أحدث الأخبار
السبت 18 آب/أغسطس 2018
تهريب المهاجرين "تجارة مربحة" في قرقنة التونسية!!
07.06.2018

قرقنة (تونس)- يقول ابراهيم "إنها تجارة مربحة جدا" وهو ينشط ضمن شبكة مهربين يغتنمون الفراغ الأمني في جزيرة قرقنة التونسية لتحقيق "كسب سهل" بإرسال آلاف المهاجرين إلى أوروبا في رحلات محفوفة بالمخاطر.ففي نهاية الأسبوع الماضي قتل ما لا يقل عن 66 شخصا معظمهم تونسيون، عندما غرق مركبهم بعدما أبحر من جزيرة قرقنة قبالة صفاقس، ثاني مدن البلاد.وكانت هذه من أكبر المآسي التي تعرض لها مهاجرون منذ مطلع السنة، وتخشى منظمات غير حكومية أن تتخطى الحصيلة النهائية مئة قتيل، فيما لا تزال عمليات البحث جارية، وقد تمت إغاثة 68 شخصا.وفي الخريف الماضي شهدت قرقنة، الجزيرة الفقيرة المهمشة خلافا لجزيرة جربة الجنوبية، مأساة راح ضحيتهم 46 مهاجرا عندما اصطدم مركبهم بسفينة.يقوم ابراهيم (تم تغيير اسمه) منذ عام بدور الوسيط بين المهاجرين الباحثين عن مستقبل أفضل في أوروبا والمهربين، فيجني 500 دينار (حوالى 165 يورو) عن كل مهاجر، على ما أوضح لوكالة فرانس برس.ويقول الثلاثيني، إن "غياب الشرطة يشجع الرحلات إلى إيطاليا".وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية خليفة شيباني لفرانس برس أن قرقنة البالغ عدد سكانها 16 ألف نسمة، تحولت في السنتين الماضيتين إلى نقطة انطلاق نحو أوروبا بسبب "الفراغ الأمني" فيها.ولفت إلى أنه تم إحصاء حوالى ستة آلاف مهاجر في تونس حاولوا عبور البحر منذ مطلع العام، بينهم 2064 انطلقوا من قرقنة.بحسب المسؤول، فإن "الفراغ الأمني" ناجم عن الاضطرابات التي هزت الجزيرة عام 2016، حين قام متظاهرون بإحراق مراكز لقوات الامن على خلفية خلاف اجتماعي محتدم مع مجموعة "بتروفاك" النفطية البريطانية التي تؤمن القسم الأكبر من الوظائف في الجزيرة.ومنذ ذلك الحين "انخفض عدد الشرطيين بشكل كبير" بحسب شيباني.كما لفت مسؤول أمني كبير طلب عدم كشف اسمه إلى أنه حين يتم توقيف مهاجرين، فإن القضاء يأمر في غالب الأحيان بالإفراج عنهم.وأوضح أن طالبي الهجرة "يعرفون أنه في حال توقيفهم في منطقة صفاقس وقرقنة، فسوف يتم إطلاق سراحهم بصورة سريعة".وإدراكا منه للمشكلة، زار رئيس الوزراء يوسف الشاهد المنطقة الثلاثاء، بعدما حض الاثنين على "تتبع الشبكات الاجرامية المختصة في استغلال الشباب الراغب في الهجرة، والمتاجرة بهم والمخاطرة بحياتهم، وتفكيك هذه الشبكات في أسرع وقت".واعلنت رئاسة الحكومة التونسية الاربعاء اقالة وزير الداخلية التونسي لطفي براهم وتعيين وزير العدل غازي الجريبي مكانه بالإنابة.كما أعلن عن إقالة مسؤولين في صفاقس وقرقنة متهمين بالإهمال في حين بات عدد من الاشخاص الذين يشتبه بأنهم من مهربي المهاجرين مطلوبين لدى الشرطة.غير أن كل ذلك لا يقلق ابراهيم في الوقت الحاضر، وهو يواصل السير مرتديا سترة زرقاء تقيه المطر وينتعل خفين بلاستيكيين ويعتمر قبعة تخفي وجهه الهزيل، فيتقدم على درب وعرة تمتد ثمانية كيلومترات وصولا إلى الجرف، نقطة تجمع طالبي الهجرة.من هنا انطلق السبت حوالى 180 مهاجرا سعيا لتحقيق أحلامهم، وفق جميع الشهادات. وبعد ثلاث ساعات، انقلب مركبهم الذي يتسع لنصف هذا العدد، وغرق بمن فيه، بحسب مصادر متطابقة.أمام مشرحة مستشفى الحبيب بورقيبة الجامعي في صفاقس، تنتظر عائلات مفجوعة أحضرت معها نعوشا حتى تتم مناداتها لتسلم جثث أقربائها.يصيح فرح خليفة والد رياض المتحدر من الحامة قرب قابس (جنوب) والذي فقد في حادث الغرق "السلطات تريد أن تترك أطفالنا يموتون! لم يعد هناك أمل للشباب هنا! إنهم ضائعون!"يقف قيس وهو شاب من مهدية (شرق) أمام المستشفى، شاحب الوجه ومشقق الشفتين، بانتظار تلقي أخبار عن شقيقه زبير (17 عاما). وبعد ساعة، تناديه ممرضة للتعرف على "جثة فتى".على مقربة، يقول أحد الناجين من الرحلة رافضا الكشف عن اسمه "لا فرق بيني وبين هؤلاء الموتى. أنا أيضا /ميت حي/. لا حاضر لي ولا مستقبل! (...) بلدي لا يقدم لي شيئا ولا يريدني، أود الرحيل منه أيا كان الثمن".يقول الشاب الذي يرتدي سروالا قصيرا أحمر، وساقه اليسرى مضمدة إثر إصابته بجرح في حادث الغرق، إنه "عاش الهول".ويروي الشاب البالغ من العمر 25 عاما "سبحت أربع ساعات، كنت أدفع الجثث العائمة يمينا ويسارا، تمسكت بلوح خشبي إلى أن وصل خفر السواحل والعسكريون".ويحذر "في المرة المقبلة، سأنجح! لن أبقى للعيش هنا في تونس".وأعرب محمد صلاح، وهو أستاذ متقاعد من سكان قرقنة تحدثت إليه وكالة فرانس برس، عن غضبه قائلا "طالما أنه ليس هناك ما يكفي من الشرطيين والتدابير الأمنية، ستحصل مآس أخرى في جزيرتنا!!

1 2 3 41870
1