أحدث الأخبار
الخميس 02 نيسان/أبريل 2020
الرباط..المغرب : إعلان حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في المغرب ودوريات توعية تجول شوارع البلاد للبقاء في المنازل !!
21.03.2020

أعلنت وزارة الصحة المغربية، صباح أمس الجمعة، عن تسجيل حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ليرتفع بذلك عدد الوفيات إلى ثلاث، وقال بلاغ للوزارة إن شاباً، يبلغ من العمر 39 سنة، تدهورت حالته الصحية بشكل كبير، ليغادر إلى دار البقاء في الصباح الباكر، لتكون أول حالة وفاة لشخص أقل من 70 سنة في المغرب، بعد وفاة شخصين مسنين في وقت سابق.وبلغ عدد الحالات المصابة المؤكدة بفيروس كورونا المستجد بالمغرب 66 حالة، بعدما أعلنت وزارة الصحة صباح أمس الجمعة عن تسجيل إصابة 3 حالات جديدة تم تأكيدها مخبرياً بمعهد باستور-المغرب والمختبر الوطني للإنفلونزا والفيروسات التنفسية بالمعهد الوطني للصحة بالرباط. واستبعدت الوزارة 321 حالة أخرى بعد خضوعها للتحاليل المخبرية التي أظهرت أنها سليمة، مع تسجيل شفاء حالتين.وفي المغرب الآن، «لا قُبل ولا عناق، السلام عليكم تكفي»، إنها النصيحة التي تقدمها «دوريات التوعية» التي تجول في شوارع المغرب في الأيام الثلاثة الأخيرة، لحث المواطنين على عدم مغادرة منازلهم للحد من انتشار الفيروس التاجي بالبلاد. ولم يعد هناك تجمعات في المقاهي ولا تجمعات بين الأصدقاء والعائلة، وحتى العناق السائد السلام في المجتمع المغربي قد انتهى أيضاً، (أولئك الذين يتجنبون الاتصال الجسدي أثناء السلام يعتبرون متكبرين)، أو هكذا كان حتى الآن.
وتجوب قوافل السيارات بمعية الشرطة والمسؤولين شوارع المدن المختلفة وتذكر أن «السلام عليكم» ستكفي هذه الأيام، وهو «الأمر الذي أوصى به النبي محمد بالفعل».وتنظم الحملات، مصالح الولاية، (الحكومات المدنية)، في مدن البلاد بالتنسيق مع الشرطة والقوات المساعدة والمجتمع.هذه القوافل، المكونة من خمس مركبات على الأقل، بين عربات وسيارات لكل منها- تجوب عبر الأحياء المختلفة، الفقيرة والغنية، داعيةً المواطن إلى «تحمل المسؤولية».ومن شاحنة صغيرة، يتناوب متطوعان على مكبر الصوت لتكرار رسائل التوعية للمواطنين، وسط نظرات مذهلة ومستغربة للمواطنين وبينما كرر أحد المتطوعين قائلاً، رجاءً، نرجو منكم، ابقوا في المنزل، لا تخرجوا إلى الحدائق، لا تزدحموا في الساحات العامة»، كان المشاة القلائل الذين كانوا في الشارع يسجلون المشهد، وآخرون من شرفتهم كانوا يشاهدون، وبدأو التصفيق على التدبير وتكرر المشهد نفسه في مدن أخرى بالبلاد، من خلال مقاطع الفيديو الغزيرة المنشورة على الشبكات الاجتماعية حول حملات التوعية هذه. وعلى عكس الرباط، أمرت السلطات في الدار البيضاء بـ»إيماءات التهديد» المواطنين بالبقاء في منازلهم. «لا تجعلوا من سخرية للعالم، حين يقولون انظروا كم عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في المغرب، كورونا يلعب بحياتنا»، كانت إحدى الرسائل – وكلها باللهجة المغربية (الدارجة) وبجدية كبيرة- التي تكررت أمام المواطنين لمنع انتشار الوباء. وانطلقت دعوات الأحزاب السياسية وفنانين لاحترام ما تسمى «العزلة المنزلية»، لإضافة بعض «الروح الوطنية من خلال عزف النشيد الوطني من نوافذهم وشرفاتهم».وقبل سن هذه الإجراءات بأيام، أمرت الحكومة بإغلاق المقاهي، وأماكن الترفيه العامة والخاصة، والمسارح ودور السينما، والنوادي الرياضية، ومنعت المناسبات العائلية مثل حضور حفلات الزفاف أو الجنازات وألغت جميع الأحداث الثقافية والفنية والرياضية، وأغلقت مجالها الجوي والبحري أمام جميع الرحلات الخارجية، وأوقفت الدروس في المؤسسات التعليمية، على جميع المستويات، واستبدلتها بدورات عبر الإنترنت.هل يمكن للمغرب أن يصدر حالة الطوارئ أو حظر التجوال؟ سؤال طرحه الكثير من المغاربة قبل إعلان السلطات أول أمس هذا الحظر، بل ذهب البعض إلى جعله مطلباً وحاجة لا مفر منها أمام وباء منتشر انتشار النار في الهشيم بكل العالم.ويوضح الأستاذ الجامعي أحمد البوز المتخصص في القانون الدستوري، في تصريح صحافي، أن هذين الأمرين «لا وجود لهما في القوانين المغربية» فالدستور المغربي ينص على حالتي «الطوارئ والحصار»، على الرغم من أنه يستبعد اللجوء إلى هذه الأنظمة المعينة في الوقت الحاضر. ويؤكد أن «القوانين العادية تمكن السلطات المدنية من اتخاذ جميع التدابير التي تقيد حركة المواطنين أو تفرض الحجز عند حدوث ظروف قوة قاهرة».وبعد تسجيل 63 حالة إصابة مسجلة، بينها وافدون من الخارج، ومواطنون غير وافدين بفيروس «كورونا المستجد»، تقرر إعلان «حالة الطوارئ الصحية» وتقييد الحركة في البلاد ابتداء من يوم أمس الجمعة، «على الساعة السادسة مساء لأجل غير مسمى، كوسيلة لا محيد عنها لإبقاء هذا الفيروس تحت السيطرة». وقال بلاغ لوزارة الداخلية، ، إن حالة الطوارئ الصحية «لا تعني وقف عجلة الاقتصاد، ولكن اتخاذ تدابير استثنائية تستوجب الحد من حركة المواطنين»، من خلال اشتراط مغادرة مقرات السكن باستصدار وثيقة رسمية لدى رجال وأعوان السلطة، وفق حالات معينة، وإن هذه الحالات تم تحديدها في «التنقل للعمل بالنسبة للإدارات والمؤسسات المفتوحة، بما فيها الشركات والمصانع والأشغال الفلاحية، والمحلات والفضاءات التجارية ذات الارتباط بالمعيش اليومي للمواطن، والصيدليات، والقطاع البنكي والمصرفي، ومحطات التزود بالوقود، والمصحات والعيادات الطبية، ووكالات شركات الاتصالات، والمهن الحرة الضرورية، ومحلات بيع مواد التنظيف».وأكدت وزارة الداخلية أن «التنقل سيقتصر على الأشخاص الضروري تواجدهم بمقرات العمل، شريطة أن يتم تسليمهم شهادة بذلك موقعة ومختومة من طرف رؤسائهم في العمل، والتنقل من أجل اقتناء المشتريات الضرورية للمعيش اليومي في محيط مقر سكن المعني بالأمر، أو تلقي العلاجات الضرورية أو اقتناء الأدوية من الصيدليات».ويتعين على كل مواطنة ومواطن، يضيف البلاغ، «التقيد وجوباً بهذه الإجراءات الإجبارية، تحت طائلة توقيع العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي»، مضيفاً أن السلطات المحلية والقوات العمومية، من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة، «ستسهر على تفعيل إجراءات المراقبة، بكل حزم ومسؤولية، في حق أي شخص يتواجد بالشارع العام».وأكد البلاغ على «مسؤولية كل مواطن لحماية أسرته وحماية مجتمعه، من خلال الحرص على التزام الجميع بالتدابير الاحترازية والوقائية وقواعد النظافة العامة لمحاصرة وتطويق الفيروس».وجاء في البلاغ: «إذ تؤكد السلطات العمومية أن كل الوسائل متوفرة لضمان إنجاح تنزيل هذه القرارات، فإنها تطمئن المواطن من جديد على أنها اتخذت كل الإجراءات للحفاظ على مستويات التموين بالشكل الكافي، من مواد غذائية وأدوية وجميع المواد الحيوية والمتطلبات التي تحتاجها الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين».وقال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، في وقت سابق، إن «انتشار فيروس كورونا في بلاده لا يزال في المرحلة الوبائية الأولى، وإن الإجراءات المتخذة تتناسب مع المرحلة الثانية من انتشار الوباء». وأضاف أن «حكومته قد تتخذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشار الفيروس كوفيد-19». وشدد على أن هذه الإجراءات الحكومية «تسعى لتفادي خطر متوقع»، داعياً المغاربة جميعاً إلى «الاتحاد والتعبئة والعمل على حماية الوطن!!


1