أحدث الأخبار
الأحد 22 تموز/يوليو 2018
تونس : الإشاعة.. مناسبة لتصفية الحسابات وبث الفوضى!!
29.01.2018

تونس - انشغل التونسيون في اليومين الماضيين بالرد على إشاعة تشير إلى “حذف مشيخة الأزهر لتونس من قائمة الدول الإسلامية”، بسبب القرارات الأخيرة التي أقرتها تونس في مجال حقوق المرأة آخرها تمكين التونسيات من الزواج بأجنبي غير مسلم إضافة إلى طرح قانون في البرلمان لمناقشة المساواة في الميراث وإلغاء المهر إضافة إلى إسناد لقب الأم لأبنائها.وسرعان ما تحولت الإشاعة التي بدأت أولا على مواقع إخبارية تونسية “مغمورة” و”مشبوهة” إلى مصدر جدل ونقاش على الشبكات الاجتماعية تجاوز التونسيين ليشمل كل العرب بين “مثنٍ” على القرارات التونسية و”منتقدٍ” للأزهر أو العكس.وانتشر في تويتر على نطاق واسع هاشتاغ #تونس_تجلط_الأزهر وكانت التغريدة اللافتة فيه “ماذا تتوقعون من مؤسسة رفضت تكفير تنظيم داعش؟”.لم تعلن أي جهة تابعة للأزهر قط عن حذف تونس من لائحة الدول الإسلامية. ولا يملك الأزهر صلاحية أو سلطة، حتى يحذف أي دولة من قائمة الدول الإسلامية.وقال معلقون إن “تنظيمات متطرفة، تريد إفساد الأوضاع بين الدول العربية وإشعال الفتن الطائفية بينها”.وتشارك المغردون المقال عبر هاشتاغات. وقد تنوعت التعليقات بين الاستنكار والتأييد والتشكيك في المقال، وفتح الجدل مجددا حول هوية الدولة أهي مدنية أم دينية؟وكتب مغرد “الأزهر يطرد تونس من الدول الإسلامية، هنيئا لتونس”.يذكر أن ما ساهم في انتشار الإشاعة وتصديقها من الكثيرين تدخل الأزهر سابقا وإصدار بيان ينتقد فيه مشروع المساواة في الميراث وزواج التونسية من غير المسلم إضافة إلى اقتراب موعد مناقشة المشروع في فبراير القادم.وكان لافتا أيضا انتقاد مصريين لمؤسسة الأزهر. وكتبت مغردة مصرية “#الأزهر قرر حذف #تونس من الدول الإسلامية بسبب إصلاحات تونس الهادفة إلى تكريم #المرأة وحفظ كرامتها. الغريب أن الأزهر لا يبدو مدركا أن وجوده أصبح مثل عدمه وأنه تحوّل إلى رمز لكهنوت ديني متخشب يصرّ على تعطيل العقول”.ورد تونسيون بسخرية “تونس ترابها سخون، قدمنا الإجابة بسرعة” في إشارة إلى فوز المنتخب التونسي لكرة اليد على نظيره المصري بالبطولة الأفريقية السبت.وسخر مغرد “#الأزهر يصنف فريق كرة اليد التونسي منظمة إرهابية”.وسخر حساب تونسي “الاتحاد الأوروبي يحذف #تونس من قائمة الملاذات الضريبية و#الأزهر يحذف تونس من قائمة الدول الإسلامية… لا جنة ضريبية لا جنة إسلامية”.بينما كان البعض واعيا حيث قال مغرد في هذا السياق “خبرٌ هدفه إدخالنا مرة أخرى في مستنقع الهوية؛ مسلمون وكفار، لذلك هذه الإشاعات التافهة. اتركوها لجماعة فيسبوك!”.وكتبت مغردة مصرية “لا يوجد أي شيء رسمي عن الأزهر خاص بتونس .. استفيقوا هذا فيلم الفتنة والوقيعة بين الشعوب”.وفي تونس يستعمل موقع فيسبوك أكثر من 7 ملايين مستخدم من أصل 10 ملايين تونسي وفق آخر الإحصائيات مما ساهم في انتشار الشائعات في أوساط التونسيين.ويعرف العلماء والباحثون في علم الاجتماع “الإشاعة” بأنها خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع، وتتداول بين العامة ظنا منهم في صحتها، ودائما ما تكون هذه الأخبار مشوّقة ومثيرة. وتفتقر هذه الإشاعة عادة إلى المصدر الموثوق الذي يملك أدلة على صحتها. وبحسب كتاب “سيكولوجية الإشاعة” (Psychology of Rumor) فإن انتشار الإشاعة يساوي أهمية الموضوع المتصل بالإشاعة مضروبا في مدى الغموض حوله، الأمر الذي يعني أن الإشاعة تكون أكثر انتشارا كلما كان الموضوع مهما.وفي المدة الأخيرة أحدثت إشاعة وفاة رئيس البلاد الباجي قائد السبسي التي انتشرت على فيسبوك، جدلا واسعا بعد استغلال اسم صفحة القناة الفرنسية “فرانس 24” والشعار المميز لها.ولاحقا، أصدر القضاء التونسي حكما بالسجن لمدة ستة أشهر على شخصين بتهمة تورطهما في نشر الإشاعة.ورغم أن العمل الصحافي الإخباري لا يستقيم دون نشر الحقيقة والتثبت منها قبل النشر، فإن ما بات يجري في الساحة الإعلامية العربية منذ مدة هزّ كثيرا هذا المبدأ، خاصة في عصر الصحافة الرقمية، إذ بات الزائر يتساءل بعد مطالعته لخبر “هل هذا صحيح أم إنه مجرّد كذبة جديدة؟”.والحديث عن الإشاعات في الإعلام العربي لا تعوزه الأمثلة، فهي كثيرة ومتعددة وقد لا تكون هناك مبالغة بالقول إن هناك منصات إعلامية تخصّصت في تقديم الكذب على أنه حقيقة، أو على الأقل تخصصت في نشر أخبار غير مؤكدة بالمرة على أنها حقيقة دون تقديم أيّ أدلة تثبت ذلك.!!

1 2 3 4757

1