أحدث الأخبار
الجمعة 06 كانون أول/ديسمبر 2019
ليبيا: إضراب المعلمين في ليبيا يؤخر انطلاق العام الدراسي!!
14.11.2019

طرابلس:لم ينطلق العام الدراسي في ليبيا بعد، ولا تزال معظم المدارس مغلقة بسبب إضراب شامل بدأه المعلمون مطالبين بزيادة قيمة رواتبهم وإقالة وزير التعليم، في همّ جديد يضاف الى هموم الليبيين الذين يعانون من النزاعات والفوضى منذ سنوات.وعلى الرغم من وجود وزارتين للتعليم في البلد المنقسم بين سلطتين، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، لكن حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقراً والمعترف بها دولياً، هي التي تقوم بدفع رواتب جميع المعلمين.وتقول خيرية الكمجاجي التي تمارس مهنة التعليم منذ 40 عاما، إن التحرك "حق مشروع" للمعلم "المظلوم"، مضيفة لوكالة فرانس برس "أفتخر بأنني جزء من هذا الحراك المدني الداعي إلى إنصاف فئة مهمشة منذ عقود، مرتباتنا ضعيفة مقارنة بغلاء المعيشة".وتؤكد معلمة التاريخ أن اللجوء الى الإضراب "لا يسعدنا، ونتألم لعدم ذهاب أبنائنا الى المدرسة، لكننا لم نعد نثق في الحكومات".ويرى المعلم خالد تيشور في بلدية تاجوراء شرق طرابلس "نحن الشريحة الأكبر من موظفي الدولة، وتقع على عاتقنا مهمة خلق الأجيال ولا نعامل للأسف على هذا النحو، بل تصرف الأموال في الحروب ولا يلتفت لنا أحد".وتسبب الإضراب بالإطاحة بوزير التعليم بحكومة الوفاق عثمان عبد الجليل الذي تقدّم باستقالته إلى رئيس الحكومة عقب تظاهر المعلمين أمام مقر الحكومة في طرابلس.وكان أصدر قرارا بوقف المئات من المسؤولين والمعلمين عن العمل وإحالة المتورطين في الإضراب إلى النائب العام.وندّد بما اعتبره فسادا، كاشفا عن تقاضي عشرات الآلاف من المعلمين رواتب من دون ممارسة عملهم.وتزيد هذه "الوظائف الوهمية" من أزمة التعليم.ويعد قطاعا التعليم والصحة من أكثر القطاعات الحكومية التي لا يزال يوجد فيها آلاف الموظفين منذ عهد الزعيم معمر القذافي الذي تمت الإطاحة به في 2011، لا يزالون يتقاضون رواتب من دون عمل، وفقا لإحصاءات رسمية.وحاولت الحكومة تهدئة غضب المعلمين عبر التجاوب مع بعض مطالبهم، فأعلنت فصل وزارتي التعليم الابتدائي عن التعليم الثانوي، الأمر الذي اعترض عليه وزير التعليم المستقيل.ويقول تيشور"تحقق شرطان من مطالبنا بفصل التعليم العام عن العالي وإقالة الوزير، وننتظر زيادة مرتباتنا لتعليق الإضراب".وعلى الرغم من تدني قيمتها، تستحوذ مستحقات المعلمين على 15 بالمئة من الموازنة العامة سنوياً ويتخطى إجمالي رواتبهم سبعة مليارات دينار(الدولار الواحد يساوي 1,4 دينار). كما يبلغ متوسط الراتب الشهري للمعلم 800 دينار، أي ما يعادل(615 دولارا).ويناهز عدد المعلمين النصف مليون في ليبيا، ما يعني استحواذهم على قرابة ثلث الوظائف الحكومية التي تتخطى 1,5 مليون، بحسب وزارة العمل.وتتواصل جنوب طرابلس منذ نيسان/أبريل معارك بين القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، وقوات حكومة الوفاق الوطني، ما تسبب بسقوط نحو 1093 قتيلاً و5752 جريحا بينهم مدنيون، فيما قارب عدد النازحين 128 ألف شخص، بحسب الإحصاء الأخير لوكالات الأمم المتحدة في تموز/يوليو الماضي.كما تسببت هذه الحرب بتدمير العشرات من المدارس وإغلاق عدد آخر.ويعتقد مدير مدرسة ابتدائية في مدينة الزاوية غرب طرابلس صالح بن رجب أن الإضراب لن يحل المشكلة بل سيفاقمها ويجعل الطلاب متأخرين جدا عن الدراسة.ويوضح لفرانس برس "يعتقد البعض أن عملية العودة للمدارس ممكنة في أي وقت، المشكلة أن بعض المدارس فتحت أبوابها والمدارس المغلقة ستكون متأخرة كثيرا عنها، وبالتالي ستكون هناك صعوبة في تحديد مواعيد الامتحانات في وقت موحد".ويعترض العديد من الليبيين على الإضراب.ويقول نوري الشامخ الذي له أربعة أبناء في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي لم يلتحقوا بمدارسهم في تاجوراء، "المعلم معول بناء، ويفترض أن يكون قدوة للطلاب ولا يقدم صورة مشوهة عن مربي الأجيال".ويضيف "كلنا في ليبيا نعاني من الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن المطالبة تكون بطريقة تجعل الجميع يناصر القضية، ولا يسبّب الضغينة تجاه المعلم الذي اهتزت صورته في المجتمع".!!

1 2 3 42514
1