أحدث الأخبار
الأربعاء 24 تموز/يوليو 2019
طرابلس.. ليبيا : تقرير: الأورومتوسطي يوثّق حالات مشينة لإعدام أسرى والتنكيل بجثثهم في معارك طرابلس الليبية..شاهد فيديو!!
19.06.2019

أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء تقريرًا موجزًا يوثّق حالات إعدام خارج إطار القانون، وتعذيب وتنكيل بالجثث، خلال المعارك الدائرة قرب العاصمة الليبية طرابلس، مشيرًا إلى أنّ تلك الأفعال يمكن أن ترقى لجرائم حرب.وقال المرصد الحقوقي الدولي –مقرّه جنيف- إنّ الاشتباكات المسلحة بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق -المعترف بها دوليًا- أسفرت منذ 4 أبريل 2019 عن مقتل أكثر من 600 شخص وإصابة نحو 3 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 82 ألف مدني من المناطق التي تشهد عمليات قصف واشتباكات متبادلة جنوبي العاصمة طرابلس.ووفقًا للتقرير، وثّق فريق الأورومتوسطي شهادات تؤكّد تنفيذ قوات حفتر عمليات إعدام خارج إطار القانون وتمثيل مشين بجثث مقاتلين تابعين لحكومة الوفاق بعد أسرهم وهم على قيد الحياة ويتمتعون بصحة جيدة.وحصل الأورومتوسطي على مقاطع صوتية لمكالمة هاتفية بين مقاتلين في قوات الوفاق قبل قتلهم بمدة قصيرة، تحدثوا فيها عن ظروف أسرهم وطلبوا فيها مبادلتهم بأسرى من قوات حفتر.ويستعرض التقرير شهادة "محمد الفقيه" - مقاتل في صفوف قوات حكومة الوفاق - في شهادته لفريق الأورومتوسطي، إنه وأثناء انسحابه من أحد المواقع العسكرية جنوبي طرابلس نتيجة لوقوعه تحت ضربات نارية، صادف "عبد السلام نوري أبو دبوس"، أحد المقاتلين في قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الوفاق، وهو متزوج ولديه 4 أطفال. وأضاف أنّه بعدما تحدثا قليلاً عن سبب الانسحاب واتفقا على اللقاء بعد جولة تفقدية للمكان، انقطع الاتصال بشكل نهائي مع "عبد السلام"، ما جعل الفقيه يتأكد من وقوعه أسيرًا.ويتابع الفقيه أنّه تلقى في اليوم التالي اتصالًا من شخصٍ مجهول، تبيّن أنه قائد في قوات حفتر، وأبلغه أنّ شخصًا يود الحديث معه، وبعدما تبيّن أنه الأسير "عبد السلام"، طلب منه أن يتواصل مع بعض القادة العسكريين التابعين لحكومة الوفاق ليتمكنوا من مبادلته مع مقاتلي حفتر الذين وقعوا في الأسر بالقرب من مدينة الزاوية عند بوابة 27.وبحسب شهادة الفقيه فإنه تحدث إلى آسري عبد السلام وأوصاهم بالحفاظ على سلامته حتى تتم عملية التبادل، كما أنّ الآسرون زوّدوه بمعلومات حول مكان تواجد عبد السلام واسم آمر السجن.بعد تاريخ 5 أبريل/ نيسان 2019، حتى التاسع والعشرين من نفس الشهر، فُقد الاتصال مع عبد السلام، إلى أن سيطرت الكتيبة 166 التابعة لحكومة الوفاق الوطني على مستشفى "السبيعة" جنوبي طرابلس، حيث وجدوا عبد السلام جثة هامدة في إحدى ثلاجات الموتى التي فُصلت عنها الكهرباء عمدًا.ويؤكد الفقيه أن شهادة الطبيب الشرعي كشفت حدوث الوفاة بتاريخ 15 أبريل/نيسان (بعدما تحدث معه عبر الهاتف بعشرة أيام)، موضّحًا أنّ عبد السلام تعرّض للتعذيب بآلةٍ حادة تم وخزه بها في أرجله وأذنيه، وإحداث حفر في مناطق متفرقة من جسده.وفي ذات السياق يقول محمد أبو دبوس، شقيق الضحيّة، إن عائلته تواصلت مع فوزي المنصوري ومحمد البوعيشي (قادة في قوات حفتر) لضمان الإفراج عنه ومبادلته بأسرى آخرين، وقد تلقت عائلته وعودًا بالإفراج عنه بمجرد خضوعه للإجراءات العسكرية والبت في أمره، لكن كل تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح بمجرد العثور عليه جثة هامدة في مستشفى السبيعة. ويضيف محمد أنه صُدم عند استلامه جثة أخيه لإتمام مراسم الدفن، حيث كانت تظهر عليها علامات التعذيب الوحشي والانتقامي، وآثار طلقات نارية أُطلقت من مسافة قريبة وحروق بأعقاب السجائر حول العين وضرب على جميع مفاصل الجسم، إضافةً لعلامات تعذيب بالسوط وآلات حادة وطلقة نارية في أذنه اليسرى أدت إلى تهشيم رأسه بالكامل كما أكدت شهادة الطبيب الشرعي.في حادثة أخرى، وثّق التقرير شهادة شقيق "محمد مصباح جبريل" -مقاتل في الكتيبة 166 التابعة لرئاسة الأركان العامة بحكومة الوفاق الوطني- وهو أحد الضحايا الذين تعرّضوا للتعذيب والتنكيل بعد أسره على يد قوات حفتر بالقرب من عين زارة جنوبي طرابلس.ويقول شقيق الضحية في شهادته للأورومتوسطي إن أخاه تلقى تكليفًا عسكريًا بتاريخ 4 أبريل/نيسان 2019 للالتحاق بالقوات المدافعة عن العاصمة طرابلس، لكنّه تلقّى نبأ مقتله بعد 5 أيام في المعارك التي شهدتها منطقة كوبري الزهراء جنوبي العاصمة.وبحسب شهادة شقيق الضحية، فإنّ السيارة العسكرية التي كانت تُقلّ محمد تعرضت لقذيفة صاروخية وبقيت في مناطق الاشتباك، وقبل وصول قوات حكومة الوفاق الوطني للسيارة كان محمد قد اختفى من السيارة وبقيت جثتين لصديقيه، ما أثار شكوكًا حول مقتله.وتابع شقيق الضحية أنّه وبعد عدة محاولات التواصل مع الهاتف الذي كان يحمله شقيقه، أجاب أحد مقاتلي حفتر على الهاتف، وأطلق وابلاً من الشتائم والتهديدات بالقتل، واستمر في ترديد عبارة "جيّفناه جيّفناه، ما عاش تدوروه لا تبحثوا عنه مات جيفة الكلاب" (في إشارة لقتله بطريقة بشعة). وبعد وقت قصير، وصلت العائلة صورة لمحمد مقتولاً ومعلّقًا على ظهر دبابة وقد تم ربط ساقه بحبل فيما يتدلى جسمه أسفل الدبابة، وقد تم التنكيل بجثته بشكل بشعٍ وسط ضحك واستهزاء من مقاتلين تابعين لقوات حفتر ظهروا في الصورة.ويوضح شقيق محمد الحالة النفسية الصعبة التي أصابت زوجة الضحية وابنه بعد مشاهدتهم بعض الصور المتداولة الخاصة بالحادثة، إذ أصبحت جهود العائلة تنصب في الحصول على الجثة ودفنها بما يليق بالإنسان. ويفيد الشاهد أن جهودًا حثيثة بُذلت للوصول إلى الجثة لدفنها عن طريق الهلال الأحمر ووسطاء آخرون، لكنّ المحاولات كافة قوبلت بالرفض والتهديد بالقتل في حال عاد ذوي القتيل للمطالبة بجثته. وبيّن شقيق الضحية أنّهم لم يستعيدوا جثته إلّا بعد سيطرة قوات تابعة لحكومة الوفاق على مستشفى السبيعة الذي يحوي جثث القتلى، وقد وصلوا إلى الجثة وهي آخذة في التحلل نتيجة فصل الكهرباء المتعمّد عن ثلاجات حفظ الموتى.وفي شهادة أخرى حصل عليها الأورومتوسطي، يقول محمد أوسبيحة -مقاتل تابع لحكومة الوفاق- إنّ ستة من رفاقه وقعوا بالأسر قرب مدينة العزيزية جنوب طرابلس على أيدي قوات حفتر، وقد جرى إعدامهم ميدانيًا بشكل متتابع، حيث كانت القوات تقتل كل يوم أسيرًا بعد تعريضه لتعذيب وحشي بالضرب بالآلات الحادة والسياط، كذلك كان يتم إذلالهم وذويهم بتصويرهم عراة تحت التعذيب وإرسال الصور ومقاطع الفيديو إلى أهلهم. ويؤكد "أوسبيحة" إضرام النار بجثة أحد الأسرى بعد قتله تحت التعذيب.وفي حالة أخرى، يقول "م.ط" للأورومتوسطي، إنّ شقيقه "م.ط" (25 عامًا) وهو مقاتل في قوات حكومة الوفاق، وقع في الأسر مع اثنين من زملائه عندما تم القبض عليهم في سيارتهم، وقد قتلوا جميعًا بطريقة وحشية بإطلاق النار على أجزاء من الجسم تبقيهم أحياء بهدف التعذيب، وربطهم في سيارات مسلحة وجرهم في الطرقات. وبحسب شهادة "م.ط" فإن القوات التابعة لحفتر اتصلت بأُم أحد المعتقلين لمشاركته لحظات تعذيبه، إذ طلب المتصل من أم الضحية أن تسمع صراخ ابنها تحت التعذيب، قبل رميه بالرصاص ودهسه بعربة مدرعة في الطريق العام.وبيّن الأورومتوسطي أنّ القانون الدولي الإنساني المتمثل باتفاقيات جنيف الأربع وبرتوكولاتها حظر التعدي على الكرامة الشخصية، وأوجب عدم اللجوء إلى المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة وإن تعلق الأمر بجثث الموتى من الأعداء، كما ألزم أطراف النزاع بضرورة البحث عن جثث القتلى من الطرف الآخر، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع إهانتها أو التمثيل بها.بدوره قال الباحث القانوني في الأورومتوسطي موسى القنيدي إنّ الفظائع المُشار إليها في البيان تعكس مدى استخفاف الأطراف المتصارعة بقواعد القانون الدولي الإنساني، وتبرز غياب الشعور بحتمية المحاسبة والعقاب.وأشار "القنيدي" إلى أنّ المادة 8 من اتفاقية محكمة الجنايات الدولية اعتبرت الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع 1949 ضمن جرائم الحرب، مؤكدًا أنّ انتهاك حرمة الموتى أثناء العمليات العسكرية تشكل خرقا لتلك الاتفاقيات، وبالتالي لابد من محاسبة من اقترف تلك الجرائم البشعة بغض النظر عن الظروف التي دفعت لذلك، فالأعمال الانتقامية محظورة بشكل مطلق ولا يمكن التذرع بها للقيام بأفعال منافية لنصوص القانون.وأوضح القنيدي أنّ الجرائم التي وثّقها الأورومتوسطي تندرج ضمن الأفعال المشار إليها لأن تكون جريمة حرب مكتملة الأركان وفقا للنظام للأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتحديدًا المادة 8/ أ/ 3/6 والمادة 8 فقرة ب/6/10/11/12 وأيضا الفقرتين ج/ه /1/2/4/11.وأضاف القنيدي أنّ قانون العقوبات الليبي نصّ على أنّ إهانة الجثث جريمة تستوجب المساءلة والملاحقة القانونية، إذ نصت المادتين 293 و294 من قانون العقوبات الليبي على تجريم إتلاف الجثث وإعدامها وإخفائها بالحبس مدة لا تقل عن سنة. لكنّه رأى أنّ العقوبات التي افترضها القانون الليبي ليست رادعة أو زاجرة بما يكفي، ما يستدعي ضرورة تدخل السلطات التشريعية لتعديل عقوبة هذا الفعل بما يتناسب مع وحشيته.وطالب الأورومتوسطي المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الليبيين على يد قوات حفتر، والإسراع في تقديم الجناة للعدالة، لما تشكلّه هذه الجرائم من تهديد للأمن والسلم الدوليين، إضافة إلى كونها تمثل انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، ولميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص.ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان جميع الأطراف المتنفّذة في الصراع الليبي إلى الضغط على جميع الأطراف للوقف الفوري للعمليات العسكرية، والانخراط في حوار وطني شامل لإيجاد حل سلمي يُنهي حالة الصراع المسلّح المستمر في البلاد منذ 2011.


1