أحدث الأخبار
الخميس 20 أيلول/سبتمبر 2018
خاطره .. زهير البلوي

من عالم البداوه الحاضره في النقب : *هرول اشياخ الحمى "حمى ولا كحمى كليب وائل" نحو راع يرتع بأبله ونوقه في الافاق القريبه ...نهروه ,سبوه ,لعنوه واخيرا طردوه,قائلين له مسخك الله بعِيرا كالذي معك ,ضحك ضحكة بائسه ورد عليهم قائلا:ان الله لا يمسخ العبد على صورة كريم انما يمسخه على صورة لئيم...بعد ايام مرت من هناك "دورية خضراء" اسرائيليه ,هرول الاشياخ نحوها ,تضاحكوا لوحوا بايديهم ,وكان الخواجا يقرص احدهم ويداعبه قائلا "انت ما بدك تتجوز كمان وحده فلاحه" والشيخ قد انعدمت هيبته وهو يقرقر ويتمنع من القرص ...بعد ربع ساعه رأيت الجيب امام الخيمه والرجال يحتسون الشاي ...تذكرت ذاك الراعي ...يومها قد مر علي وناداني قائلا "اغثني يا اخا العرب بشربة ماء "......
*شوهدت اعناق الابل من تِلاع رشيد...ولول الرجال يومها ترى ماالذي حصل لا بد انه حدث مكروه هناك ...بعد ايام وصلتنا الدوريات الخضراء ...ولا ريب يومها ان من يسكن شرقينا ولا يرانا قد تحدث عنا مثلما تحدثنا عن تلاع رشيد ....
*يومها قد زمجر القوم ,واطلقوا صرخات الاستنكار والوعيد ...وهدأوا من روع الصبيان قائلين لهم غدا سنبني لكم بيت جديد ,عماده الخشب ولبوسه الحديد ,وخطب في الناس المتجمهره كل سيد في عشيرته صنديد ,اردت ان اجوش ما بخاطري قبل ان ينفجر الوريد... نهرني احدهم وقال يا فتى ماهذا ب عيد , ارجع وافسح المكان للوجهاء وناظر من بعيد ...بعد ايام مررت بالبيت الذي هدم والاطفال جلوس على الانقاض ..تذكرت والذكرى قالوا مؤرقه , الوجهاء ...الشيوخ...الاسياد...الواصلين ...
وخطر ببالي .."ارجع يا فتى..." فقلت اللهم عجل بعمري نحو الاربعين لاصبح في نظر القوم "..رجلا.."...لكن قطعني من حبل افكاري تلك, مجموعة من الصبيان يتهارجون قائلين "لا تسمحوا للسمران من التدخل في شؤون الحمران كل له ربعه ورجاله الواصلين ,ومحنا بحاجه انهم يقفوا معنا في محنتنا_قصدوا قضية هدم البيت المذكور_"....
وليت فرارا ,وقلت يارب اغثنا بسيل مدرارا ,يغرق كل عنيد فجارا...
*هاهو ظل التلال قد طرح وامتد نحو الشرق يؤذن برحيل الشمس.هناك في متاهات مد البصر ,زول شخص يتمايل مع تعرجات الدروب ,تبتلعه الروابي ثم يظهر ,خيل للقوم انه يشوح ويلوح بيده...
فتشن عجائز القوم في الامر , وصرخن "ويحكم بني الحارث ,تمكنوا فوالله ما هذا الا طارقه من طوارق الزمان او نازله قد حلت بغير اوان , خذوا حذركم يا بني ابي فما ذاك الا سراب لطالب ثأر من الجن او الانس يكون ...
صباح ذاك اليوم صبيا جاهلا كنت ,قد قتلت حية سوداء واتيت بها لجدتي التي نهرتني وقالت لي بأني قد قتلت جنيه ,وسيأتي اهلها للاخذ بذحلهم وثأرهم ...تملكني الخوف ليلة السراب ذاك ,لبست الفراش بين اخوي طلبتهما بالضغط علي من كل جهه...
المهم قضيت الليله خائفا وجلا لم انم للحظه ...في الصباح فزيت .. ركضت الى عجائز القوم وكأنهن نسين الزول ,وعندما سألتهن عنه,ضحكن من تلهفي وقالت لي واحده منهن قابعه في الزاويه: دعك يا بني ان ما وراء الأكمة ما وراءها ...فتيقنت انذاك ان بدوان صحراء الليل ليسوا كبدوان النهار ...وعادت لي الحياة من جديد
*قد رأيت الاعاجيب من الاوصاف والمسميات , ولكن ما قهرني هو ان هناك :
عرب بدو
عرب خليجيين
عرب اسرائيليين
عرب افغان
عرب مغاربه
ولكن هل هناك
عرب عرب

1 2 3 4765

1