أحدث الأخبار
الاثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018
الموصل..العراق : الموصل اليوم.. مدينة الخراب والوهم والدموع..تحولت إلى كومة أنقاض تتحلل تحتها الجثث البشرية !!
11.07.2018

عندما سُئلت عن ظروف عودتها لمنزلها في أحياء البلدة القديمة بمدينة الموصل العراقية، دمعت عيناها وقالت "عدنا لبيوت مهدمة وخدمات معدومة". أم أحمد المتشحة بالسواد، سيدة ثلاثينية وأم لسبعة أطفال، عادت إلى ما تبقى من منزلها قرب جامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي قبل أربع سنوات.في العاشر من يوليو/تموز 2017، أعلنت القوات العراقية استعادة الموصل بعد تسعة أشهر من معارك دامية ضد تنظيم الدولة الذي سيطر على المدينة منتصف 2014.وبينما تُحيي الموصل الذكرى السنوية الأولى لتحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية؛ تغيب الاحتفالات والزينة عن شوارع المدينة، وسط أجواء من الإحباط بسبب تأخر إعادة الإعمار.ونتيجة لضراوة المعارك، اختفت منارة الحدباء التاريخية التي تعد أبرز معالم الموصل، وتعرضت للتجريف، كما هي حال العديد من المساجد والمواقع الأخرى والمنازل، وتحول بعضها إلى ركام. قرون عديدة ظلت منارة الحدباء شامخة وسط الموصل قبل أن تكسر المعارك كبرياءها في 2017 .ولئن عادت الحياة إلى طبيعتها في الجزء الشرقي من الموصل، فإن الدمار لا يزال ماثلا في غربها. وقبل أيام فقط، بدأت السلطات المحلية عملية رفع الأنقاض بمشاركة متطوعين.ويشير المجلس النرويجي للاجئين إلى أنه بعد مضي عام على استعادة الموصل، "لا يزال هناك أكثر من 380 ألف شخص من سكان المدينة بلا منازل، وأحياؤهم عبارة عما يصل إلى ثمانية ملايين طن من الحطام".ويوضح -في بيان- أن "نحو 90% من الجانب الغربي من مدينة الموصل مدمر، ونحو 54 ألف منزل في الموصل والمناطق المحيطة بها مدمّرة".ويلفت المجلس إلى أن الموصل تحتاج إلى 874 مليون دولار أميركي لإصلاح البنية التحتية الأساسية.لا احتفالات ولا زينة في شوارع المدينة التي كانت تعد مفترق طرق تجارية، قبل أن يحولها تتنظيم الدولة خلال ثلاث سنوات إلى عاصمة ما يسمونها "دولة الخلافة".أبو غصون -عاطل عن العمل- استأجر بيتا في شرق المدينة بعد خسارة منزله في غربها، ويقول "التخريب والتدمير الكبيرين للساحل الأيمن (غرب) أفرغا التحرير من محتواه".أما غدير إبراهيم فتاح فيعلق قائلا "كنا نتوقع الإعمار مباشرة، لكن شيئا لم يتحقق، وترك هذا إحباطا وغصة في نفوس الأهالي المنكوبين".اليأس يتملك أغلب سكان الموصل، خاصة العائلات التي لا تزال تبحث عن مفقودين، على غرار أم قصي ذات الأربعين عاما.تسكن هذه السيدة في منطقة النبي يونس في الشطر الشرقي من الموصل، وتشتكي من غياب أي متابعة رسمية لهذا الملف، قائلة "لماذا لا ترد علينا الحكومة؟"كل يوم جمعة، تتحول ساحة المنصة في الموصل إلى موقع تجمع لسيدات يبحثن عن مفقودين من عائلاتهن.وترتدي النساء ملابس سوداء ويرافقهن أطفالهن وبعض الرجال، ويحملن صور الأحباء، في مشهد يذكر "بأمهات ميدان مايو" اللواتي فقدن أطفالهن في عهد الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين (1976-1983).ويشير الكل بإصبع الاتهام إلى تلكؤ الحكومة التي لم تقدم على أي خطوة لإعادة الإعمار حتى اليوم.ويقول عضو مجلس محافظة نينوى غانم حميد إن "الحكومة المركزية متلكئة ومقصرة بشكل كبير تجاه المحافظة، ولم تقدم شيئا يذكر".ويضيف "قبل معركة التحرير عقد مؤتمر باريس في سبتمبر/أيلول 2014، وبعد التحرير عقد مؤتمر الكويت فبراير/شباط 2018 لإعادة الإعمار، وبقي كل ذلك حبرا على ورق". !!


1