أحدث الأخبار
الأربعاء 17 تشرين أول/أكتوبر 2018
عمان.. الاردن : ازمة اقتصادية خانقة : الأزمة المالية في الأردن على الحافة.. والسعودية تساعد بـ”التقسيط”!!
05.10.2018

لا أحد يعرف بعد ما الذي دفع فجأة دول لقاء مكة الخليجية الثلاث لإرسال وزراء ماليتها إلى عمان بهدف البحث في المساعدة فجأة وبعد تجاهل استمر ثلاثة أشهر على الأقل طوال فترة الأزمة الاقتصادية التي اعقبت أحداث الدوار الرابع الشهيرة في عمان العاصمة.وزراء مالية السعودية والكويت والامارات تحركوا معاً بصفة ثلاثية ووصلوا عمان الاربعاء برفقة مسؤولين عن الصناديق الاستثمارية في الدول الثلاث وما تسرب حتى اللحظة وما أعلن عن بعضه يتعلق باجتماع مهني وفني متأخر هدفه توقيع بروتوكول له علاقة بما تقرر في لقاء مكة الشهير لدعم الأردن، وتحفيف الأزمة الاقتصادية بالبلاد. والمعلن ان الوفد المالي الخليجي الثلاثي سيفصح عن آلية الالتزام بمقررات لقاء مكة والتي خصصت مليارين ونصف مليار دولار لدعم الاقتصاد الأردني، قد تمثلت الخطوة الاولى باتفاق الدول الثلاث في إيداع مليار دولار في البنك المركزي الأردني مع التلميح لتقديم منحة بقيمة نصف مليار دولار على خمس سنوات.منطقياً وسياسياً لا يمكن إلا الترحيب بهذا الحماس المباغت. لكن عند تفحص الخبراء تبدو البوصلة السياسية واضحة لهذه المساعدة المالية المفاجئة، فالدول الثلاث على الأرجح معنية بمعالجة مخاوف البنك المركزي الأردني المتعلقة حصرياً بالحرص على عدم انخفاض قيمة الدينار، ثم على تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تقول الارقام الرسمية انه انخفض في الأشهر الثلاثة الماضية بنسبة لا تقل عن 9%”.: إيداع مليار دولار يساعد في هذا الاتجاه بالتأكيد لكنه قد لا يحدث فارقاً كبيراً على مستوى حماية القطاع المصرفي الأردني في ظل أزمة مالية متدحرجة اقتصادياً بدأت تقلق جميع الأطراف. بالتوازي من الصعب القول بأن تأمين 125 مليون دولار سنوياً لخمس مرات خطوة يمكن أن تؤدي لفارق حقيقي في خفض العجز بالميزانية او تعفي الحكومة الأردنية من مواجهة التداعيات الحساسة لقانون الضريبة الجديد الذي اضطرت لإقراره. الصبر خمس سنوات يعني بلغة السياسيين أن تقديم الدفعات التالية سيرتبط بأجندة سياسية، وبكل بساطة حيث سبق للأردن أن خاض تجربة مريرة عندما ألتزم مجلس التعاون الخليجي بمنحة شهيرة قيمتها خمسة مليارات دولار دفع جزء منها وبالتقسيط الممل وانتهت فترتها بدون الالتزام المالي الحقيقي. وأنفق معظمها بشروط لجان اوفدتها الدول الخليجية في عهد حكومة الرئيس الدكتور عبد الله النسور وبصيغة لم تساهم في رفع درجة نسبة النمو الاقتصادي.ان وصول مساعدات دول المحور السعودي للأردن بشكل زاحف وبطيء وبالقطعة وبعد التأخر لعدة أشهر وسنوات لا يصنع المبادرة لتحريك اقتصادي لحكومة عمان. لكنها تبقى مساعدة بكل الاحوال من الطراز الذي يبقي الأردن اقتصادياً وبلغة واضحة “على الحافة” وبصورة تحول دون تجاوز المحنة المالية لكنها تحول ايضاً دون حصول انهيار مالي وتسعى للحفاظ على قيمة الدينار. ذلك تكتيك عميق وخبيث برأي الكثير من الخبراء في السياسة الأردنية.يحصل ذلك عموماً مباشرة بعد الجدل المثار محلياً بعنوان احتمالية عودة الحراك الشعبي تحت عنوان اقتصادي هذه المرة وفي ظل الارتفاع الحاد في موجات الاسعار والتصعيد الضريبي. الإجراء الثلاثي يفترض أن يفكك بصورة جزئية الحصار الاقتصادي على الأردن، حيث سبق للحكومة ان اعلنت وهي تحاول تبرير وتمرير قانون الضريبة الجديد بان الدول الصديقة والشقيقة لا تقدم مساعدات للأردن إلا عبر بوابة صندوق النقد الدولي.وفي الاثناء وتفاعلاً مع الحدث الاقتصادي والمالي بدأت اللجنة المختصة بالبرلمان الأردني بنقاشات موسعة لنصوص قانون الضريبة الجديد والمثير للجدل، حيث أعلن رئيس اللجنة النائب خير ابو صعليك أن لجنته ستدير حواراً وطنياً ومع كل الاطراف المعنية على هامش النقاشات التفصيلية لنصوص القانون. وتحدث ابو صعليك عن حوار مع المحافظات ومع الفعاليات النقابية والمدنية والحزبية في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز تنفيذ خطتها الاحتوائية مع نواب البرلمان لضمان عبور آمن وبالحد المنطقي من التنازلات لقانون الضريبة الجديد. ووفقاً لآخر المعطيات قد توافق الحكومة على تعديل بعض المعطيات لصالح هيبة وشعبية مجلس النواب.وسبق للحكومة أن قدمت تعديلين على الأقل طلبهما مجلس النقابات المهنية، ويبقى صدى القانون في الشارع هو الصخب المتوقع لأن الاعتراض على قانون الضريبة اصبح العنوان الذي يتم من خلاله تفريغ كل مؤشرات الاحتقان المتزايد في الشارع. ويتوقع ان يقرر مجلس النواب رفع نسبة الإعفاء الضريبي قليلاً ويقر نصوص التشدد ضد التهرب الضريبي ويمنح هامشاً من الإعفاء بمعدل 2000 دينار سنوياً لصاح التعليم والصحة!!


1