أحدث الأخبار
الخميس 04 حزيران/يونيو 2020
الرباط..المغرب : بين الحجر والفقر… تستمر معاناة أسر مغربية بسبب الفيروس التاجي!!
22.05.2020

كتب سعيد المرابط..«إلى متى يمكننا أن نستمر هكذا؟»، يتساءل محمد (48 سنة)، رب أسرة وأب لثلاثة أبناء، ما زال ينتظر دورهم في توزيع المساعدات التي تقدمها الدولة المغربية للأسر الفقيرة وللعاملين بالمهن غير المهيكلة.نهاية آذار/ مارس الماضي، وبعد أسبوع من إعلان حالة الطوارئ الصحية للحد من الفيروس التاجي، قررت الحكومة المغربية تقديم معونة شهرية مباشرة للأسر الأشد فقراً، حيث يعتمد الكثير منها على العاملين في القطاع غير الرسمي الذين فقدوا وظائفهم.توزيع هذه المنح المالية بدأ فعلاً في أوائل نيسان/ أبريل الماضي، وستستمر لمدة ثلاثة أشهر، وفقاً لما قررته آنذاك لجنة المراقبة الاقتصادية المكونة من وزارات مختلفة.اليوم وبسبب الجائحة العالمية، وخوفاً من الإصابة بالفيروس التاجي، وجدت آلاف الأسر نفسها بين عشية وضحاها دون دخل، ولم يتلق السواد الأعظم من هذه الأسر بعد أي مساعدات من الدولة، وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الخروج في مسيرات، وصفها الإعلام المحلي بـ»مسيرات الجياع».ما تعيشه الأسر المغربية الفقيرة، تؤكده «المندوبية السامية للتخطيط»، (رسمي)، التي ذكرت في تقريرها حول تأثير فيروس «كورونا» على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر المغربية، أن «أسرة واحدة من كل خمس أسر (19 في المئة) تلقت مساعدات من الدولة للتعويض عن فقدان العمل».تحديداً، وفق المؤسسة المكلفة بالإحصاء في المغرب، «حصلت 13 في المئة من الأسر على مساعدات في إطار نظام المساعدة الطبية (راميد)، و6 في المئة في إطار برنامج مساعدة الأجراء بالقطاع المنظم (المنخرطون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)».وحسب بحث المندوبية الحليمي فإن 49 في المئة من أرباب الأسر أكد أن «واحداً على الأقل من بين أفرادها النشيطين المشتغلين قد اضطر إلى توقيف نشاطه، 40 في المئة منهم تلقوا مساعدة من طرف الحكومة أو من طرف المشغل».وقالت المندوبية إن «31 في المئة من التحويلات الواردة تأتي من الدولة من خلال برنامج مساعدة الأجراء في القطاع المنظم (CNSS اختصاراً بالفرنسية)، 34 في المئة في الوسط الحضري و16 في المئة في الوسط القروي.وفي المقارنة مع مجموع الأسر المغربية، تبلغ نسبة الأسر المستفيدة من هذا البرنامج 6 في المئة (8 في المئة بالوسط الحضري، و2 في المئة في الوسط القروي).ويشير التقرير المغربي الرسمي إلى أن «67 في المئة من الأسر المستفيدة، إلى تلقيها مساعدة من الدولة من خلال استهدافها ببرنامج (راميد)، 63 في المئة في الوسط الحضري و81 في المئة في الوسط القروي.الفيروس التاجي الذي أصاب أزيد من خمسة ملايين إنسان أعاد فتح جراح الفقر تحت وطأة الجائحة، التي عمت أرجاء المعمورة، وتهدد 60 مليوناً من سكانها بالفقر المدقع، حسب توقعات البنك الدولي.ربع سكان المغرب يعانون الفقر، وتعيش نحو 4 ملايين أسرة على القطاع غير المهيكل، وبسبب الأزمة الصحية والجفاف، يقول البنك الدولي في تقرير له، إن «قرابة عشرة ملايين من أصل 35 مليون مغربي معرضون للوقوع في الفقر».«وفي الوقت الحالي لا يوجد عمل لأن الناس يخشون من إصابة أحدهم، ولن يسمحوا لي بالعمل بسبب حالة الطوارئ والحجر الصحي»، يقول محمد لـ»القدس العربي».ويذكر محمد أن الحكومة ساعدت بعض المواطنين، والسلطات المحلية قدمت مساعدات بها مواد غذائية، «لكن ليس الكل، لأنهم أحضروا بعض علب الطعام، ولكن ما يحدث هو أنه في بعض المنازل تعيش أكثر من أسرة ولا تصل سوى حصة واحدة».«في مثل هذه الظروف لا ينظر المرء إلا لما سيفعل لأطفاله، وكيف يمكنه إطعامهم، وها نحن بين الفقر والحجر»، كما يقول بأسفٍ شديد.....*المصدر : القدس العربي


1