عاجل
  • دمشق..سوريا : 70 ألف عائلة محاصرة و40 ألف إعاقة.. ومأساة تنذر بكارثة إنسانية في ريف دمشق الشرقي!!
  • ستراسبورغ..فرنسا: صحيفة " تايمز" : البرلمان الأوروبي مرتع للتحرش بالنساء!!
الاثنين 23 تشرين أول/أكتوبر 2017
عربةالنساء في مترو أنفاق القاهرة تفيض بالأسرار!!
  18.03.2017

حصلت المصريات في القاهرة على عربتين خاصتين بهن في مترو الأنفاق ليبتعدن عن المتحرشين وهن ذاهبات إلى عملهن أو دراستهن، فتحولت العربتان إلى عالم خاص بهن؛ محل تجميل، سوق نسائي، عيادة نسائية رعوانية، مطعم، ولا عيب في ذلك خاصة أنهن يرددن دائما بأنهن “ستات زي بعض.
القاهرة - رحلة مضنية تبدأها النساء العاملات وطالبات الجامعات والثانويات في القاهرة منذ الصباح وتحديدا في محطة مترو الأنفاق في القاهرة الذي يعتبر وسيلة النقل المثالية أمام زحمة الباصات والحافلات، حيث يسارعن للحصول على كرسي في العربتين المخصصتين للسيدات وعيونهن على الرجال الذين يبحثون عن فرصة التواجد في مجمع نسائي.
ورغم امتلاء عربات مترو الأنفاق وتعطل السير أحيانا والفوضى والمشاكل التي يتسبب فيها الراكبون للذهاب أو العودة من عملهم أو مدارسهم إلا أن سكان القاهرة وخاصة النساء يفضلونه على بقية المواصلات.
وأمام انتشار ظاهرة التحرش بالنساء في الأماكن العامة ووسائل النقل العمومي، ارتفعت مطالب النساء بتخصيص عربات لهن حفاظا عليهن من مكروه يحصل لهن في العربات المزدحمة بالرجال، وقامت الشركة منذ 2007 بالاستجابة لهن بتخصيص العربة الأولى والثانية لهن، ثم نقلت العربتان إلى منتصف المترو بحجة أن السيدات يشغلن السائق عن أداء مهمته، فضلا عن صوتهن العالي، وكثرة كلامهن وشجارهن، كما أن بعضهن اشتكين من بعد العربتين عن أبواب الدخول والخروج للمحطة، مما يدفعهن إلى السير كثيرا حتى الوصول إلى أول المترو.
عربات السيدات في مترو القاهرة نوعان؛ الأول للسيدات حتى التاسعة مساء، وعليه لاصقة خضراء، والثاني للسيدات طوال اليوم وعليه لاصقة حمراء.
وتبدو عربتا السيدات عادية من الخارج إلا أنهما تثيران فقط غيظ الرجال المتطفلين (حيث يفرض القانون غرامة مالية على الرجل الذي يركب عربة السيدات)، لكنهما من الداخل عالم آخر تكادان تكونان منزلين متحركين، حيث تتاح للنساء والفتيات مساحة من الحرية أكبر، فتجد فتيات يتجملن، ونساء يجلسن على الأرض دون خوف.
وتطغى فكرة الحرية على أجواء عربة السيدات في كل سلوكياتهن وأحاديثهن، بينما تخوض الكثير من النساء بشكل شبه يومي مواجهات مستمرة مع الرجال الذين يحاولون ركوب العربة، فيقمن بطردهم وأحيانا يتطور الأمر إلى اشتباكات بالأيدي و”الشبشب” و”الجزمة”.
حرية
عوامل عديدة تدفع النساء إلى اختيار العربات المخصصة لهن، فإذا كان الازدحام أهم العوامل التي تدفعهن إلى الالتصاق ببعضهن أفضل من الالتصاق بالرجال الذين يزعجونهن بحركاتهم وتحرشهم، فإن الحرية أيضا دافع رئيسي يجعل المرأة المصرية تختار العربة المخصصة لها، كي تتحدث كما تريد سواء مع من يجلس بجانبها من الراكبات أو عبر الهاتف مع أقاربها أو صديقاتها أو حبيبها، إضافة إلى أنها تتنقل وتجلس بحرية بعيدا عن أعين المتلصصين. تقول هاجر عوف (موظفة)، إنها تفضل الركوب في عربة السيدات هربا من حالة الزحام التي عادة ما تكون بالعربة المشتركة، مضيفة “فضلا عن أن الزحام يشجع على التحرش بي من قبل بعض الركاب، فقد صادفتني الكثير من حالات التحرش”.
وتتابع “هذا إلى جانب العديد من العوامل الإيجابية التي تتيحها العربة الخاصة بالسيدات مثل الجلوس بحرية، كما أستطيع تعديل ملابسي قبل النزول أو تصفيف شعري”.
وتتطرق عوف إلى جانب هام من الحرية التي تحصل عليها داخل عربة السيدات قائلة “نظرا إلى أنني أسكن في منطقة شعبية فقد أحتاج إلى ارتداء بلوزة بكم طويل فوق ملابسي القصيرة خصوصا في حال عودتي من عملي في وقت متأخر، حيث أخرج من منزلي مرتدية إياها ثم أقوم بخلعها في المترو وأذهب إلى عملي بحرية، ثم أعاود ارتداءها وأنا عائدة إلى المنزل”.
نور تامر ترفض ركوب العربات المشتركة بتاتا، وذلك بسبب تحرش بعض الرجال بالنساء والفتيات، مؤكدة أن “العربة المخصصة للسيدات توفر لي قدرا كبيرا من الراحة حيث أستطيع أن أجري مكالماتي الشخصية بصديقاتي وأخواتي بحرية أو أرضع صغيري أو أجلس في أرضية العربة إذا كانت مزدحمة أو أعدل حجابي دون حذري من نظرات الرجال”.
وتتابع “من المظاهر السلبية بالعربة انتشار البائعات والمتسولات بصورة كبيرة واستغلالهن مشاعر الأنثى محاولات التأثير عليها بالتظاهر ببعض الأمراض”. وتعتبر إحدى المدرسات عربة السيدات مصدرا لراحتها أثناء تنقلها ولا تركب العربة المشتركة إلا في حال عدم اللحاق بالعربة المخصصة للنساء، “أشعر بالأمان في عربة السيدات، فجميعنا نكون في حالة من الارتياح حيث نتحدث عن كل شيء من السياسة إلى المطبخ، وعندما أركب العربة المشتركة أدخل في شجارات مع العديد من الرجال بسبب التحرشات والمضايقات التي أقابلها بموقف حازم للدفاع عن حريتي”.
مقابل هذا الحرص الشديد على التنقل بالعربة المخصصة للسيدات هناك العديد من النساء اللاتي يفضلن العربة المشتركة وخاصة المسنات اللاتي يؤكدن أن الركوب مع الرجال أفضل لأنهم يساعدون المسنة على الجلوس على عكس النساء اللاتي يدعين أنهن متعبات ومريضات.
وهناك أيضا نساء في مقتبل العمر وشابات يخترن العربة المشتركة لدواع عديدة، من بينها ما ذهبت إليه الجامعية هالة خالد حيث تقول “إن الاختناق والضغط الجسدي والسرقة بسبب الزحام في العربة النسائية من أكثر الأسباب التي تدفعني إلى اختيار العربة المشتركة دون سواها”.
عالمهن
السيدات في عربتهن لا يسمحن لغيرهن بالاطلاع على عالمهن الذي يبدأ بالحديث لتقصير المسافة كما يقلن، وبعضهن يحولن العربة إلى غرفة ماكياج خاصة طالبات الثانوية والجامعة اللاتي حرمن من وضع الماكياج في المنزل، فتراهن يخطفن المرآة من بعضهن البعض، وأخريات يصففن شعورهن التي كانت تحت الحجاب بعد أن ضيق الأهل عليهن ومنعوهن من إظهار جمالهن.
ظاهرة “الخاطبة” تتفشى أيضا في عربة السيدات حيث تبحث الأمهات عن الفتاة المناسبة لأولادهن، فتجدهن يطلن تفحص الفتيات بحثا عن العروس اللائقة فيمعن النظر في يدي الشابة لمعرفة إذا كانت مخطوبة أو متزوجة، ومن ثم يبدأن بالتقرب إلى من يخترنها في ذلك اليوم ليفاتحنها بحديث هامشي، ثم يشرعن في طرح سيل من الأسئلة حول الحياة الشخصية، ويذكرن في السياق بقولة “يا بخت من وفق راسين في الحلال”.
وقد تتحول إحدى زوايا العربة إلى عيادة أمراض للنساء، فترى حديثا منخفض الصوت بين امرأتين توشوش إحداها للأخرى مراقبة أنظار الأخريات إليها، لترد المستمعة بإشارة عطف تضع خلالها يدها على صدرها، ثم تتابع الحديث والنصيحة وكأنها طبيبة نساء تشرح لمريضتها حالتها الصحية.
تنفسن الصعداء
الشكوى من الأزواج لا تغيب عن الأحاديث اليومية للنساء في عربتهن، فتجد زوجة تشكو زوجها ومعاناتها اليومية متوعدة بأنه لن يرى وجهها ثانية مكيلة له الشتائم، لتواسيها الأخرى قائلة “كل الرجال هكذا لا يرضيهم شيء”، وقد يطول بهما الحديث لتغفل إحداها عن محطة النزول وهي غارقة تستمع لنصائح محدثتها حول كيفية التعامل مع الزوج.
عربة السيدات تتحول يوميا إلى سوق خاص تباع فيه البضائع الرخيصة من الملابس النسائية والماكياج. وتشتغل بهذه التجارة عاملات متفرغات للبحث عن لقمة عيشهن، كما ينجح بعض الباعة المتجولين من الرجال في اختراق العربة الناعمة فيعتدي عليه فيقلبن بضاعته ويتجادلن معه في الأسعار. وهناك من الفتيات من يستغللن ركوبهن في المترو ليفتحن محفظاتهن ويخرجن منها مستحضرات تجميل يقدمنها للنساء وخاصة الشابات لتجربتها قبل شرائها واصفات مزاياها ومفعولها لإظهار الجمال، ويعرضن علبة بلا اسم بها مادة دهنية مؤكدات أنها خلطة سرية للشعر لا تعرفها إلا نساء السودان.
وتعرض البائعات الوقتيات ماكينات نزع الشعر، مشجعات الفتيات على الكشف عن أذرعهن أو سيقانهن لتجريبها، فيفعلن ذلك خجولات ضاحكات، لتتحول عربة المترو إلى حمام نسائي أو مركز تجميل شعبي.
وبالرغم من أن النساء يتميزن بالحنان وطيبة القلب والعطف، إلا أنهن شغوفات بالمجادلة في الأسعار ومحاولة شراء السلعة بأرخص الأثمان وأقل من قيمتها في الكثير من الأحيان.
عش الدبابير
عادة ما يقع رجل فريسة للنساء إذا ما دخل عربتهن سواء عن قصد أو غير قصد لأنهن يعتقدن أنه بالتأكيد متحرش، فيكلن له اللوم والشتائم وقد يتطور الأمر إلى التشابك معه بالأيدي والشبشب ليخرج في النهاية منهزما فهو واحد وهن كثيرات.
منى فتاة شابة تبيع الإكسسوارات النسائية تقول “بحكم عملي أكون شاهدة على العديد من المواقف أبرزها المواجهات التي تخوضها النساء لإجبار الرجال
على النزول من العربة، وأحيانا أشعر أن الرجل الذي يركب عربة السيدات كأنه دخل إلى عش دبابير أو خلية نحل فيفر هاربا من الفزع”.
في أوقات الذروة يسعى الرجل إلى تدبر أمر ركوب المترو الذي يكون مكتظا فيقع أحيانا صدفة في عربة النساء دون قصد فيرتاح قليلا أو يشعر بالرضى على نفسه لأنه لحق بإحدى العربات، لكنه سرعان ما يفاجأ بصرخات النساء وكأنهن تحولن إلى ذئبات بشرية، فيمطرهن اعتذارات لكن لا يجديه ذلك نفعا، لتنهال عليه الشتائم والسباب حتى ينزل كارها يومه.
وازدادت بعد الثورة وتيرة التجاوزات داخل عربات السيدات حيث أصبح بعض الشباب يتعمدون ركوب عربة السيدات في غير المواعيد الرسمية وتنتج عن ذلك مشادات كلامية بين هؤلاء الشباب والسيدات.
ويرتدي بعض الرجال النقاب للتنكر داخل عربة السيدات بغرض السرقة والتحرش بالفتيات، من ذلك حادثة “محمد .ع” (19 سنة) وهو طالب بكلية الحقوق، حيث تنكر في عباية سوداء وخمار بني ونقاب أسود وقفاز نسائي أسود اللون وحذاء نسائي، واعترف محمد حين تم القبض عليه بأنه توقع أن يقضي يومه في التحرش بالسيدات.

1 2 3 4784
1