعاتهم وإيهام الناس بقوة شخصيتهم، في حين أن الرجال في العصر القديم كانوا لا يوشمون أجسادهم إلا للتداوي، وترفض تقوى أن توشم جسدها لأن طرق التعبير بالنسبة لها عديدة، خاصة وأن الوشم له مخاطره.
وإذا كان الوشم عند العربيات للزينة والجمال، فكلمة وشم تعني باللاتينية وصمة العار، وهو ما جعل الجيش الألماني، خلال الحرب العالمية الثانية، يقوم برسم الوشم على أجساد السجناء في معسكرات الاعتقال النازية لإهانتهم، وهو تقليد يعود إلى عهد الإمبراطورية الرومانية حين كان الجيش يضع وشوما معيّنة على أيدي الجنود المنشقين أو الهاربين من خدمة بلادهم.
مجدل الغربي (طالبة ماجستير لغة إنكليزية)، توشم يدها بطائر أنيق، وتقول إن الطيور تمثل الحرية، كما أنها الوحيدة في العالم القادرة على الطيران، مضيفة أن “الوشم يكمل جمال المرأة ولا أرى فيه أمرا غريبا وإلا لما وضعته النساء كبار السن”.
وتقول سيرين (20 سنة) التي تتعمد إظهار وشم على كاحلها، إنها في البداية كانت تخفيه عن عائلتها وخاصة والدها وأخاها، لكن هذا الحال تبدل بعد أن شاعت الظاهرة في المدن التونسية الكبرى خاصة، وصارت الفتيات يقبلن عليه دون خجل، “كثرت الرسومات على أكتاف البنات وأعناقهن وأياديهن، وهذا ما شجعني على إظهار الوشم الذي أضعه علنا”.
موضة وحرية شخصية
وتضيف “أن أغلب الفتيات يضعن الوشم لمسايرة الموضة ولإظهار المفاتن، حيث تقوم الفتيات بوضعه في أسفل الظهر، وهناك من تختار وضع فراشات وزهور ونقوش فرعونية على أياديهن وأكتافهن وأرجلهن وفي مناطق حميمة من أجسادهن”.
وتقول سيرين “إن الوشم رمز التفرد والتميز وهو أمر طبيعي وخاص بالشباب، ولا أعرف لماذا يرفضه الناس في مجتمعنا، فالوشم له معنى لدى شباب هذا الجيل، على الآخرين احترامه كما احترمت تقاليعهم السابقة”.
يوسف لكبير (طالب ثانوية عامة)، يقول إن حكاية الوشم الذي في ذراعه بدأت بتحد بين الأصدقاء الذين ظلوا يرونه أقوى بوشم في كتفه أو في ذراعه وهو الشاب المفتول العضلات ويجيد السباحة ويقضي الصيف في البحر لقربه من مسكنهم، “كنا نتباهى بالوشم الأجمل فيما بيننا، ومن أصدقائي من رسم أكثر من وشم على جسده رغم أنه كان يشكو من الألم أثناء عملية الوشم، ولكنه كرر ذلك مرارا وفي أماكن كثيرة من جسده لعله يفوز ببعض الثناء بيننا”.
ويعتبر بعض المحللين النفسيّين أنّ عملية الوشم لدى شباب اليوم هي رغبة كامنة في تعذيب الذّات للحصول على إثارة أو لذّة، كما يقولون إن الذي يوشم جسده يريد أن يقول أنا حرّ أفعل بجسدي ما أشاء وأوشمه بما أشاء، وهو في الحقيقة عجز كامن لدى الشباب، فيجعل الجسد يتكلّم بما لا يستطيع أن يفعل، فالضعيف يلجأ إلى وشم رموز القوّة لإبراز ما يفتقده.
ويؤكد هؤلاء على انتشار الظاهرة في العصر الراهن لأن الشكل بات الغالب في مجتمعنا، وتأتي هذه الرموز عبر الوشم لتعبّر عن ذلك، لأنَّ الدّاخل فارغ، ويأتي الوشم ليعوّض ذلك النقص والعجز في شخصية الشباب.
أنيس أولاد احمد (سائق سيارة تاكسي في تونس العاصمة) يقول إن عمره كان حوالي أربع سنوات حين انقلبت عليه طنجرة ماء ساخن شوهت يده اليسرى، و”ظل ذلك التشوه معي إلى أن كبرت وأصبحت أجد إحراجا خاصة في فصل الصيف فكنت محروما من الألبسة الصيفية، فقررت التخلص من هذا التشوه، ولأن عمليات التجميل مكلفة جدا في بلادنا قررت أن أرسم وشم دراغون لأغطي عيوب يدي”. ويضيف “لا أخفي أنني تألمت كثيرا خلال عملية الوشم، ولكن لا يوجد شيء دون ألم، وهذا هو الحل المناسب لي، لأنني لا أستطيع تحمّل نفقات عملية التجميل وأرفض البقاء مشوّهاً كما أنا، والآن بات المنظر ملفتاً، وخاصة أن الرسم تضمّن دراغون بالألوان”.
يعتبر الوشامون أنفسهم من فصيلة الفنانين، فالوشم ما هو إلا رسم بالإبر والحبر والألوان تماما كما الفنان التشكيلي، يقول ماجد الشراربي -وشام تعلم هذه الحرفة حين كان طالبا في فرنسا واستهوته إلى درجة ترك معها دراسة الهندسة ليتابع عمل الوشم وينال ديبلوما في ذلك- “الوشم ما هو إلا رسم، والإبرة فرشاة”، لكنه يبدي قلقه من أنه رغم زحف فن الوشم داخل المجتمعات العربية، إلا أنه يبقى معرضا دائما للخطر من قبل غير المختصين والذين قد يتسببون في إيذاء من يأتيهم.
ويقول ماجد إن الوشم أنواع، وشم المحترفين، وهو يرسم بواسطة فنيين متخصصين في الوشم، ويتميز بوضوح رسمته وحدتها، ويتم حقن الحبر بواسطة آلة خاصة، وألوان الحبر المستخدمة كثيرة كالأحمر والأزرق والأصفر والأخضر، والنوع الثاني وشم الهواة أو غير المحترفين، ويتم رسمه بواسطة الشخص نفسه أو أحد المتطفلين على رسم الوشم، فيخزون بإبرهم مناطق مكسوة بالشرايين ما قد يتسبب في التهابات في الدم ويسمم الجسم، ويتسبب في عدوى الأمراض، وكذلك يستخدمون مواد رخيصة، وإبرا دون تعقيم، وهو ما يؤدي إلى انتقال الأمراض.
ويضيف ماجد “أما الوشم الثالث فهو التجميلي، ويتم رسمه بواسطة اختصاصيي التجميل على حاجب خاصة ليكون بديلا عن الكحل، والأحبار المستخدمة عادة تكون ذات اللون البني أو الأسود”.
أما عن الرسوم التي يحبذها الشباب العربي فيقول ماجد، إن أغلب الشبان يفضلون رسوما بالخط العربي، وفي الوقت نفسه تعبر عن شيء خاص بهم وقريب إليهم، مثل أسماء الحبيبة أو الأم أو أقوال مأثورة، ومنهم من يكتب اسم وطنه أو يرسم علم بلاده. وهناك آخرون يريدون تقليد المشاهير وخاصة النساء اللاتي يردن رسما من رسومات الفنانات والممثلات الشهيرات.
إزالة الوشم
فاتن جادلي (رياضية تبلغ من العمر 28 عاما) لم تكن تفكر حين قررت وشم جسدها في ما إذا كانت ستبقى معجبة بالرسم أم أن ذلك سيصبح عاديا بل مقلقا بعد أن تعتاده.
رسمت أكثر من وشم على جسدها، الأول في عنقها وكان في شكل عقرب صغيرة للدلالة على قوة شخصيتها، ورسمت في ساقها غزالا يقفز في إشارة إلى أنها عداءة سريعة مثل الغزال، أما الوشم الثالث ومكانه أسفل ذراعها، فهو عبارة عن رمزين متداخلين للحياة والنار.
الرسومات التي اختارتها فاتن كانت في لحظة طيش أو إعجاب بنفسها، لكنها اليوم تقر بأن هذه الرسوم لا تعبر عن شخصيتها الحقيقية، فبعد أن كانت مراهقة مشاكسة تحولت بعد أن نضجت إلى فتاة هادئة ودودة، وهي اليوم تعيش في حيرة، فبقدر ما تريد التخلص من وشومها يساورها الخوف مما قد تخلف لها من تشوهات.
تفكر أحيانا في تغيير الرسومات بدل إزالتها تماما، خاصة أن الموضة الدارجة بين الفتيات اليوم هي وردة أو فراشة وما شابههما. ويقول طبيب الأمراض الجلدية البروفيسور كريستيان راولين إن الطريقة الأكثر شيوعا لإزالة الوشم هي العلاج بالليزر؛ حيث يتم توجيه أشعة الليزر إلى الوشم من مسافة قصيرة تعطي وميضا شديدا تصعب رؤيته.
ويقوم هذا الوميض باختراق الجلد ويحطم الأصباغ إلى شظايا لا حصر لها، وهو ما يترتب عليه في الغالب فقدان الأصباغ للونها. وتتسلل بعض هذه الأجزاء إلى الجهاز الليمفاوي، وتخرج عن طريق الكلى والأمعاء، ولكن المشكلة تكمن في بقاء جزء منها في الجسم.
ويقول أخصائيو الأمراض الجلدية إن هذه الشظايا يمكن أن تكون سامة أو مسرطنة. وقد تنتج عن الخضوع لعملية إزالة وشم كبير بالليزر أورام تؤدي إلى تلف الخلايا في الجلد. وشددت كريستيانا مانتي، من مركز حماية المستهلك بولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية، على ضرورة شرح هذه المخاطر بالتفصيل قبل إزالة الوشم.
كما أكدت مانتي على ضرورة أن تتم الإزالة لدى أطباء أمراض جلدية متخصصين في العلاج بالليزر أو أطباء التجميل والجراحات التجميلية، مع العلم بأن الوشم متعدد الألوان، والذي يغطي مناطق كبيرة من الجسم لا يمكن إزالته بنسبة مئة بالمئة.

1 2 3 4783
1